عين على العدو
قال صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن سلسلة قرارات "الكابينت" (المجلس الوزاري الصهيوني المصغر للشؤون الأمنية والسياسية) التي كُشف عنها قبل يومين، والتي أثارت غضبًا واسعًا في العالم العربي، تُعدّ قرارات دراماتيكية ذات تأثير مباشر على نسيج الواقع الجديد الذي يتشكّل في المنطقة.
ولفتت إلى أنه من بين هذه القرارات، كانت قد كشفت الصحيفة أن الإجراءات التي جرى إقرارها من شأنها إحداث تغييرات عميقة في أنظمة تسجيل الأراضي وعمليات الشراء في الضفة الغربية، بما يتيح لـ "إسرائيل" هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين حتى في مناطق "A".
وكان قد كرر مصدر في البيت الأبيض الليلة الماضية، معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضمّ الضفة الغربية، بحسب الصحيفة. وعلى خلفية قرارات "الكابينت"، قال المصدر إن "ضفّة غربية مستقرة تحافظ على أمن "إسرائيل" وتنسجم مع هدف الإدارة المتمثل في تحقيق السلام في المنطقة"، بحسب تعبيره، وأضاف: "ترامب صرّح بوضوح أنه لا يدعم ضمّ الضفة الغربية من قبل "إسرائيل"".
ورأت الصحيفة أن التراجع عن هذه القرارات سيكون معقّدًا من الناحية القانونية، وإحدى نتائجها هي التوسّع الكبير في الاستيطان اليهودي في عموم الضفة.
كما أوضحت أن أحد هذه القرارات يتعلّق بالأراضي، إذ سيتيح "الكابينت" من الآن فصاعدًا رفع السرّية القائمة عن سجلات الأراضي في المناطق. وبهذا تصبح القوائم مكشوفة أمام الجمهور، ويتمكن المشترون المحتملون من معرفة مالكي الأراضي وحتى التوجّه إليهم من أجل الشراء. وحتى إقرار هذه القرارات، كانت سجلات الأراضي في الضفة الغربية خاضعة للسرّية.
وأشارت الصحيفة إلى أن من بادر إلى سلسلة القرارات هما وزير الحرب إسرائيل كاتس ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وقد توجّها قبل نحو شهر بطلب آراء مهنية من جهات أمنية مختلفة، بما في ذلك قيادة المنطقة الوسطى وأجهزة أخرى. وفي التقديرات التي قدّمتها هذه الجهات، جرى دعم جميع القرارات، لكن مع طلب تنفيذها بعد شهر رمضان، وهي فترة تُعدّ شديدة التوتر كل عام. ووفق المعطيات الحالية، استجاب الوزيران لهذا الطلب، وسيبدأ تطبيق القرارات بعد هذه الفترة.
ووفقًا للصحيفة، فكل قرار من القرارات المتخذة يحمل بحد ذاته أهمية كبيرة. فعلى سبيل المثال، تنزع "إسرائيل" من بلدية الخليل السيطرة الكاملة على المدينة وعلى الحرم الإبراهيمي، بما يتيح لها إجراء تغييرات في المنطقة من دون إشراك الطرف الفلسطيني أو النقاش معه بشأن الصلاحيات، وهو أمر ذو دلالات سياسية واسعة.
وتابعت: "فعليًا، قرر "الكابينت" إحياء لجنة توقفت عن العمل قبل 22 عامًا. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنه في ثمانينيات القرن الماضي كانت هذه اللجنة تعمل "تحت الرادار"، بسبب الوضع القانوني القائم آنذاك في المنطقة. في تلك الفترة، كانت شركة خاصة هي التي تنفذ شراء الأراضي لصالح "إسرائيل". أما وفق القرار الحالي، فإن نشاط اللجنة "يخرج إلى العلن"، وستقوم "إسرائيل" بشراء الأراضي مباشرة من الفلسطينيين".
بحسب التخطيط، ستتولى مديرية الاستيطان التي أُنشئت بمبادرة من سموتريتش، تنفيذ العمل التحضيري الذي سيتم في إطاره تشكيل طاقم خاص لتفعيل آلية شراء الأراضي الجديدة. وسيقوم الطاقم بتحديد معايير شراء الأراضي، سواء كانت معايير استراتيجية أو معايير تتصل بتلبية احتياجات مختلفة لـ "السكان" اليهود الذين يتزايد عددهم، على ما تورد الصحيفة.
وبند إعادة تفعيل آلية الشراء يُعدّ معقّدًا وحساسًا، غير أن قرار المصادقة عليه يرتبط بخطوات تدفع بها الحكومة نحو فرض السيادة في الضفة الغربية، وفقًا لـ"يديعوت أحرونوت"، وعمليًا، فإن سلسلة القرارات المتعلقة بتغيير طريقة تعامل "إسرائيل" مع قضايا الأراضي في الضفة تخلق "بيئة عمل" تتيح لليهود شراء الأراضي خلف الخط الأخضر بسهولة أكبر. وهناك من يرى أن هذه التغييرات تخلق واقعًا يتمثل في فرض سيادة فعلية على الأرض، بحسب تعبير الصحيفة.