عين على العدو
قال موقع "والا" إنه بعد أشهر طويلة من هدر ميزانيات ضخمة صُرفت من دون رقابة أو إنفاذ، على خلفية ممارسات مرفوضة وصفها ضابط رفيع في الجيش "الإسرائيلي" بأنها "تجارة بأيام الاحتياط"، يحاول الجيش، متأخرًا، كبح هذا المسار السلبي. وتحت عنوان "الانتقال من أقصى درجات التجنيد إلى أقصى درجات المسؤولية"، يعترف ضابط كبير في الجيش بأن المنظومة فقدت السيطرة على القوى البشرية. والآن تقوم المؤسسة العسكرية بتحميل الكلفة والمسؤولية على جنود الاحتياط في الميدان.
وبحسب المعطيات التي كشفها الجيش، فإن كلفة إبقاء 10 آلاف جندي احتياط في الخدمة سنويًا تبلغ نحو 3.5 مليارات شيكل (945 مليون دولار أميركي)، بحسب "والا"، وحتى الآن أنفق الجيش عشرات المليارات من الشواكل على أيام الاحتياط (وتُقدَّر بنحو خمسين مليار شيكل أي 16.1مليار دولار أميركي). غير أنه بدل إدارة محكمة، نشأ "غرب متوحش" شمل نشر إعلانات توظيف عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وتحويل الخدمة - بحسب ضابط رفيع - إلى مكان عمل دائم، عبر استغلال ثغرات في مجال القوى البشرية داخل الجيش.
وأشار "والا" إلى أن الجيش اعترف أيضًا بأن آليات الحوافز أوجدت تشوهًا خطيرًا في المدفوعات. فمحاولة تقليص أيام الخدمة (من معدل 72 يومًا إلى 55 يومًا) اصطدمت ميدانيًا بظاهرة "الملحقين": آلاف الجنود الذين يتنقّلون بين وحدات وكتائب فقط بهدف ظاهري هو تجميع أيام خدمة ومكافآت، من دون أن يكونوا جزءًا عضويًا من الوحدة. وأوضح الضابط الكبير أن هذه الظاهرة ستُوقَف باستثناء التركيز على قيادة الجبهة الداخلية. ومن المهم التأكيد أنه ليس واضحًا حتى الآن من سيتولى إنفاذ ومنع هذه الممارسات.
وتابع: "كما أن أشدّ الانتقادات تتعلّق بالجاهزية العملياتية. فالمعنيون الجيش "الإسرائيلي" يعترفون بأن نموذج 10:4 (عشرة أيام خدمة مقابل أربعة أيام إجازة) لا يُطبَّق فعليًا. إذ تعمل كتائب كاملة وفق صيغة "أسبوع - أسبوع" (أسبوع في الوحدة وأسبوع في البيت)، ما يؤدي إلى تفكيك التماسك الوحدوي، وإلى المساس بالجاهزية العملياتية، بحسب تعبير الضابط الرفيع".
وأكد الموقع أن "الجيش يصر على أن التقليص الحاد في حجم أيام الاحتياط ليس "صفقة" مع وزارة المالية، بل نابع من ترشيد الموارد من منظور قيمي لا مالي. فقد قلّص الجيش أيام التنظيم والمعالجة بعد النشاطات العملياتية، وخفّف من حجم المقرّات، وكيّف المعايير الوظيفية. ومع ذلك، يسود شعور لدى زوجات جنود الاحتياط والجنود أنفسهم بحالة "تخبّط"".
ونقل الموقع عن الضابط الرفيع قوله: "قمنا بتقييد ظاهرة الملحقين. فبعد أن أنهوا خدمة الاحتياط في كتيبتهم، انتقلوا إلى الخدمة في كتيبة أخرى. نحن نريد إعادتهم إلى سوق العمل. هناك من تخلّى عن فكرة أن يكون معلّمًا وفضّل أن يكون جندي احتياط".