اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الحاج حسن: ملف الأسرى سيبقى محل متابعة واهتمام

عربي ودولي

الصحف الإيرانية: الوساطات تتحرك والوثوق بالأميركيين مستحيل
عربي ودولي

الصحف الإيرانية: الوساطات تتحرك والوثوق بالأميركيين مستحيل

59

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الاثنين 02 شباط 2026 بالضجيج الإعلامي الذي بدأ ينتشر حول وساطات للتفاوض بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية، وواقعية هذه الأخبار.

كما اهتمت برصد آليات تحول النظام العالمي في العصر الحالي على مستويات متعددة، كآليات السيطرة والهيمنة وآليات التدخل والغزو، دون مراعاة وضع المعاهدات العالمية.

الاتفاق على ماذا؟

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "وطن أمروز": "مساء السبت، وبينما كانت وسائل إعلام العدو تتناول العد التنازلي لهجوم عسكري أميركي على إيران، تحوّلت الأخبار فجأة بشكل ملحوظ من الحرب إلى المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. فقد رفض أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني - الذي كان قد سافر إلى موسكو يوم الجمعة والتقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين - تكهنات وسائل الإعلام بأن الحرب حتمية، وبعد نشر هذه الأنباء، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أنه سيستضيف وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي يوم الجمعة لمناقشة مبادرات جديدة لاستئناف المحادثات النووية الإيرانية الأميركية. 

وبحسب الصحيفة، كان ستيف ويتكوف، الممثل الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب للملف النووي الإيراني، قد أعلن الأسبوع الماضي مجددًا عن الشروط الأميركية للانسحاب من الحرب والتفاوض مع إيران. وتضمنت هذه الشروط سحب احتياطيات اليورانيوم المخصب من إيران، وتعليق التخصيب، وعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونشرهم في إيران، والحد من قدرات إيران الصاروخية، وعدم تعاونها مع جبهة المقاومة ونزع سلاحها. وأعلنت إيران صراحةً رفضها لهذه الشروط، لأنها تُعتبر بمثابة استسلام وتصعيد لخيار شن هجوم عسكري عليها. وفي ظل هذه الظروف، عندما أشارت شروط الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات مع إيران إلى عزمها شن هجوم عسكري، أعلن مسؤولون أتراك عن فكرة جديدة. وتوجه عراقجي إلى إسطنبول والتقى هاكان فيدان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وأعلن عراقجي موقف إيران في مؤتمر صحفي مع فيدان، قائلًا إن إيران لطالما رحبت بالمفاوضات القائمة على الاعتراف بحقوقها، وأن الولايات المتحدة هي التي تتجنب طاولة المفاوضات. كما أكد أن إيران لن تتفاوض بشأن قدراتها الدفاعية الصاروخية تحت أي ظرف من الظروف.

وتابعت الصحيفة: "من الواضح أن موقف إيران من حقوقها المشروعة، ولا سيما الدفاع والردع، ثابت لا يتغير، لأن قبول الشروط الأميركية في هذا الشأن يعني استسلام إيران، وتشجيع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على شن هجوم عسكري عليها. لذلك، يثق الأميركيون والأطراف الأخرى المعنية تمامًا بثبات موقف إيران"، مردفة: "لم يُعلن بعد عن فكرة ومضمون الخطة الجديدة للتفاوض بين إيران والولايات المتحدة، ولكن إذا كان مضمونها كما ذُكر، فإنه يحمل دلالات ورسائل متعددة، أهمها تراجع الولايات المتحدة عن مزاعم شن هجوم عسكري على إيران. وإذا كانت خطة التفاوض هذه صحيحة، فسيتضح أن جميع التقييمات المتعلقة بتردد أميركا بشأن الصراع العسكري المباشر مع إيران صحيحة، وأن أميركا لديها مخاوف جدية بشأن عواقب وتكاليف حرب محتملة مع إيران".

