عين على العدو
وضعت المقاومة الإسلامية مدينة "نهاريا" الاستيطانية تحت مرمى صواريخها، ودعت المستوطنين إلى مغادرتها فورًا إلى أماكن بعيدة، في إطار تصعيد ميداني متواصل على الجبهة الشمالية، تزامنًا مع اتساع رقعة المواجهة مع جيش الاحتلال "الإسرائيلي".
وشهدت المدينة سلسلة استهدافات متتالية، إذ أعلنت المقاومة قصف "نهاريا" أربع مرات بصليات صاروخية خلال يوم واحد، بعد تحذيرات مسبقة وجهتها إلى المستوطنين بضرورة الإخلاء، فيما أشارت تقديرات إعلامية "إسرائيلية" إلى تسجيل نحو مئة صاروخ باتجاه المدينة خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس كثافة النيران الموجهة إليها.
وأسفر القصف الأخير عن مقتل مستوطن وإصابة خمسة وعشرين آخرين، أحدهم بحالة حرجة، إضافة إلى أضرار مادية واندلاع حرائق في سيارات ومبانٍ داخل موقع الاستهداف، وفق ما أعلنته مصادر طبية وإعلامية "إسرائيلية".
وتكتسب "نهاريا" أهمية إستراتيجية في شمال فلسطين المحتلة، كونها من أبرز المدن الساحلية في الجليل الغربي، وتشكل مركزًا سكانيًا وخدميًا قريبًا من الحدود اللبنانية، فضلًا عن ارتباطها بشبكة طرق ومرافق حيوية، ما يجعلها نقطة تماس مباشرة مع أي تصعيد عسكري على الجبهة الشمالية.
وتؤكد بيانات المقاومة أن استهداف المدينة يأتي في سياق الرد على العدوان "الإسرائيلي" على لبنان، وضمن سياسة الضغط على العمق الاستيطاني القريب من الحدود، إضافة إلى توجيه رسائل ميدانية تتعلق بإجبار المستوطنين على النزوح وتقويض الشعور بالأمن في تلك المنطقة.
بالتوازي، تتصاعد حالة الغضب في أوساط المستوطنين شمال الأراضي المحتلة، حيث تحدثت وسائل إعلام العدو عن "هجرة صامتة" لعشرات الآلاف من المنطقة، وسط تراجع الثقة بالحكومة والجيش، في ظل استمرار القصف وعجز منظومات الدفاع الجوي عن اعتراضه بشكل فعال .
وانتقد مستوطنون ورؤساء بلديات في الشمال حكومة بنيامين نتنياهو بشدة، متهمين إياها بالتخلي عنهم وتركهم في مواجهة الخطر دون حماية كافية، فيما حذر مسؤولون محليون من احتمال فقدان "مدن" (مستوطنات) كاملة نتيجة استمرار التصعيد، في مؤشر على أزمة ثقة متفاقمة داخل الجبهة الداخلية "الإسرائيلية".