اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي 89% من اللبنانيين يرفضون التطبيع مع العدوّ

إيران

الصحف الإيرانية: الدبلوماسية الرسمية وحدها لا تكفي
إيران

الصحف الإيرانية: الدبلوماسية الرسمية وحدها لا تكفي

57

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الثلاثاء 17 شباط/فبراير 2026 بجلسة المفاوضات الإيرانية - الأميركية غير المباشرة التي ستعقد اليوم في جنيف وأبعادها والمتوقع منها، كما اهتمت بقضايا إقليمية ودولية مرتبطة بالعلاقات مع دول الجوار لا سيما السعودية والعلاقات الأميركية الأوروبية المضطربة.

الدبلوماسية معقل إيران في المفاوضات

كتبت صحيفة مردم سالاري: "تبدأ اليوم (الثلاثاء) جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وهي مفاوضات اكتسبت أهمية مضاعفة في ظل التهديدات والضغوط الإعلامية والتحركات العسكرية. سعت طهران خلال الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف مشاوراتها الإقليمية بالتزامن مع إعداد فريق التفاوض، بدءًا من المحادثات مع دول الجوار وصولًا إلى التنسيق مع الجهات الفاعلة المؤثرة في المنطقة. تُظهر هذه التحركات أن السياسة الخارجية الإيرانية لا تقتصر على طاولة المفاوضات فحسب، بل تسعى إلى خلق نوع من التوازن السياسي والإقليمي لتعزيز موقفها التفاوضي.

مع ذلك، أثبتت التجارب السابقة أن الدبلوماسية الرسمية وحدها لا تكفي. ففي ظل استخدام الطرف الآخر لجميع وسائل الإعلام والشخصيات السياسية والمؤثرة لتشكيل الرأي العام العالمي، تجد إيران نفسها مضطرة أيضًا إلى تعزيز دبلوماسيتها العامة، بدءًا من الحضور الفعال لشخصيات بارزة في المحافل الدولية وصولًا إلى صياغة سرديات مؤثرة في وسائل الإعلام العالمية. والآن، ومع دخول المفاوضات مرحلة حاسمة، قد يكون ربط الدبلوماسية الرسمية بالدبلوماسية العامة والإقليمية أمرًا بالغ الأهمية، في استراتيجية متعددة الأوجه تحدّ من التهديدات وتمهد الطريق لاتفاق مستدام". 

المساعي لعرقلة التكامل الإقليمي

كتبت صحيفة رسالت: "في هذه الأيام، استطاعت الرياض، بنهجها التفاعلي الإقليمي وميلها نحو نظام عالمي جديد، أن تتبوأ مكانة مستقلة تتعارض مع مطالب الغرب بالهيمنة. ولذلك، يعتزم الغرب هزيمتها في نهاية المطاف عبر توريطها في معادلات وحسابات خاطئة، بما في ذلك تشويه علاقاتها مع إيران. في الأيام الأخيرة، نشرت وسائل الإعلام الصهيونية والغربية سلسلة من الأخبار والتقارير التي تركز على سلوك السعودية، وخاصة علاقاتها مع إيران، والتي لا تعكس واقع سلوك الرياض، بل تشير إلى تدابير متعمدة لزجّها في معادلات لخلق أزمات تتعارض مع مصالحها وأهدافها ومكانتها الإقليمية. 

في هذا السياق، نشر موقع أكسيوس الأميركي تقريرًا، نقلًا عن مصادر، عن اجتماع مغلق في واشنطن، زعم فيه أن الأمير خالد بن سلمان صرّح بأن انسحاب واشنطن من العمل العسكري ضدّ طهران قد يُضعف الردع الإقليمي ويمنح إيران مزيدًا من النفوذ. في الوقت نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن اتفاقها على بيع حزمة أسلحة بقيمة 9 مليارات دولار للسعودية لتعزيز دفاعاتها الجوية، وهو ما حرصت وسائل الإعلام على ربطه بمشاركة الولايات المتحدة في خطط مناهضة لإيران.

[...] كُتب هذا السيناريو في ظل سعي المسؤولين السعوديين، بعد اتفاقيات استئناف العلاقات خلال رئاسة الشهيد رئيسي بوساطة صينية، إلى تعزيز العلاقات مع إيران بنهج واقعي. وقد ترسخ هذا الواقع لدى قادة الرياض، إذ يرون أن التفاعل والتقارب الإقليميين، بدلًا من المواجهة والصراع، كفيلان بمنع التآكل الإقليمي وتمهيد الطريق لتحقيق أهداف السعودية في المشاريع الاقتصادية الكبرى والعمل الإقليمي. ولذلك، أعلنت السعودية رسميًا، في الأيام الأخيرة، معارضتها للعمل العسكري ضدّ إيران، مؤكدةً أنها لن تضع أراضيها تحت تصرف المعتدين عليها. وفي الوقت نفسه، تدرك الرياض تمامًا أن الرأي العام في المنطقة والعالم اليوم يتّجه نحو دعم فلسطين، وأن أي مساومة ستواجه كراهية ومعارضة شعبيتين شديدتين. لذلك، فإن نهج التعاون والتقارب مع النظام الصهيوني لن يؤدي إلا إلى تشويه سمعة المملكة العربية السعودية وتقليل قوتها الناعمة، حيث رفضت المملكة، على الرغم من الضغط الأميركي خلال زيارة ترامب للرياض، قبول عملية التسوية وأكدت على ضرورة إعمال حقوق الشعب الفلسطيني.

