اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي عون ترأس اجتماعًا أمنيًا لبحث تداعيات الاعتداءات "الإسرائيلية"

مقالات مختارة

 أوروبا تحت ضغوط مزدوجة: لا تجاوب مع مطالب ترامب
مقالات مختارة

أوروبا تحت ضغوط مزدوجة: لا تجاوب مع مطالب ترامب

تتعمّق العزلة الدولية للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مع استمرار العدوان الذي تشنه بلاده وإسرائيل ضدّ إيران. ويتجلّى جانب من هذه العزلة في مقاومة الحلفاء الغربيين ضغوطه لتوريطهم عسكرياً في الحرب.
73

سعيد محمد - صحيفة الأخبار

لندن | تواجه وحدة «حلف شمال الأطلسي» اختباراً يبدو الأصعب منذ تأسيسه، في ظلّ الانقسام الحادّ بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حول دعوة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى المشاركة في مجهود حربي لفتح مضيق هرمز بالقوة. ويأتي هذا التوتر المتصاعد بعد ثلاثة أسابيع من إطلاق عدوان أميركي - إسرائيلي ضدّ إيران، أدّى إلى إغلاق الممرّ المائي الحيوي الذي يَعبر من خلاله خمس النفط والغاز العالميَّيْن ومُنتجات كيميائية هامة أخرى، ودفع أسعار الخام إلى القفز بنسبة تقترب حثيثاً من مستوى 50% مقارنة بنظيرتها قبل الحرب.
وأطلق ترامب تحذيرات مباشرة تجاه الحلفاء، رابطاً بين استمرار حلف «الناتو» والاستجابة لمطالبه. وفي تصريحات أدلى بها إلى صحيفة «فاينانشال تايمز»، شدّد على أن «الدول المستفيدة من عبور النفط عبر المضيق يجب أن تتحمّل مسؤولية تأمينه»، ملوّحاً بأن الردّ السلبي أو عدم الاستجابة سيعني «مستقبلاً سيئاً للغاية» للحلف الغربي، مذكّراً ضمناً بأن الولايات المتحدة قدّمت مساعدات ضخمة لأوروبا في ملفّ أوكرانيا، وأن الوقت حان، بناءً على ذلك، لتلقّي دعم مقابِل في الشرق الأوسط.

وتطالب الإدارة الأميركية الحلفاء بإرسال كاسحات ألغام وفرق كوماندوز بحرية لمواجهة الأنشطة الإيرانية على السواحل، والتي تشمل، بحسبها، نشر طائرات مُسيّرة وزرع ألغام بحرية تعوق حركة الملاحة. على أن ردّ العواصم الأوروبية الكبرى على ذلك جاء موحّداً في رفض الانجرار إلى صراع مباشر مع إيران، إذ تمترست كلّ من بريطانيا وفرنسا وألمانيا خلف مواقف دبلوماسية وقانونية ترفض تحويل «الناتو» من حلف دفاعي إلى أداة للتدخل العسكري الهجومي. وفي لندن، أكّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن بلاده لن تنجذب إلى «حرب أوسع نطاقاً»، مشدّداً على أن أيّ تحرك عسكري يجب أن يكون قانونياً ومبنيّاً على خطة استراتيجية واضحة، وهو ما يفتقر إليه التحرك الحالي بحسب الرؤية البريطانية. وقوبل موقفه هذا بانتقاد حادّ من ترامب الذي وصفه بـ«الفظيع».
أمّا في برلين، فجاءت تصريحات المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، ووزير دفاعه، بوريس بيستوريوس، أكثر وضوحاً؛ إذ أكّد ميرتس أن «الناتو حلف دفاعي وليس حلفاً للتدخل»، بينما قال بيستوريوس: «هذه ليست حربنا، نحن لم نبدأها». وتعكس هذه التصريحات رغبة ألمانيا في فصل أولوياتها الأمنية في أوكرانيا عن المغامرات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وخشيتها من أن يؤدّي تصعيد التوتر في مضيق هرمز إلى تعزيز المجهود الحربي الروسي من خلال رفع أسعار الطاقة. وبالنسبة إلى فرنسا، فقد أبدت استعداداً مشروطاً للمشاركة في بعثات مرافقة السفن التجارية، ولكن فقط بعد توقّف الأعمال العدائية والوصول إلى حالة من الهدوء، وهو ما يرفضه الجانب الأميركي الذي يريد تدخّلاً فورياً تحت النار.

