لبنان
لقاء تضامني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مكتب الشيخ حمود في صيدا
الشيخ حمود: نحن مع إيران وثباتها محطة على طريق الانتصار
أكد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة؛ الشيخ ماهر حمود، أن الوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذه المرحلة هو واجب شرعي وموقف حر لا تمليه ضغوط أو سلطات، مشددًا على أن معيار الموقف ليس في كثرة المؤيدين أو قلتهم، بل في الانحياز إلى موقع الحق.
كلام الشيخ حمود جاء خلال لقاء تضامني عُقد في مكتبه في مدينة صيدا، بدعوة من الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة، وبمشاركة لفيف من العلماء وممثلين عن أحزاب لبنانية وفصائل فلسطينية، خُصص لإعلان التضامن مع إيران في مواجهة التهديدات الأميركية وإعلانات الحرب والعقوبات المفروضة عليها.
واستهل الشيخ حمود اللقاء بالقول: "نحن مع الجمهورية الإسلامية، ولا يهمنا كثرة من هو معنا أو قلّتهم، فهذه أرقام لا قيمة لها"، مضيفًا: "في هذه المرحلة الصعبة يترتب علينا واجب شرعي أن نقف موقفًا حرًّا لا يمليه علينا سلطان، وإنما تمليه علينا مسؤوليتنا أمام الله وأمام شعوبنا، أن نقف مع الحق، مع إيران، مع المقاومة ومع فلسطين". وأكد أن "إيران إن ثبتت في المواجهة، وهذا سيحصل بإذن الله، ستكون محطة على طريق الانتصار العظيم".
وشهد اللقاء مداخلات من الحضور شددت على "الموقف الواضح والصريح تضامنًا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قيادةً وشعبًا وأرضًا، في مواجهة ما تتعرض له من ضغوط وتهديدات وحصار جائر"، معتبرين أن التطورات الجارية في المنطقة تمثل مرحلة مفصلية تتطلب وضوحًا في المواقف.
وفي ختام اللقاء، تلا رئيس مجلس أمناء تجمع العلماء المسلمين الشيخ غازي حنينة البيان الختامي الذي أوضح أن المجتمعين التأموا انطلاقًا من مسؤوليتهم الدينية والأخلاقية والإنسانية، وإيمانًا بوحدة المصير المشترك للشعوب الحرة، وذلك يوم الخميس 12 شباط/ فبراير 2026، بدعوة من الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة وبرعاية الشيخ ماهر حمود، وبمشاركة شخصيات علمائية وممثلين عن جهات إسلامية.
وأشار البيان إلى أن المجتمعين يتابعون بقلق بالغ التطورات المتسارعة في المنطقة، ولا سيما تصاعد الخطاب العدائي والتهديدات المباشرة ضدّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومرشدها الأعلى سماحة القائد السيد علي الخامنئي، واستمرار الحصار الاقتصادي وتشديد العقوبات الأحادية غير المشروعة، إضافة إلى محاولات العزل السياسي والإعلامي وتشويه صورة إيران ومحور المقاومة، والتحشيد العسكري والاستفزازات المتكرّرة، لافتًا إلى أن ذلك يشكّل استهدافًا للسيادة الوطنية والاستقلالية في القرار.
وتوقف البيان عند ازدواجية المعايير الغربية، مشيرًا إلى رفع شعارات المحاسبة القانونية بحق إيران في مقابل ما تكشف من فضائح سياسية وأخلاقية في الغرب، معتبرًا أن ذلك يطرح علامات استفهام حول صدقية الخطاب المتعلّق بالديمقراطية وحقوق الإنسان. وأشار كذلك إلى مواقف الدول الغربية من الحرب على غزّة وما يجري في فلسطين والجنوب اللبناني، مؤكدًا أن تلك المواقف كشفت تناقضًا بين الشعارات والممارسات.
وأكد المجتمعون جملة من المبادئ، أبرزها حق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار نظامها السياسي دون تدخل خارجي، ورفض سياسات تغيير الأنظمة وزعزعة الاستقرار الداخلي، وإدانة العقوبات الاقتصادية باعتبارها شكلًا من أشكال الحرب التي تطاول الشعوب، ولا سيما ما يتعلق بمنع الوصول إلى الأدوية والمستلزمات الإنسانية، والدعوة إلى رفعها فورًا ودون قيد أو شرط.
وشدد البيان كذلك على مركزية القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن أمن المنطقة كلٌّ لا يتجزأ، وأن استهداف إيران هو استهداف لمحور المقاومة ولكل القوى الرافضة للهيمنة، مع التأكيد أن دعم إيران لفلسطين موقف مبدئي وأخلاقي، ورفض محاولات الفصل بين قضايا الأمة أو التطبيع مع الاحتلال.
وفي ما يتعلق بالمقاومة، أكد البيان التمييز بين المقاومة المشروعة للاحتلال والظلم وبين الإرهاب، ورفض توصيف المقاومة بالإرهاب، وإدانة سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع قضايا المنطقة، مع الدعوة إلى حل الخلافات بالسبل الدبلوماسية والحوار، ورفض التهديدات العسكرية، والمطالبة بإخراج القوات الأجنبية من المنطقة، والعمل من أجل منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.
وعلى الصعيد الإعلامي، دعا البيان إلى إعلام حر ومنصف يعكس الحقائق، ورفض الحرب الإعلامية والنفسية، والتشويه الممنهج وبث الفتنة الطائفية، مؤكدًا حق الشعوب في الوصول إلى المعلومات الصحيحة.
وتضمن البيان سلسلة توصيات على المستويات الرسمية والسياسية والدينية والقانونية، شملت الدعوة إلى إصدار مواقف رسمية ترفض التهديدات ضدّ إيران وعدم الانخراط في أي تحالف عسكري ضدّها، وتفعيل العلاقات الدبلوماسية وفتح قنوات الحوار، والتصويت لصالحها في المحافل الدولية. كذلك دعا إلى مطالبة الأمم المتحدة باتّخاذ موقف واضح ضدّ التهديدات والعقوبات الأحادية، وتفعيل دور محكمة العدل الدولية، وتشكيل فريق قانوني دولي لتوثيق الانتهاكات ورفع دعاوى أمام المحاكم المختصة.
ودعا العلماء والمرجعيات الدينية إلى إصدار بيانات وفتاوى تضامنية، وإطلاق نداءات مشتركة بين علماء المذاهب المختلفة، وتضمين خطب الجمعة والمناسبات الدينية رسائل دعم، مع التأكيد على البعد الإسلامي الجامع.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على مواصلة خطوات التضامن والدعم، والتعهد بمتابعة تنفيذ التوصيات وتحويلها إلى إجراءات عملية، انطلاقًا من المسؤولية الدينية والأخلاقية في هذه المرحلة.