اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي تهديد مستشفى "صلاح غندور": ممنوع عودة الحياة إلى قرى الحدود

مقالات مختارة

هيكل في أميركا: حماية
مقالات مختارة

هيكل في أميركا: حماية "الهيكل"

69

عماد مرمل - صحيفة "الجمهورية"

تحظى زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل للولايات المتحدة الأميركية باهتمام كبير، في اعتبار أنّها تأتي في لحظة دقيقة على المستويَين الداخلي والإقليمي، الأمر الذي يضعها تحت مجهر المراقبة.

ما ساهم في "الترويج الدعائي" لهذه الزيارة هم الأميركيّون أنفسهم، إذ إنّهم أعادوا تثبيتها وتحديد موعد لها، بعدما كانوا قد ألغوها في مرّة سابقة اعتراضًا على سلوك هيكل وقاموسه الذي لم يَشطب منه مصطلح العداء لـ "إسرائيل".

وأصبح معروفًا أنّ بعض السياسيِّين اللبنانيِّين من محترفي بخّ السمّ، كما وصفهم رئيس الجمهورية، كانوا قد لجأوا إلى "النميمة" على هيكل لدى واشنطن، واتهموه بمسايرة حزب الله والتراخي في التعامل مع مسألة سحب سلاحه، وذلك في محاولة لاستجلاب الضغط الأميركي عليه وجرّه إلى مواجهة "الحزب" بالقوّة العسكرية.

من هنا، يؤكّد المطلعون، أنّ هيكل سيضع خلال لقاءاته مع المسؤولين الأميركيِّين الأمور في نصابها الحقيقي، وسيعرض الحقائق المستمدة من أرض الواقع، بعيدًا من التحريض والتشويش اللذين يتعرّض لهما الجيش أحيانًا، وبمعزل عمّا يضخّه المشكّكون في ما أنجزه حتّى الآن، والمزايدون عليه في ما يجب أن ينجزه لاحقًا.

ومن المتوقع أن يشرح هيكل لمضيفيه ما حققه الجيش في جنوب الليطاني، على رغم من الصعوبات والعوائق الناتجة من استمرار الاحتلال "الإسرائيلي"  لعدد من النقاط الحدودية. كذلك سيقدّم تصوّره لطريقة مقاربة المراحل اللاحقة التي يريد الأميركيّون تنفيذها بوتيرة تتناسب مع إيقاعهم وأجندتهم، في ما يأخذ قائد الجيش في الحسبان اعتبارات أخرى ترتبط بطبيعة الوضع اللبناني وتعقيداته.

ولعلّ التحدّي الأكبر الذي ينتظر المؤسسة العسكرية بعد عودة قائدها من أميركا، يتصل بعرض خطة حصر السلاح في مرحلتها الثانية شمال الليطاني على مجلس الوزراء، الذي كان قد كلّف الجيش بوضع هذه الخطة. والأكيد أنّ اليرزة تعلم جيدًا أنّ المرحلة الثانية هي أشدّ خطورة وحساسية من الأولى، في ظل رفض حزب الله التجاوب معها على قاعدة أنّها غير مشمولة بمندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية، وإنما تُبحث حصرًا تحت سقف الحوار حول الإستراتيجية الدفاعية أو إستراتيجية الأمن الوطني.

بناءً عليه، سيحاول الجيش التوفيق بين قرار الحكومة وموقف "الحزب". إذ يُطبَّق الأول على نحو لا يؤدّي به إلى الاصطدام بالثاني. والأهم أنّه سيسعى إلى التوفيق بين الضغط الأميركي لنزع سلاح الحزب والواقع الداخلي المرهف، الذي لا يتحمّل استخدام القوّة ضدّ فئة لبنانية. وغالب الظنّ أنّ هيكل سيُفسّر الخصوصية اللبنانية لمضيفيه الأميركيِّين، وسيُحذّر من خطورة الانزلاق إلى فتنة داخلية في سياق العمل على حصر السلاح. أي أنّه سيسعى إلى مقاربة استحقاقات المرحلة المقبلة من دون أن يواجه لا حزب الله ولا واشنطن، الأمر الذي من شأنه أن يضعه أمام أحد أدق الاختبارات الذي يختزن السؤال الآتي: هل ينجح هيكل في حماية "الهيكل" الذي قد يسقط على رؤوس الجميع إذا لم تُراعَ توازناته؟

 كذلك، سيُحدِّد قائد الجيش أثناء اجتماعه بالقادة العسكريِّين الأميركيِّين، احتياجات الجيش الحيوية ومتطلّباته الضرورية، حتّى يستطيع تأدية كلّ المهمّات المناطة به وتحمّل المسؤوليات الملقاة على عاتقه، ذلك أنّ شعار حصر السلاح يُرتّب عليه في المقابل واجب ضمان حماية السيادة والمواطنين، خصوصًا في الجنوب الذي يتعرّض لاعتداءات "إسرائيلية" متواصلة، علمًا أنّ الأميركيِّين يربطون تفعيل المساعدات بخطوات متقدّمة في اتّجاه نزع السلاح.

 وضمن هذا السياق، تتساءل شخصية سياسية التقت وزير الدفاع أخيرًا ونقلت إليه هواجسها: كيف يُطلَب من الجيش سحب سلاح "حزب الله"، ويُراد له أن يتولّى مسؤولية حماية الحدود والشعب، في ما عناصره يتلقّون من الخارج مساعدة المئة دولار ليصمدوا حتّى نهاية الشهر، ويؤدّون أعمالًا جانبية بعد الدوام العسكري ليتمكّنوا من إعالة عائلاتهم، والمتقاعدون منهم يتظاهرون في الشارع بالأصالة عن أنفسهم وبالنيابة عن الموجودين في الخدمة لزيادة رواتبهم الهزيلة، بالإضافة إلى أنّ السلاح الذي يصادره الجيش يُمنع من استخدامه، بينما يُحظَّر عليه في الوقت نفسه التزوّد بأي أسلحة نوعية من الخارج؟

الكلمات المفتاحية
مشاركة