لبنان
نظمت وقفة تضامنية مع الجامعة اللبنانية قبل ظهر اليوم في مبنى الإدارة المركزية للجامعة في المتحف، استنكارا وشجبا للاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف مدينة رفيق الحريري الجامعية في الحدت وأدى إلى استشهاد مدير كلية العلوم - الفرع الأول الدكتور حسين بزي والدكتور مرتضى سرور أثناء قيامهما بواجبهما الأكاديمي، وذلك بدعوة من رئاسة الجامعة اللبنانية، رئاسة الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين، رئاسة مجلس المندوبين، رابطة العاملين في الجامعة، عمداء الوحدات الجامعية ومديري الفروع وممثلي الأساتذة والموظفين والاسرة التعليمية في مختلف وحدات وفروع الجامعة اللبنانية.
شارك في الوقفة، وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، النواب بلال حشيمي، حسن مراد وأشرف بيضون، الوزير السابق حمد حسن، المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة، رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران، رئيس رابطة الأساتذة المتفرغين الدكتور يحي الربيع، وعمداء الكليات ومديري الفروع وأهالي الأساتذة الشهداء وحشد من الأساتذة والطلاب.
حمية
بعد النشيدين الوطني والجامعة اللبنانية ودقيقة صمت عن ارواح الشهداء، ألقت عريفة المناسبة الإعلامية ربى حمية كلمة، أشادت فيها ب"أهمية المناسبة في استشهاد قامات علمية كبيرة من عدوان همجي آثم".
حسون
ثم ألقت عضو الهيئة التنفيذية لرابطة العاملين في الجامعة اللبنانية دعاء حسون كلمة قالت فيها: "نقف اليوم بقلوب يعتصرها الألم ولكن بجباه شامخة، لنرفع صوتنا باسم رابطة العاملين في الجامعة اللبنانية، مدينين ومستنكرين بأشد العبارات وأقساها، الجريمة الغادرة التي ارتكبها العدو الإسرائيلي باستهدافه المباشر للصرح الجامعي كلية العلوم، والتي أدت إلى ارتقاء مدير الكلية الدكتور حسين بزي والدكتور مرتضى سرور شهيدين على طريق العلم والوطن".
واعتبرت أن "استهداف الجامعة اللبنانية، بما تمثله من رمزية وطنية وصرح علمي جامع لكل أبناء الوطن، ليس مجرد اعتداء عسكري، بل عدوان سافر على رسالة العلم والمعرفة ومحاولة يائسة للنيل من الدور الأكاديمي والتربوي".
قطريب
ثم ألقى رئيس مجلس المندوبين في الجامعة اللبنانية الدكتور دانيال قطريب كلمة، رأى فيها أن "أسوء ما واجهته الجامعة والجسم التعليمي فيها، هو انتقال زميلين عزيزين الى حيث "لا بكاء ولا الم ولا حزن..."، ولاننا جميعا مؤمنون بالله الحي، يصبح الموت انتقالا وليس نهاية، المرحومين الدكتورين حسين بزي ومرتضى سرور، احبا الجامعة حبا عظيما، احباها حتى الموت، فامتزجت دمائهما بترابها، بعدما علموا في قاعاتها اجيالا من شباب لبنان. رحلا بالجسد، لكن ذكراهما باقية في قلوب كل من عرفهما. نصلي لكي يسكنهم الله فسيح جناته، كما نتقدم من ذويهم ومن زملائهم باصدق التعازي".
اضاف: "استمرت الجامعة وتستمر مرتكزة على قاعدتين ثابتتين، الاولى، ادارة الجامعة وعلى رأسها رئيس ديناميكي شجاع ومصمم على النجاح، والثانية، اساتذة بغالبيتهم الساحقة آمنوا بالجامعة الوطنية، تعلموا في قاعاتها، وبعد انهاء الدكتوراه عادوا اليها لاكمال مسيرة بدأها عمالقة من قبلهم، وبالرغم من كل شيء قرروا البقاء فيها".