[...] يسعى الغرب إلى جرّها إلى دوامة من المعادلات والحسابات الخاطئة، بما في ذلك تسييس علاقاتها مع إيران، بهدف إضعافها في نهاية المطاف. وعليه، يبدو أن بإمكان السعودية أن تضع على جدول أعمالها تطوير علاقاتها مع دول مثل إيران وأعضاء مجموعة البريكس الآخرين للخروج من هذا المأزق، إلى جانب تعزيز مواقفها في مواجهة هذه التجاوزات الهيمنية، لتتبوأ دورًا أكبر في النظام العالمي الجديد. والحقيقة أن الغرب لم يعد يتمتع بالمكانة العالمية التي كان يتمتع بها سابقًا، والاستجابة لمطالبه لن تحقق شيئًا، بل ستؤدي إلى إهانات ومشاكل، ويُعدّ استبعادها من المعادلات العالمية واستياء الرأي العام جزءًا يسيرًا من ثمن هذا الخطأ الفادح". 

كتلة مكسورة

كتبت صحيفة وطن أمروز: "بعد خطاب ترامب البارد في قمة دافوس وإذلاله للأوروبيين، تحول مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي كان يُنظر إليه دائمًا كرمز لوحدة الغرب في مواجهة التهديدات التي تواجه النظام الدولي، هذا العام، إلى مسرح لعرض الفجوات الإستراتيجية بين حلف الناتو والاتحاد الأوروبي من جهة، وواشنطن من جهة أخرى، لدرجة أن تصريحات ماركو روبيو التي بدت مطمئنة ومتفائلة لم تستطع أن تُضفي جوًا دافئًا على هذا المشهد.

كانت كلمات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أكد في خطابه في ميونيخ على المستقبل المشترك لأوروبا وأميركا، وتحدث عن التاريخ والثقافة العريقين للجانبين، تهدف إلى استحضار ذكريات حنينية لدى دول ضفتي الأطلسي [...] وقد لاقت هذه الرسالة صدًى واسعًا في وسائل الإعلام العالمية، حيث دعا إلى تجديد التحالف عبر الأطلسي وأكد على المصير المشترك رغم اختلاف الآراء. إلا أن هذا لم يكن كافيًا لأوروبا كي تنسى مرارة خطابات ترامب ومحاولاته للسيطرة على غرينلاند، وأن تستمر في القلق والتوتّر بشأن أمنها المستقبلي.
فعلى الرغم من النبرة التصالحية، لم يتطرّق هذا الخطاب إلى قضايا حساسة كالحرب في أوكرانيا والالتزامات الأمنية المحدّدة، ما دفع الأوروبيين إلى توخي المزيد من الحذر والعودة إلى مسألة حلف شمال الأطلسي الأوروبي. حاول روبيو، انطلاقًا من الأساس نفسه، الإعلان بحزم عن مطالب أميركا من أوروبا بنبرة تصالحية، متظاهرًا بأن علاقة أميركا بأوروبا مرهونة بتعاطف القارة مع ترامب. 

في الواقع، ما يحدث بين أوروبا والولايات المتحدة يتجاوز مجرد اختلاف في السياسة الخارجية، فهو انعكاس لتغيرات جوهرية في النظام العالمي؛ حيث لم تعد الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة مقبولة كضامن للأمن والاستقرار العالميين، وتواجه مؤسسات النظام الغربي تحديات فكرية وعملية، وتسعى جاهدةً للبقاء في ظل هذه التغيرات.
[...] يعكس هذا التفاعل، كما حللته وسائل الإعلام الأوروبية، واقعًا إستراتيجيًا أوسع: لم تعد أوروبا تقبل خطاب القيم المشتركة مع الولايات المتحدة كأمرٍ مُسلّم به. فرغم تأكيد روبيو على الروابط التاريخية، يُصرّ الأوروبيون على أن يقوم هذا الرابط على المصالح والمعايير الحقيقية للحاضر، لا على الماضي أو المشاعر المشتركة فحسب. بمعنى آخر، يقولون: نريد أن نكون متحدين، ولكن بشرط أن يكون هذا الاتحاد متكافئًا وذا قيمة متبادلة.

يعكس هذا التحول في الخطاب انتقال النظام العالمي، لأن اختزال العلاقات إلى كتلة قيمية واحدة لم يعد كافيًا لمواجهة التهديدات المشتركة. تريد أوروبا الآن تقاربًا مشروطًا، لا تقاربًا غير مشروط، وهذا انعكاس لنظام عالمي تُصبح فيه التقاربات خاضعة للمصالح الملموسة والسياسات المُطبقة، لا للقيم المُعلنة فحسب".

الكلمات المفتاحية
مشاركة