ترجمات
قال الأستاذ المساعد في جامعة "جورج واشنطن" سينا أزودي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحث تنفيذ ضربات جوية محدودة بغية إجبار إيران على توقيع الاتفاق، أو مواجهة حملات أكبر تستهدف منشآت "تابعة للنظام" والتي قد تهدف إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية، وفق تعبيره.
وفي مقالة نُشرت على موقع "Responsible Statecraft"، أضاف الكاتب الأميركي أن ترامب يرى أن القيادة الإيرانية حريصة كل الحرص على التوصل إلى اتفاق كونها تواجه أزمات عدة، (وفق قول الكاتب)، وذلك بعد حرب حزيران عام 2025، والأحداث الداخلية التي شهدتها إيران مؤخرًا.
ورأى الكاتب أن فرضية ترامب تستند إلى نظرية مألوفة وخاطئة في الوقت نفسه، والتي تعتبر أن الحملات الجوية هي أداة فاعلة لإجبار دول خصمة على الاستسلام.
كما تابع الكاتب أن القوة الجوية قد تبدو بنظر الرؤساء الذين يريدون تجنب حروب برية طويلة وكأنها إجراء حاسم وفي الوقت نفسه تقلل من الضحايا الأميركيين والالتزامات الأميركية الطويلة الأمد، مردفًا: "الحرب الحديثة أثبتت مرارًا وتكرارًا محدودية هذه النظرية".
وأشار الكاتب إلى عملية "هزيم الرعد" في فيتنام عندما شنت الولايات المتحدة حملة قصف متواصلة بهدف إجبار شمال فيتنام وقتها على التفاوض وفقًا للشروط الأميركية، لافتًا إلى أن هانوي تكيفت مع الوضع وقتها، من خلال تشتيت البنية التحتية وتعزيز الدفاعات وتحشيد الإرادة السياسية. وأكد أن القصف لم ينجح حينها بكسر إرادة شمال فيتنام أو فرض تنازلات حقيقية.
كما لفت أزودي إلى حرب الخليج الأولى، وقال إن الهجمات الجوية وحدها لم تجبر العراق على الانسحاب من الكويت، بل الغزو البري كان العامل الحاسم، مضيفًا أن القوة الجوية عادة ما تنجح ليس من خلال ضرب البنية التحتية المدنية، بل عندما ما تكون مرتبطة بتهديد حقيقي بالاستيلاء على أراض.
واستبعد الكاتب أن تكون إيران حالة استثنائية لهذه القاعدة، محذرًا من أن إيران قادرة على استيعاب الكثير من الضربات الجوية دون أن تستسلم، وذلك بسبب حجمها وعمقها الاستراتيجي.
كذلك، تابع الكاتب أن الجمهورية الإسلامية تستعد منذ عقود لمواجهة تكون فيها للولايات المتحدة تفوق جوي، وأن عقيدة إيران العسكرية تؤكد الحرب غير المتكافئة والانتشار وتحصين المنشآت.
ولفت إلى أن إيران تملك القدرة التكنولوجية والصناعية لإعادة البناء حتى في ما لو حصل الدمار الشامل، مشددًا على أن القنابل لا تستطيع القضاء على المعرفة والتكنولوجيا.
كما تحدث الكاتب عن قدرة النظام السياسي في الجمهورية الإسلامية على الصمود، مشيرًا إلى أنه ولد خلال ثورة، وإلى أنه نجا من الاغتيالات وحرب شاملة استمرت ثمانية أعوام مع العراق.
وأضاف أن هذا النظام السياسي عزز ذاته خلال عقود من الحرب الاقتصادية الأميركية دون أن يستسلم، بل جرى وضع الحرب في إطار الدفاع المقدس عن الأمة.
كما قال إن لغة التضحية والشهادة أصبحت مترسخة في عقيدة الدولة وفي التجييش السياسي.
وتابع الكاتب أن صناع القرار الإيرانيين يدركون أن هناك تفاوتًا في المتكافئ على صعيد القدرة على تحمل الخسائر، مشيرًا إلى أن الثقافة السياسية الأميركية عادة ما تنظر بحدة إلى الخسائر المستمرة، بينما اثبتت الثقافة الإيرانية على مر التاريخ قدرة اعلى بكثير على المعاناة والتضحية الطويلة الأمد في مواجهة هجوم خارجي.
كذلك، حذر من أن واشنطن وفيما لو استمرت وفقًا للتصور "الواهم" أن القنابل وحدها يمكن أن تجبر إيران على شيء، فإنها قد تكتشف ما أثبته التاريخ مرارًا وهو أن العقاب من الجو عادة ما يعزز الإرادة بدلًا من أن يحطمها.