الربيع
ثم ألقى الدكتور يحي الربيع كلمة وقال فيها: "نجتمع اليوم في هذه الوقفة التضامنية وقلوبنا حزينة يعتصرها الألم، لنقف معا أمام جرح أصابنا وأصاب صرحا أكاديميا من أهم صروح التعليم العالي في وطننا لبنان الجامعة اللبنانية"، معتبرا أن "الاعتداء الإسرائيلي الغاشم والسافر والغادر الذي استهدف مدينة الرئيس رفيق الحريري الجامعية في الحدت، لم يكن مجرد اعتداء على مبان أو على مرافق، بل كان اعتداء على رسالة العلم والمعرفة وعلى قيم التعليم والإنسانية التي نحملها جميعا".
أضاف: "لقد فقدنا في هذا الاعتداء الأليم زميلين عزيزين مدير كلية العلوم - الفرع الاول الدكتور حسين بزي والدكتور مرتضى سرور، اللذين ارتقيا شهيدين وهما يؤديان واجبهما الأكاديمي والإنساني داخل الحرم الجامعي، يزرعان المعرفة في عقول طلابهما، ويحملان رسالة الجامعة والتعليم العالي بكل إخلاص وكرامة. رحلا فجأة من دون سابق انذار. لكن، أثرهما باق ولن يرحل. سيبقى في قاعات التدرس، في وجدان زملائهما، في دفاتر الطلاب، في اروقة الكلية وفي ذاكرة هذه الجامعة التي أحباها وخدماها حتى اللحظة الأخيرة".
وتابع: "لقد كان الزميلان الشهيدان مثالا للإخلاص وللعطاء وللتفاني في خدمة الجامعة اللبنانية وخدمة رسالة العلم. سيبقى اسماهما محفورين في ذاكرة الجامعة وفي وجدان كل من عرفهما وعمل معهما. إن الجامعة اللبنانية التي كانت ولا تزال منارة للعلم وللفكر الحر، تؤكد اليوم أن رسالة العلم لا يمكن أن تقصف وأن صوت المعرفة أقوى من صوت العدوان. ومن هنا، فإننا نرفع صوتنا عاليا لنستنكر وندين هذا الاعتداء الجبان، ولنطالب المجتمع الدولي وكافة المنظمات الدولية والأممية وفي طليعتها منظمة اليونسكو بتحمل مسؤولياتهم في حماية مؤسسات التعليم العالي، وفي طليعتها الجامعة اللبنانية، وكافة المؤسسات التعليمية والتربوية في لبنان واحترام قدسيتها وإبقائها مساحة آمنة للفكر وللعلم وللإبداع، بعيدا من كل أشكال العنف والاستهداف".
كنج
ثم ألقى الدكتور علي كنج كلمة، قال فيها: "نجتمع اليوم في هذه الوقفة التضامنية بقلوب يعتصرها الحزن وبمشاعر تختلط فيها المرارة بالفخر. الحزن على فقدان زميلين عزيزين من أسرة كلية العلوم الدكتور حسين بزي مدير الكلية والدكتور مرتضى سرور اللذين ارتقيا شهيدين أمام كليتهما، في المكان الذي أحباه وكرسا له سنوات من عمرهما وجهدهما وعطائهما".
اضاف: "لقد كان الدكتور حسين بزي أكثر من مدير لكلية العلوم، كان روحها النابضة. كان يرى في الكلية بيته الحقيقي، يقضي بين أروقتها ساعات طويلة، يتابع شؤونها الأكاديمية والإدارية ويحرص على دعم أساتذتها وطلابها، مؤمنا بأن الجامعة اللبنانية ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل رسالة وطنية ومسؤولية تجاه المجتمع. أما الدكتور مرتضى سرور، فكان الأستاذ الباحث الذي جمع بين العلم والأخلاق. عرفه طلابه بدماثته وقربه منهم، وعرفه زملاؤه بجده وإخلاصه وشغفه بالبحث العلمي. كان مثالا للأستاذ الجامعي الذي يرى في المعرفة طريقا لخدمة الإنسان والمجتمع".
