عين على العدو
حرب الاستنزاف تتواصل.. تحديات أميركية ومخاطر تصعيد إقليمي
محلّل صهيوني: الولايات المتحدة تسعى لنقطة خروج من الحرب وترامب بحاجة لإنجازات إضافية
رأى محلل الشؤون العسكرية الصهيوني عاموس هرئيل في صحيفة "هآرتس الإسرائيلية" :"أنه من الصعب تحديد القيمة الدقيقة للتصريح الأخير لدونالد ترامب، في ظل كثرة تصريحاته العلنية وتناقضها أحيانًا. ومع ذلك، فإن أقواله التي نُشرت ليلة السبت تحمل قدرًا من المنطق الداخلي"، إذ ادعى أن الحرب ضد إيران تقترب من نهايتها، وأن الولايات المتحدة تدرس تقليص جهودها العسكرية في المنطقة. وفي تصريح آخر، هاجم حلف "الناتو" واصفًا إياه بـ"نمر من ورق"، وانتقد امتناع الدول الأعضاء عن الانضمام إلى خطوة لكسر إغلاق مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران جزئيًا أمام الملاحة. وفي السياق، أصابت صواريخ إيرانية مساء أمس عراد وديمونا، ما أسفر عن إصابة عشرات الأشخاص".
وبحسب الكاتب، تبدو الإدارة الأميركية وكأنها تحاول بالفعل تحديد نقطة خروج مناسبة من الحرب، غير أن الرئيس لا يزال بحاجة إلى إنجازات عسكرية إضافية تثبت تفوق بلاده. ولم يتمكن ترامب من إنهاء الحرب بسرعة كما توقعت بعض السيناريوهات، كما أنه لم يحقق أهدافه بالكامل حتى الآن، إذ يستمر تقليص القدرات العسكرية الإيرانية دون التوصل إلى تسوية تفرض تنازلات جوهرية في الملفين النووي والصاروخي أو تحقيق تغيير في النظام. وفي الوقت الذي يتحدث فيه عن إنهاء الحرب، تستعد الولايات المتحدة لإرسال مزيد من القوات البرية إلى الخليج على متن سفن، مع طرح إمكانية زيادة ميزانية وزارة الحرب بمئات المليارات من الدولارات.
ويظل مضيق هرمز عقدة رئيسية، إذ ينجح الإيرانيون، رغم موقعهم الضعيف، في الإمساك بصناعة النفط العالمية، حيث علقت نحو 800 ناقلة نفط شرق وغرب المضيق، وتراجعت حركة المرور بنسبة تقارب 90%. وفي موازاة ذلك، تواصل إيران إلحاق أضرار بمواقع نفط في دول مجاورة، وتلوّح بفرض رسوم على السفن العابرة. وكان ترامب قد وصف تأمين الملاحة عبر المضيق بأنه "مناورة عسكرية بسيطة"، إلا أن أي محاولة لكسر الحصار قد تواجه برد إيراني باستخدام طائرات مسيّرة وزوارق مفخخة وصواريخ كروز وألغام بحرية، في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة بالفعل استهداف مواقع عسكرية إيرانية قرب الساحل.
ويشير الكاتب إلى أن الحرب، رغم إظهارها التفوق العسكري للولايات المتحدة و"إسرائيل"، تكشف أيضًا عن حدودهما، إذ تواجه واشنطن صعوبات في نشر ما يكفي من المدمرات وكاسحات الألغام لكسر الحصار بسرعة، كما بدأت تظهر تحديات تتعلق بالمخزونات والدافعية والتداعيات الاقتصادية مع إطالة أمد المعركة. وفي هذا السياق، يحتاج ترامب إلى دعم الشركاء الغربيين الذين ينتقدهم علنًا، بينما يلوّح بخيارات تصعيدية تشمل التحرك ضد جزيرة خارك أو السيطرة على جزر متنازع عليها قرب المضيق.
وفي موازاة ذلك، يسعى الرئيس الأميركي إلى طمأنة الأسواق، في ظل ظروف غير اعتيادية دفعت الولايات المتحدة إلى رفع قيود على شراء النفط الإيراني الموجود خارج الخليج، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار. غير أن هذه الخطوة، وفق ما قاله دينيس روس، تعكس رسالة مفادها أن إيران تسيطر على نفط الخليج، وهو ما لا يمكن أن تكون نهاية الحرب عليه، "وفق آماله".
الحرب التي لا تنتهي
وتحت عنوان "الحرب التي لا تنتهي"، يوضح الكاتب أن ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خففا مؤخرًا من حديثهما عن تغيير النظام في إيران، تماشيًا مع تقديرات أمنية تشير إلى صعوبة تحقيق هذا الهدف في المدى القريب. وفي المقابل، يبرز خطر أن تؤدي الضربات إلى تعزيز نفوذ التيار المتشدد داخل الحرس الثوري، الذي قد يرث السلطة بعد اغتيال المرشد الأعلى (آية الله العظمى الإمام السيد) علي الخامنئي في اليوم الأول للحرب.
ووفق الكاتب، يرجّح أن تسعى هذه المجموعة إلى إعادة بناء القدرات العسكرية والسعي للانتقام، فيما قد تتجه إيران، رغم الضربات، إلى تسريع برنامجها النووي باعتباره ضمانة لبقائها. ويبرز في هذا السياق ملف اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، حيث تبلغ كميته نحو 440 كيلوغرامًا، وهي كافية لإنتاج نحو 11 قنبلة نووية بعد مزيد من التخصيب، ما يستدعي تسوية شاملة لهذه القضية.
وبحسب تحليل نُشر في "وول ستريت جورنال"، يبدو أن النظام الإيراني يراهن على عامل الزمن وقدرته على فرض تسوية تعزز موقعه في سوق الطاقة الإقليمية، إلا أن هذا التقدير قد يكون خاطئًا في ظل إصرار ترامب والقدرات "الإسرائيلية" على توجيه ضربات استراتيجية. وفي تطور لافت، أفيد بأن إيران أطلقت صواريخ نحو القاعدة الأميركية في جزيرة دييغو غارسيا، على بعد نحو 4000 كيلومتر، ما يشير إلى قدرات صاروخية أبعد مدى مما كان معروفًا سابقًا.
وفي الداخل "الإسرائيلي"، يرى الكاتب، ورغم الخطاب الرسمي الذي يروج لصورة قوة عظمى، يدرك كثيرون أن "البلاد" لا تزال في خضم حرب استنزاف مستمرة منذ هجوم 7 أكتوبر (عملية طوفان الأقصى البطولية) قبل نحو عامين ونصف. وتبرز الجبهة اللبنانية مجددًا كتهديد مستمر، مع إطلاق نحو مئة صاروخ يوميًا باتجاه القوات "الإسرائيلية" ومستوطنات الشمال، فيما سُجل مساء أمس عشرات الجرحى جراء صاروخين إيرانيين استهدفا ديمونة وعراد، ردًا على هجوم أميركي على منشأة نطنز.
وبحسب الكاتب، مع استمرار الحرب الإقليمية وتعقّدها، يتزايد خطر تصاعد المشاعر المعادية لـ"إسرائيل" في الغرب، حيث تتردد روايات تحمّل "الإسرائيليين"، بل اليهود، مسؤولية دفع الولايات المتحدة إلى حرب غير ضرورية، وهو خطاب قد ينتقل من هامش السياسة الأميركية إلى مركزها على المدى البعيد.