يخشى القادة الأوروبيون من أن المشاركة في الحرب ستجعل سفنهم ومصالحهم أهدافاً مشروعة لإيران

وتشير تقارير الخبراء العسكريين إلى أن الولايات المتحدة تعاني فجوة كبيرة في قدرات «حرب الألغام»، في حين تمتلك الدول الأوروبية تكنولوجيا متقدّمة في اكتشاف الألغام البحرية تتفوّق على نظيرتها الأميركية التي أهملت هذا القطاع لعقود، الأمر الذي يفسّر إصرار ترامب على طلب كاسحات ألغام أوروبية. وبحسب تقديرات «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» فإن إيران زرعت في أضيق نقطة في المضيق (21 ميلاً بحرياً)، ألغاماً قاعية متطوّرة تعمل بالإشارات الصوتية والمغناطيسية، ومن الصعب اكتشافها وسط ضجيج المحرّكات البحرية. وتؤكد مصادر بحرية أن إزالة هذه الألغام، في ظلّ استمرار القصف المتبادل، تُعدّ مهمة انتحارية، وهو ما يدفع الحلفاء إلى التردّد في إرسال قطعهم البحرية الثمينة إلى منطقة النزاع.
وفي الاجتماع الأخير لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، سادت أجواء من الاستياء تجاه النهج الأميركي، إذ وصف وزير خارجية لوكسمبورغ، كزافييه بيتيل، أسلوب ترامب بأنه «ابتزاز»، مؤكّداً غياب الأسس القانونية لتفعيل المادة الخامسة من ميثاق الدفاع المشترك الخاص بحلف «الناتو»، والتي تقتضي التحرك الجماعي في حال تعرّض أيّ دولة عضو لهجوم مباشر. ومن جانبها، حاولت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، طرح تسوية تتمثّل في توسيع نطاق عملية «أسبيدس» الموجودة في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز، إلا أن هذه الفكرة واجهت رفضاً من الدول الأعضاء التي اعتبرت أن تفويض «أسبيدس» «دفاعي بحت»، ولا يمكن تحويله إلى مهمة هجومية لفتح الممرّات المائية بالقوة.

وفي ظلّ هذا الشقاق، تحدّثت صحف غربية عن ملامح تحرّك دبلوماسي أوروبي موازٍ بعيداً عن ضغوط الولايات المتحدة؛ إذ كشفت مصادر دبلوماسية عن فتح قنوات اتصال مباشرة بين عواصم أوروبية أبرزها باريس وروما من جهة، وبين طهران من جهة أخرى، للتفاوض على «ممرّ آمن» يضمن عبور السفن التابعة للدول غير المشاركة في النزاع. ومع ذلك، يصطدم هذا المسعى الانفرادي برفض لندن التحاور المباشر مع طهران وتفضيلها سياسة تعزيز التنسيق مع الرياض لضمان استمرارية الإمدادات من موانى المملكة على البحر الأحمر، فضلاً عن تحفّظ بعض عواصم الاتحاد على جهود قد تستدعي غضب واشنطن، وهو ما يضع القارّة أمام انقسام إضافي.
والواقع أن القادة الأوروبيين يخضعون لضغوط مزدوجة؛ فمن جهة، تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى تآكل القوة الشرائية لمواطنيهم وزيادة تكاليف الشحن والسلع الأساسية، وعلى رأسها الأدوية والأسمدة القادمة من آسيا. ومن جهة أخرى، يخشى هؤلاء القادة من أن المشاركة في الحرب ستجعل سفنهم ومصالحهم أهدافاً مشروعة لإيران وحلفائها في المنطقة، وهو ما قد يؤدّي إلى خسائر بشرية ومادية تفوق حتى أضرار ارتفاع الأسعار.
وتشير استطلاعات الرأي في بريطانيا مثلاً، إلى أن 59% من المواطنين يعارضون الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران بشكل قاطع، بينما تطالب أغلبية تقارب الثلثَين بالتزام الحياد. ويحدّ هذا الضغط الشعبي من قدرة ستارمر ونظرائه في أوروبا على تقديم تنازلات لترامب، خاصة مع استحضار ذاكرة حرب العراق عام 2003، والتي يُنظر إليها في أوروبا كدرس قاسٍ حول مخاطر الانجرار خلف الرؤى الأميركية غير الواضحة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة