اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

مقالات مختارة

جدل في «اللبنانية»: حرية التعبير أم التماهي مع العدو؟
مقالات مختارة

جدل في «اللبنانية»: حرية التعبير أم التماهي مع العدو؟

48

فاتن الحاج- صحيفة الأخبار
 

باتت منشورات بعض أساتذة الجامعة اللبنانية على مواقع التواصل الاجتماعي تثير نقاشاً محتدماً حول حدود حرية الرأي والتعبير، وخصوصاً حين يُفهم مضمونها على أنه تماهٍ مع «إسرائيل» التي يعتبرها القانون اللبناني عدواً.

ومن بين هذه المنشورات، خاطبت أستاذة متقاعدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، مباشرةً، مطالبةً إياه بإنهاء «المهمة» بسرعة، مع الإشارة إلى وجود سكان أبرياء يسعون للسلام، وهو ما اعتبره عدد من الأساتذة خطاباً «يحرض على القتل».

ويتصاعد هذا الجدل مع تعرض الجامعة نفسها للاعتداءات، إذ سقط شهداء من الأساتذة والطلاب، وتضررت مرافق عدة، من بينها حرم كلية العلوم في الحدث ومبنى صندوق تعاضد الأساتذة في منطقة الجناح، ما يجعل أي خطاب يُفهم على أنه تماهٍ مع العدو قضية حساسة تتجاوز الجدل الأكاديمي لتصل إلى مستوى وطني وقانوني.

ويعكس النقاش داخل الجسم الأكاديمي انقسامات واضحة: بعض الأساتذة يرون أن الحد الأدنى المطلوب هو صدور موقف واضح عن المسؤولين في الجامعة يستنكر هذا النوع من الخطاب، بينما يؤكد آخرون أن المحاسبة يجب أن تشمل أي خطاب يلامس حدود التحريض، معتبرين أن الاستنكار وحده لا يكفي. ويشدّد بعضهم على أن حرية التعبير لا يمكن أن تكون مطلقة عند تعارضها مع نصوص قانونية واضحة.

في المقابل، يفضل بعض الأساتذة أن تبقى الجامعة بعيدة عن السجالات السياسية، معتبرين أنها مكان للتداول الأكاديمي فحسب. كما يشيرون إلى أن الجامعة جزء من الوطن، وأن غياب المحاسبة على المستوى الوطني يزيد من حساسية أي خطاب مسيء، ويضاعف المسؤولية على كل المعنيين.

وفي السياق، شدّد رئيس مجلس المندوبين في رابطة الأساتذة المتفرغين، دانيال القطريب، على أن المجلس يلتزم الإطار النقابي البحت، ويقتصر دوره على تمثيل الأساتذة والدفاع عن حقوقهم، ولا يمتلك صلاحية محاسبة الأفراد والتي من مسؤولية إدارة الجامعة، مشيراً إلى أن المجلس يضم أساتذة من مختلف الطوائف والمذاهب، وأن عمله يركز على مصالح الجسم الأكاديمي والحفاظ على وحدته، دون الدخول في سجالات سياسية.

ولم تُقنع بعض التبريرات، مثل سحب المنشورات لاحقاً أو كون المعنيين متقاعدين، الأساتذة الذين يرون أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة الخطاب نفسه وتداعياته على أمن الجامعة وسمعتها الوطنية. فالخطاب التحريضي لا يختفي بحذفه، ما يجعل من الضروري الانتباه لأي تجاوزات مماثلة مستقبلًا.

في المحصلة، تواجه الجامعة اللبنانية تحديًا مزدوجاً: الحفاظ على وحدة المؤسسة وتجنّب الانقسامات، في وقت يثير خطاب بعض الأساتذة جدلاً حول حدود حرية التعبير. ويظهر المشهد الجامعي أن أي خطاب تحريضي يُنظر إليه على أنه قضية وطنية وقانونية، ما يضع على المعنيين مسؤولية التعامل معه بحذر، دون أن يفقد الجسم الأكاديمي توازنه ووحدته.

الكلمات المفتاحية
مشاركة