اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي هدايا العيد تصل إلى قلوب الأطفال… مبادرة إنسانية في البقاع الغربي ترسم البسمة

خاص العهد

خاص العهد

عيدٌ بطعمِ الصمود… اللبنانيون يصنعون الفرح من وجع النزوح

93

مراسل العهد/ البقاع الغربي 

في زمنٍ تتقاطع فيه القسوةُ مع الرجاء، يأتي عيدُ الفطر هذا العام على لبنان، مثقلًا بوجع العدوان المستمرّ، وواقع النزوح الذي فرضته الاعتداءات، لكنه، رغم كل ذلك، لا ينجح في انتزاع ملامح الثبات من وجوه الناس، ولا في إطفاء جذوة الإيمان الراسخ بالنصر القريب. ومن مراكز الاستضافة والإيواء، يكتب اللبنانيون حكاية عيدٍ مختلفة، عنوانها الإرادة الصلبة، ومضمونها تحويل الألم إلى أمل.

العيد في النزوح… فرحٌ بسيط ومعنى كبير

في أماكن النزوح، لا تغيب أجواء العيد، وإن جاءت متواضعة. هنا، طفلٌ يبتسم لقطعة حلوى، وهناك أمٌّ تحاول أن تُبقي شيئًا من أجواء الفرح حيًّا في قلوب أبنائها. مشهدٌ إنساني تختلط فيه الدموع بالابتسامة، ويختصر معنى الصبر في أبهى صوره.

تقول إحدى الأمهات النازحات: "العيد ليس كما اعتدنا، لكننا نتمسك به لأجل أولادنا… نريدهم أن يشعروا أن الحياة مستمرة، وأن الفرج قريب، وأن النصر قريب".

ويضيف أحد الآباء: "نحن هنا اليوم، لكن قلوبنا في بيوتنا… مطلبنا في هذا العيد أن نعود إليها بكرامة وعزة، وأن يكون هذا العيد بداية للنصر الذي يصنعه المجاهدون بكل عزيمة وإرادة وإيمان راسخ، حماية لوطننا".

أما الأطفال، فرغم بساطة ما يملكون، لا يغيب عنهم الأمل، حيث يقول أحدهم: "نشتاق لبيتنا وأصحابنا… إن شاء الله العيد القادم نكون رجعنا وربحنا".

أصوات من الميدان… النصر وعدٌ لا يتبدّل

في مراكز الإيواء، تتوحد الكلمات رغم اختلاف الوجوه. الجميع هنا يلتقي على قناعة واحدة، أن هذا الواقع مؤقت، وأن العودة آتية لا محالة.

يقول أحد النازحين: "في هذا العيد دعاؤنا واحد… الله يحفظ المجاهدين وينصرهم، لأنهم الطريق لعودتنا. نحن صابرون، وواثقون أن النصر قريب".

وتؤكد سيدة مسنّة: "بيوتنا تركناها، لكن كرامتنا لم نتركها… سنعود مرفوعي الرأس، وهذا وعد".

التكافل في زمن الشدّة… العيد فرصة للتضامن

ورغم قساوة الظروف، تتجلّى صور التعاون بأبهى معانيها. القيمون على مراكز الاستضافة يحوّلون العيد إلى مساحة حقيقية للتعبير عن التكافل والتضامن، حيث تتلاقى الجهود الرسمية والأهلية لخدمة النازحين وتخفيف معاناتهم.

وفي هذا السياق، يؤكد مندوب وزارة الشؤون الاجتماعية، ورئيس لجنة الكوارث وعضو بلدية القرعون، الأستاذ محمد حيمور: "يتحوّل العيد في بلدة القرعون من فرصة فرح إلى فرصة تضامن، وهذا التضامن نلمسه على الأرض بشكل عملي، من خلال التكافل والتسامح والتراحم. هذه القيم لا نقولها فقط، بل نراها بأعيننا في كل مبادرة وكل يدٍ ممدودة للخير".

ويضيف: "قمنا بتحضير وتوزيع حلوى العيد، وهنا لا بد أن نذكر أهل الخير في بلدتنا القرعون الذين كانوا دائمًا إلى جانب أهلهم، إضافة إلى جمعية الكشاف المسلم التي تواكبنا وتشاركنا هذا الجهد الإنساني".

وفي مشهد يعكس روح الانتماء، تتعالى العبارات الوطنية التي تؤكد أن لبنان، رغم جراحه، يبقى وطنًا حيًا بأهله، متماسكًا بتكافل أبنائه، وأن المحن لا تزيده إلا قوة ووحدة. فهنا، لا يُترك أحد وحده، ولا تُكسر إرادة شعبٍ اختار الصمود طريقًا.

عيدٌ بعيدٌ عن البيوت… قريبٌ من القلوب

هكذا يأتي عيد الفطر هذا العام، بعيدًا عن البيوت، لكنه أقرب ما يكون إلى القلوب. عيدٌ تُختبر فيه معاني الإيمان، ويتجدد فيه اليقين بأن العودة آتية، وأن النصر ليس مجرد أمنية، بل وعدٌ يتحقق بصمود الناس وثباتهم.

في لبنان، قد يتغيّر شكل العيد، لكن جوهره يبقى واحدًا: إرادة لا تنكسر، وإيمان لا يتزعزع، وأملٌ يولد من رحم المعاناة… بأن الغد سيكون أجمل، وأن الوطن، مهما جُرح، لا بد أن ينهض من جديد.

الكلمات المفتاحية
مشاركة