واعتبر أن "سقوط زميلينا داخل الحرم الجامعي وأمام كليتهما التي عملا فيها بإخلاص، ليس مجرد حادثة مؤلمة، بل هو اعتداء صارخ على حرمة العلم وعلى قدسية المؤسسات الاكاديمية. فالجامعات، في كل الأعراف الإنسانية والقانونية، هي فضاءات للمعرفة والحوار وبناء المستقبل، وليست ساحات حرب"، وقال: "لقد أكدت اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني بوضوح، ضرورة حماية المدنيين والمؤسسات التعليمية في أوقات النزاعات، باعتبارها مؤسسات مدنية يجب تحييدها عن الاستهداف العسكري. واستهداف جامعة أو مدرسة ليس فقط اعتداء على مبان أو أشخاص، بل هو اعتداء على حق الإنسان في التعلم وعلى مستقبل المجتمعات. وللأسف، فإن ما نشهده اليوم ليس حادثة معزولة. فقبل ذلك، رأينا بأم أعيننا ما حدث في غزة، حيث تعرضت الجامعات والمدارس والمجمعات التعليمية للتدمير الممنهج، وسقط آلاف الطلاب والأساتذة تحت الركام".
بدران
وكانت كلمة للبروفسور بسام بدران، قال فيها: "نجتمع اليوم في رحاب الجامعة اللبنانية، لا لنرثي شهداءنا فحسب، بل لنؤكد أن الجامعة اللبنانية بما تمثل من ذاكرة وطنية وعملية ستبقى صامدة أمام كل اعتداء يستهدفها، وهي الهوية الوطنية الجامعة المتجذرة في ضمير لبنان. وهي الأم التي تحتضن أبناءها من كل لبنان، وتفتح لهم المستقبل، والاعتداء عليها هو محاولة اغتيال الأم، لكن الأم لا تموت، لأنها تعيش في قلوب أبنائها، وفي كل درس، وفي كل كتاب وفي كل حلم".
أضاف: "لقد استهدف الزميلان الدكتور حسين بزي والدكتور مرتضى سرور في حرم الجامعة أثناء قيامهما بواجباتهما الأكاديمية تمهيدا لإطلاق التعليم من بعد، كما استهدفت الزميلة الدكتورة مريم رعد في منزلها. وظن العدو في هذا العمل الإجرامي أنه يستطيع أن يضرب قلب الجامعة ويطفئ نور المعرفة، لكن ردنا اليوم على هذه الاعتداءات الآثمة، أن الجامعة كلها قلب واحد نابض بالعلم والكرامة والحرية"، وأكد أن "دماء شهدائنا هي الرسالة الأبلغ، وستبقى الجامعة اللبنانية جدارا من نور لا تهدمه القنابل ولا تطفئه النيران، وجذورها أعمق من أن تقتلع، وأقسى من أن تكسر".
وتوجه بدران الى الحضور قائلا: "في هذه المناسبة التضامنية، أدعوكم أن نحول حزننا إلى قوة، ودموعنا إلى وعد جديد، وعد بأن تبقى الجامعة اللبنانية منارة للعلم، حضنا للوطن، وبيتا لكل طالب يحلم بمستقبل أفضل. إننا نقف اليوم، لا لنرثي ونستذكر وندين، بل لنعلن أن الجامعة اللبنانية هي قلب لبنان، وأن هذا القلب سيظل نابضا بالحياة مهما حاولوا أن يوقفوه. رحم الله شهيدينا وشهداء الوطن، وحمى الله جامعتنا وحمى لبنان، وسنبقى معا أساتذة وطلابا وموظفين وأصدقاء الجامعة نحمي جامعتنا ونرفع رايتها عالية فوق كل التحديات، وأن نجعل من دماء زملائنا عهدا لا ينكسر، عهد العلم، عهد الحرية، عهد الوطن وعهد الإنسان الحر".
وختم متوجها إلى عائلة الشهيدين قائلا: "إن الجامعة اللبنانية هي عائلتكم الكبرى، وإننا جميعا نقاسمكم الألم والفقد ونحمل معكم عبء الغياب. لقد كان الشهيدان رمزا للعلم والتضحية والوفاء، رحمهما الله رحمة واسعة، وألهمكم الصبر والسلوان. وهي الأم التي تحتضن أبناءها من كل لبنان، وتفتح لهم المستقبل، والاعتداء عليها هو محاولة اغتيال الأم، لكن الأم لا تموت، لأنها تعيش في قلوب أبنائها، وفي كل درس وفي كل كتاب وفي كل حلم".
وفي الختام إلتقطت صورة جامعة لكل المشاركين في الوقفة أمام مبنى الجامعة.