وأضافت: "بالطبع، ما يزال من المبكر جدًا التعليق على هذا الأمر. فقد أظهر تاريخ الأداء الأميركي، وخاصة سلوك ترامب، أنه لا ينبغي الوثوق به ولا بتصريحاته ولا بوعوده على الإطلاق. وفي ما يتعلق بفكرة المفاوضات الجديدة، يعتقد بعض الخبراء أن هدف ترامب الرئيسي من هذه الفكرة هو كسب الوقت لوصول الأسطول الأميركي الجديد والسفن الحربية إلى المنطقة. ويعتقد هؤلاء الخبراء أيضًا أن ترامب، من خلال كسب الوقت، لا يزال يجري التقديرات اللازمة لتكلفة وفوائد شن هجوم عسكري على إيران. بينما يعتقد خبراء آخرون، بالنظر إلى سجل أميركا في خرق الوعود، فضلًا عن سلوك ترامب المخادع خلال المفاوضات التي أدت إلى حرب الأيام الاثني عشر، فترامب يسعى من خلال فكرة المفاوضات الجديدة إلى تقييم رد إيران وتقديره، والبحث عن فرصة لمفاجأتها. ويقول خبراء آخرون أيضًا إن تحول ترامب المفاجئ في خطابه وموقفه من التركيز على الهجوم العسكري إلى الادعاء بإعطاء الأولوية للمفاوضات والاتفاقيات الدبلوماسية ما هو إلا حيلة أمنية لمراقبة تحركات المسؤولين والقادة الإيرانيين. مع ذلك، ورغم المؤشرات المتعددة التي تدل على استعداد أميركا للتفاوض، فإن سلوك ترامب وشخصيته أثارا شكوكًا عميقة تجاه مواقفه ومزاعمه، سواء في إيران أو بين المسؤولين في دول أخرى. لكن إذا كان الأميركيون جادين بشأن ما طرحوه حول التفاوض مع إيران في هذه المرحلة، فإن المعنى الأوضح هو التحول من خيار الحرب إلى التفاوض، ما يعني تراجعهم عن خيار الصراع العسكري".

حرب جيوسياسية باستخدام النفط والدولار كورقة ضغط

من جانبها، ذكرت صحيفة "إيران": "في النظام الجيواقتصادي للقرن الحادي والعشرين، لم يعد ممارسة النفوذ يعتمد بالضرورة على العقوبات الرسمية أو الحصار الاقتصادي أو الوجود العسكري. فبدلًا من الاعتماد على أدوات قاسية ومكلفة، تستخدم القوى العظمى اليوم سيطرتها على البنى التحتية المالية والنقدية والتسوية الدولية لتوجيه سلوك الدول. ومن أبرز الأمثلة على هذا التحول علاقة الولايات المتحدة بالعراق، وهي علاقة تُظهر أن واشنطن لا تحتاج حتى إلى عقوبات رسمية لممارسة نفوذ فعّال على بغداد. فقد منحت السيطرة غير المباشرة، ولكن المنظمة، على عائدات النفط العراقي الولايات المتحدة نفوذًا عمليًا أكثر كفاءة وأقل تكلفة وأكثر مرونة من العديد من العقوبات. ويكمن جوهر هذه الآلية في حقيقة أساسية: أن عائدات النفط العراقية مودعة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك؛ وهذا يعني أن الركيزة المالية للحكومة العراقية تستمد قوتها من القواعد الأميركية وسلطتها المؤسسية".

وأكدت أنه بعد غزو العراق عام 2003 وسقوط صدام حسين، أنشأت سلطة الائتلاف المؤقتة بقيادة الولايات المتحدة صندوق التنمية العراقي. كان الهدف الرسمي للصندوق إدارة عائدات النفط بشفافية، وتوفير أموال إعادة الإعمار، وحماية الأصول العراقية من الدعاوى القانونية الناجمة عن النظام السابق. وبموجب أمر تنفيذي من جورج بوش، أُنشئ الصندوق في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. ورغم وصفه في البداية بأنه مؤقت، إلا أنه أصبح آلية دائمة، حيث قام جميع الرؤساء الأميركيين اللاحقين بتمديد الأوامر التنفيذية ذات الصلة. وفي نهاية المطاف، أصبح صندوق التنمية العراقي حسابًا لدى البنك المركزي العراقي في نيويورك؛ لكن سيطرته المؤسسية والتنظيمية والقانونية ظلت ضمن إطار النظام المالي الأميركي. وكانت نتيجة هذه العملية تشكيل نوع من التبعية المالية الهيكلية وهندسة السيادة المالية لبغداد: دولة توفر حوالي 90% من ميزانيتها العامة من النفط، وتحتفظ بدخلها الرئيسي في بنك خارج نطاق سيادتها القانونية".

