اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي هيكل إلى واشنطن: الجيش ليس في وارد الصدام مع الأهالي

مقالات مختارة

دولة الـ
مقالات مختارة

دولة الـ"كوما" لم تلجأ حتّى إلى الإدانة: العدوّ يشنّ حملة إبادة بيئية

رشّت طائرتان تابعتان للعدو "الإسرائيلي"، أمس، موادَّ يُرجّح أنها مبيدات عشبية سامّة فوق الأراضي الحرجية والزراعية المواجهة لمواقع الاحتلال في الجنوب
39

زينب حمود - صحيفة الأخبار

إقدام طائرتين تابعتين للعدو "الإسرائيلي"، أمس، على رش موادّ سائلة يُرجَّح أنها مبيدات عشبية سامّة على الأراضي الحرجية والزراعية في مناطق الحِمى مقابل موقع الراهب، وخلة وردة مقابل موقع راميا، وأطراف بلدة مروحين في القطاع الغربي، كان يجب أن يهزّ الدولة بكلّ مؤسّساتها، من رئاسة وحكومة إلى نواب وشعب ومجتمع مدني.

لكنّ الخبر مرّ مرور الكرام، فلم تعكّر عطلة الحكومة ووزارتي الزراعة والبيئة للاستفسار عن المواد المُستخدمة، ولم تُرسل فرق لأخذ عينات من التربة وإجراء فحوصات عاجلة، ولم يصدر بيان يدين هذا الاعتداء الخطير على البيئة وصحة الإنسان، في خفّة باتت نهجًا في التعاطي مع أي اعتداء "إسرائيلي"، وكأنّ الدولة غير معنية حتّى بالإدانة أو التوثيق.

ويرجّح ناشطون بيئيون أن تكون الطائرات قد رشّت مادة Agent White على حقول الزيتون والقمح والأحراج، وهي مبيد أعشاب كيميائي من "عائلة" Agent Orange الذي استخدمته الولايات المتحدة في فيتنام وتسبّب بكوارث بيئية وصحية دامت عقودًا، علمًا أن المبيد الأبيض أخفّ بأربع درجات من البرتقالي.

ويبني هؤلاء توقّعاتهم على "عدم وجود أثر واضح وسريع للمواد التي استخدمها العدوّ أمس، فيما يؤدّي المبيد البرتقالي إلى اشتعال الحرائق فورًا"، إلا أن ذلك لا يقلّل من مخاطر هذه المادّة لجهة "حرق الأعشاب والنباتات وانتقال المواد السامة إلى الأنهار والمياه الجوفية، كذلك الضرر المباشر على أي كائن حيواني أو بشري يمر على الرقعة التي تعرّضت للرش، وتعرّضه لخطر الإصابة بالسرطان".

"ضربة قاضية" للمحاصيل الزراعية والأحراج ومخاطر إصابة بالسرطان
بلدية عيتا الشعب حمّلت الجهات الرسمية والدولية مسؤولية سلامة المواطنين وممتلكاتهم والثروة الزراعية. فيما أدانت "الحركة البيئية" الاعتداء "الإسرائيلي" الذي "يشكّل جريمة بيئية موصوفة، لما يحمله من مخاطر مباشرة على صحة السكان، والتنوّع البيولوجي، والتربة، والمياه الجوفية، والمحاصيل الزراعية، وما قد يخلّفه من آثار طويلة الأمد على الأمن الغذائي والبيئي في المنطقة".

ووصف رئيس بلدية راميا الاعتداء بأنه "الضربة القاضية" للمحاصيل الزراعية والأحراج، بعد سلسلة اعتداءات بيئية أتلفت أشجار الصنوبر والسنديان واللوزيات، مستنكرًا "عدم التفات أي مسؤول لرفع الهاتف وسؤالنا عما رشّه العدوّ على أراضينا وطمأنة الناس على أرزاقهم وصحتهم".

ولا ينفصل هذا الاعتداء عن ممارسات مماثلة في محافظة القنيطرة السورية قبل أيام، حيث تمّ رش مبيدات فوق أراضٍ زراعية وبساتين زيتون ومناطق ريفية حدودية، ما استدعى جمع عينات وفحوصات مخبرية وسط مخاوف صحية وبيئية.

المفارقة أن الحكومة اللبنانية لم تتحسّس المخاطر، ولم تدقّ ناقوس الخطر البيئي والصحي، ولا الأمني. ذلك أن "الإبادات البيئية المماثلة غالبًا ما تشكّل إنذارًا للاجتياحات البرية ضمن سياسة الأرض المحروقة"، كما تحذّر سارة سلوم من "الحركة البيئية"، مذكّرة برمي القنابل الفوسفورية على الأراضي الجنوبية قبل حرب الـ 66 يومًا واجتياح الجنوب لكشف الغطاء وتسهيل الرؤية.

وبعدما تحوّلت التوغّلات "الإسرائيلية" إلى "عادة" في ظل استخفاف الدولة أو استسلامها بذريعة اختلال موازين القوى، ثمّة خشية حقيقية من أن يتحوّل العدوان البيئي بدوره إلى أمرٍ "اعتيادي". فالدولة لا تردّ على التوغّلات المتكرّرة، ولا على تفجير المنازل، ولا على الاعتداءات الصحية والبيئية، مكتفية بموقف العاجز. وما جرى أمس يشكّل سابقة خطيرة للجنوبيين، تُنذِر بتكريس نمط جديد من الإبادة الصامتة، فيما يستمر التعاطي الرسمي بخفّة.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة