عين على العدو
قال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل والصحفي الصهيوني ينيف كوبوفيتش إن المعنيين في المؤسسة الأمنية يعرّفون شهر رمضان القريب، الذي سيبدأ هذا الأسبوع، كنقطة اختبار حساسة للعلاقة بين الفلسطينيين وقوات الأمن، وأضافا: "صحيح أن رمضان في العامين الماضيين جاء على خلفية الحرب، لكن هذه المرة تحديدًا -بعد أربعة أشهر من وقف إطلاق النار- يرى الجيش "الإسرائيلي" أن الواقع الأمني أكثر هشاشة وتعقيدًا".
وفي مقال مشترك في صحيفة "هآرتس"، ذكر الكاتبان "الإسرائيليان" أن تسلسل الحوادث الأمنية، والقرارات السياسية التي تُفهم على أنها إضعاف للسلطة الفلسطينية، وتفاقم الضائقة الاقتصادية، جميعها عوامل ترفع مستوى التوتر، بل إن ضباطًا كبارًا حذروا في نقاشات مغلقة من أن الشارع الفلسطيني، الذي لم ينخرط حتى الآن بأعداد كبيرة في الاحتجاجات، قد يخرج خلال شهر رمضان إلى مواجهات مع الجيش.
وتابعا: "في الأيام الأخيرة جرى تعزيز القوات في الضفة استعدادًا لشهر رمضان، فإلى جانب 21 كتيبة منتشرة بالفعل في الميدان، انضم مقاتلو لواء الكومندو وأربع كتائب إضافية".
وبحسب هرئيل وكوبوفيتش، فإن المعنيين في الجيش "الإسرائيلي" يؤكدون أن النشاط العملياتي الرئيسي ما يزال في غزة، لكن قيادة المنطقة الوسطى تستعد لهجمات موضعية ومحدودة في الضفة خلال الشهر المقبل.
وأكدا أن "القلق قبيل شهر رمضان ينبع من جهة من خطوات الحكومة والكابينت السياسي - الأمني، ومن جهة أخرى من سيناريوهات إقليمية أوسع. ومن بين المجموعة الأولى قرار الحكومة السماح خلال شهر رمضان لنحو عشرة آلاف امرأة فوق سن 55 عامًا وعدد مشابه من الرجال فوق سن 65 عامًا من الضفة بالصلاة في الحرم القدسي خلال الشهر (فيما لن يُسمح للأصغر سنًا بالدخول). وكانت السلطة الفلسطينية قد طلبت توسيع الحصص، إلا أن المستوى السياسي رفض الطلب. وكما في كل عام، تخشى المؤسسة الأمنية من استفزازات ومواجهات في الحرم القدسي خلال الشهر".
ولفتا إلى أن احتمال الهجوم الأميركي على إيران يؤثر بطبيعة الحال في الاستعدادات "الإسرائيلية" لشهر رمضان، وقالا: "يدرك المعنيون في الجيش "الإسرائيلي" أنه إذا وقع هجوم فقد تكون "إسرائيل" منخرطة فيه وتتعرض لهجوم صاروخي. وإطلاق النار باتجاه "إسرائيل" قد يشجع، بحسب تقديرات جهات استخبارية، محاولات تنفيذ عمليات من قبل أفراد في الضفة دعمًا لإيران. إضافة إلى ذلك، ترصد المؤسسة الأمنية محاولات من دول "عدوة" و"جهات خارجية" للتأثير في الضفة وتشجيع "الإرهاب""، وفق تعبيرهما.
وأردفا: "إلى جانب تهديد "المنظمات الإرهابية" الفلسطينية، يشير الجيش "الإسرائيلي" إلى ارتفاع مقلق – بحسب تعريفه – في المواجهات العنيفة بين مستوطنين وفلسطينيين. ويقول ضباط كبار إن هناك إخفاقًا مستمرًا في التعامل مع الأحداث وفي اجتثاث عنف المستوطنين الذي يهدد بإشعال الميدان. وبحسب أقوالهم، يبقى الجيش تقريبًا وحده في الساحة، من دون انخراط كافٍ من الشرطة وجهاز الشاباك".
وختما بالقول: "شهر رمضان القريب لا يُنذر بالضرورة باشتعال شامل، إلا أن الجيش "الإسرائيلي" يدرك أن الواقع الأمني قد يتغير في أي لحظة، وأنه متأثر بتوترات أمنية واقتصادية وسياسية حول الضفة. والخلاف بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية بشأن تصاريح العمل، والسياسة في الحرم القدسي، ومعالجة الإرهاب اليهودي، يُظهر وجود فجوة مفاهيمية حاليًا حول كيفية تحقيق تهدئة أمنية، ويثير تساؤلًا عمّا إذا كانت هناك أصلًا نية لتحقيق مثل هذه التهدئة في المستوى السياسي".