كما أشارت إلى أن أهم أدوات الضغط وأكثرها مباشرة هي التهديد بقطع أو تقييد وصول العراق إلى عائدات النفط في حساباته لدى الاحتياطي الفيدرالي. ففي عام 2020، وبعد أن دعا البرلمان العراقي إلى انسحاب القوات الأميركية ردًا على اغتيال الجنرال قاسم سليماني، هدد مسؤولون واشنطن، بشكل غير رسمي ولكن صريح، بتقييد وصول العراق إلى موارده المالية إذا نُفذ هذا القرار. وكان هذا التهديد كافيًا لدفع بغداد إلى تعديل موقفها. وقد أظهر هذا الحدث أن السيادة المالية قد تكون أقوى من السيادة السياسية، وأن التهديد الاقتصادي يمكن أن يحل محل الضغط العسكري. كما تمارس الولايات المتحدة نفوذًا مباشرًا على السياسة النقدية العراقية، وتُديرها عن بُعد من خلال قواعد مكافحة غسل الأموال، والضوابط التنظيمية، واللوائح المتعلقة بمعاملات الدولار.

وبحسب الصحيفة، تُظهر التجربة العراقية أن السيطرة على البنية التحتية المالية في عالمنا المعاصر قد تكون أكثر فعالية من العقوبات التقليدية. فبفضل نفوذ عائدات النفط، أثبتت واشنطن أنها ليست بحاجة إلى فرض عقوبات على العراق بأكمله للضغط على البنك المركزي في بغداد؛ إذ يُعدّ التهديد بقطع الخدمات المالية أقوى من العديد من الأدوات التقليدية، ولن تُخاض الحروب الجيوسياسية المستقبلية على حقول النفط فحسب، بل على البنوك المركزية وشبكات المستوطنات والبنية التحتية المالية العالمية. 

وقال: "إننا نشهد اليوم تداخل النفط والدولار والسياسة العالمية. ولعلّ هذا هو أهم درس جيواقتصادي في عصرنا: ففي القرن الحادي والعشرين، لا تكمن القوة الحقيقية في العقوبات، بل في السيطرة على تدفق الأموال".

ترامب والثورة في العلاقات الدولية

بدورها، قالت صحيفة "مردم سالاري": "خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، نشهد تحولات جذرية في أساليب التفاعلات الدولية والمبادئ التي تحكم العلاقات الدولية والقانون الدولي. فبسياساته العدوانية وغير المتوقعة، أطلق ترامب تحولاتٍ تحدّت الهياكل القائمة، بل وتحدّت بعض المبادئ الأساسية للعلاقات الدبلوماسية التي تحققت وأُرسيت بجهودٍ مضنية ونفقاتٍ طائلة. لم يقدّم نفسه رئيسًا قويًا فحسب، بل كقوةٍ مُعيدَةٍ لتعريف تاريخ العلاقات الدولية والقانون الدولي".

ورأت أن العالم يعيش اليوم، في حقبةٍ يُمكن تقسيمها بسهولة إلى ما قبل ترامب وما بعده. فمن خلال خرقه لقواعد الدبلوماسية الكلاسيكية في ولايته الثانية، أظهر ترامب بوضوح أن الدبلوماسية والقانون الدولي مفاهيم قديمة وعفا عليها الزمن. ولا تتناسب سياساته في التفاعلات العالمية مع الأطر الكلاسيكية للقانون والعلاقات الدولية.

ومن أبرز أفعال ترامب تهديده واختطاف الرئيس الشرعي لفنزويلا، وفقًا للصحيفة، وتحدث ترامب علنًا عن خيارات عسكرية لتغيير النظام في فنزويلا، منتهكًا بذلك بشكل صارخ حقوق السيادة الوطنية ومبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. هذا النهج، الذي كانت القوى الغربية الكبرى تنظر إليه بحذر شديد في الماضي، أصبح الآن يُطرح ويُنفذ علنًا خلال عهد ترامب.

ولفتت إلى أنه بشكل عام، تسببت حقبة ترامب في فجوات واسعة النطاق في النظام العالمي الذي ساد بعد الحرب العالمية الثانية. لطالما صرّح ترامب بأنه لا يرغب في أن تضطلع الولايات المتحدة بدور القيادة العالمية، ويسعى للانسحاب من العديد من المعاهدات والمنظمات الدولية. إضافةً إلى ذلك، هدد النظام العالمي القائم على التعاون المشترك من خلال التشكيك في دور المنظمات الدولية والمتعددة الأطراف. ومن أبرز مظاهر هذا النهج تدخلات ترامب في شؤون دول أخرى وتهديداته المباشرة بالتغييرات السياسية فيها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة