مقالات مختارة
رشيد الحداد_صحيفة الأخبار
واصلت قوات صنعاء، أمس، تنفيذ عملياتها الهجومية ضدّ إسرائيل، مستهدفةً ميناء إيلات والمنطقة الصناعية في المدينة بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، التي زعم جيش الاحتلال أنه اعترض اثنتين منها خلال ساعة واحدة. وجاء ذلك في وقت تصاعدت فيه التحركات الأميركية والبريطانية في الرياض؛ إذ اجتمع وزير الدفاع البريطاني، جون هيليفي، بنظيره السعودي، خالد بن سلمان، والسفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاجن، الذي كثّف، بدوره، لقاءاته مع عدد من المسؤولين العسكريين في حكومة عدن، بالتزامن مع ترتيبات عسكرية أميركية تجري في البحر الأحمر منذ أكثر من أسبوع.
وكانت بعثت صنعاء بأكثر من رسالة تطمين إلى دول الخليج بخصوص البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكدةً - على لسان وزارة خارجيتها - أنها لا تنوي استهداف أيّ بلد مسلم. كما أكد مصدر مقرّب من حكومة صنعاء، لـ«الأخبار»، استعداد الأخيرة للتنسيق مع الدول العربية والإسلامية لمعالجة أيّ التباس والتعامل مع أيّ تطورات. وإذ خلت بيانات القوات المسلحة اليمنية من ذكر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إلا أن مصدراً عسكرياً مطلعاً قال إن «يد صنعاء على الزناد، وأعينها مفتوحة جيداً تجاه التحركات في البحر الأحمر، وقرارها العسكري بهذا الشأن يخضع لتطورات المعركة».
ويأتي هذا التهديد بناءً على معلومات حصلت عليها صنعاء، أكدت قيام واشنطن بنقل المئات من عناصر قواتها من قواعدها العسكرية المستهدَفة من قبل «الحرس الثوري الإيراني» في عدد من دول الخليج، إلى دول القرن الأفريقي المتاخمة للبحر الأحمر ومضيق باب المندب. وفي هذا الإطار، كشفت مصادر استخباراتية في صنعاء عن وصول المئات من منتسبي الفرقة 82 المحمولة جواً إلى «قاعدة كامب ليمونييه» في جيبوتي، بذريعة تأمين عمليات الإجلاء المحتملة للرعايا الغربيين وتقديم الدعم اللوجستي للعمليات البحرية في خليج عدن. ووفق المصادر، فإن واشنطن تنوي إنشاء حزام أمني بحري في منطقة البحر الأحمر، بحيث تكون قاعدة جيبوتي مركز القيادة والسيطرة والتدخّل السريع، خاصة بعد أن أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، توجيهه باستخدام القواعد العسكرية في المنطقة بالقوة، ورفض أيّ مطالب من الدول المستضيفة بعدم استخدامها.
وأكد العقيد رشيد الواتيري، المقرّب من وزارة الدفاع في صنعاء، أن «هناك تحركات أميركية لإقحام البحر الأحمر ومضيق باب المندب في الصراع»، مشيراً إلى أن «من يهدّد الأمن الملاحي في البحر الأحمر هو ذاته من هدّد الأمن الملاحي في مضيق هرمز». واعتبر أن «المؤشرات والتحرّكات والترتيبات الجارية من قبل واشنطن في الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وخاصة إريتريا وجيبوتي وكذلك ما تُسمّى صوماليلاند، تنبئ بمعركة بحرية غير مسبوقة خلال المدة المقبلة». كما تحدث الواتيري عن وصول نحو 3600 عنصر من القوات الأميركية إلى قواعد في إريتريا وجيبوتي، لافتاً إلى أن قوات صنعاء رصدت كلّ تحركات «العدو» في البحر الأحمر، وأكدت في بيانها العسكري، مساء الجمعة، أنها لن تسمح باستخدام البحر الأحمر ومضيق باب المندب لاستهداف أي دولة إسلامية.