فلسطين
في مشهد غير مسبوق خلال شهر رمضان، حلّت الجمعة الأخيرة من الشهر الفضيل بينما تواصل "إسرائيل" إغلاق المسجد الأقصى المبارك منذ أربعة عشر يومًا بذريعة حالة "الطوارئ".
كان من المفترض أن تمتلئ ساحات الأقصى في هذه الجمعة بعشرات الآلاف من المصلين القادمين من القدس والضفة الغربية والداخل المحتل، كما جرت العادة في كل عام، غير أن أبواب المسجد بقيت مغلقة.
وانتشرت قوات الاحتلال بكثافة في محيط البلدة القديمة، ونصبت الحواجز ونقاط التفتيش في الطرق المؤدية إليه لمنع الوصول إليه.
ورغم القيود المشددة، حاول عدد من الشبان من القدس والداخل المحتل الوصول إلى أقرب نقطة من المسجد، حيث صدحت تكبيراتهم في محيطه في تعبير عن رفضهم لإغلاقه ومنعهم من الصلاة فيه، قبل أن تعتدي عليهم قوات الاحتلال وتبعدهم عن المكان.
وفي مشهد مؤلم يعكس حجم المنع المفروض، رُفع أذان الجمعة الأخيرة من رمضان في المسجد الأقصى بينما بدت ساحاته ومصلياته خالية تمامًا من المصلين، في سابقة نادرة خلال هذا الشهر المبارك الذي يشهد عادة حضورًا واسعًا واعتكافًا في أيامه الأخيرة.
ومع استمرار إغلاق المسجد، أدى عدد من المصلين صلاة الجمعة في الطرقات القريبة من البلدة القديمة، ومن بينها منطقة باب الساهرة، بعد أن منعتهم قوات الاحتلال من الوصول إلى المسجد الأقصى.

في المقابل، تصاعدت الدعوات المقدسية لشدّ الرحال نحو المسجد الأقصى أو إلى أقرب نقطة ممكنة منه في هذه "الجمعة اليتيمة"، رفضًا لاستمرار إغلاقه.
كما دعا رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري المسلمين إلى التوجه نحو المسجد الأقصى أو محيطه والرباط فيه، تأكيدًا على رفض إجراءات الاحتلال التي تحرم المصلين من الوصول إلى أحد أقدس مقدساتهم.
ويأتي هذا الإغلاق في ظل مخاوف متزايدة لدى المقدسيين من أن تتحول قرارات إغلاق المسجد والتحكم بفتح أبوابه إلى سياسة دائمة، تمكّن الاحتلال من فرض واقع جديد على المسجد الأقصى، في محاولة لتقييد الحضور الإسلامي فيه والتحكم في شعائره.
وبينما تمرّ الجمعة الأخيرة من رمضان، يبقى الأقصى شاهدًا على واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخه المعاصر؛ مسجدٌ ينتظر مصلّيه، وأبواب مغلقة بقرار الاحتلال، وشعبٌ يحاول الوصول إليه ولو من أقرب نقطة ممكنة.