مقالات مختارة
ريم الهاني - صحيفة الأخبار
في الوقت الذي تواجه فيه إدارته مقاومة في الكونغرس، على خلفية طلب الحصول على 200 مليار دولار إضافية، لم يخفِ ترامب «اهتمامه» بدعوة الدول العربية إلى دفع تكاليف الحرب الإيرانية، فيما قدّم الجمهوريون مشروع قانون حول إنشاء ما هو أشبه بـ«ناتو» مصغّر في المنطقة.
في محاولة لخلق ما يشبه «ناتو» مُصغّراً في الشرق الأوسط، يستهدف إزاحة «عبء» تمويل الحرب على إيران عن عاتق الولايات المتحدة ومواطنيها، وإلقاءَه، في المقابل، على «تحالف إقليمي مموّل ذاتياً»، وتحديداً من قِبل دول الخليج، قدّم السيناتوران تيد بود (جمهوري، كارولينا الشمالية) وجوني إيرنست (جمهوري، آيوا)، في الـ26 من آذار، مشروع القانون الرقم 4219، والذي يطلب من وزير الحرب إنشاء «مبادرة للتعاون الدفاعي لتعزيز الشراكات بين الدول المشاركة في اتفاقيات أبراهام، وتشجيع الدول العربية الإضافية على الانضمام إليها». ويستهدف مشروع القانون هذا «إنشاء مصدر تمويل للتعاون العسكري بين الدول المشاركة»؛ وهو يأتي في وقت تواجه فيه «صفقة التمويل مقابل الأمن» الخليجية – الأميركية تحدّيات جسيمة، ولّدها انكشاف الأصول العسكرية الأميركية في الدول الخليجية أمام إيران، وتكبّد تلك الدول، الموعودة بالحماية، خسائر عسكرية ومالية غير مسبوقة منذ بدء العدوان الأميركي – الإسرائيلي.
وفي حين أفادت مصادر غربية، بأن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج «يقتربون أكثر فأكثر من الانضمام إلى القتال ضدّ إيران، ويتخذون جملة من الخطوات التي تدعم قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ غارات جوية وفتح خطّ هجوم جديد على الأموال الإيرانية»، وإن لم يصلوا بعد إلى حدّ نشر جيوشهم علناً في ساحات القتال، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن تلك الدول التي تجد نفسها في موقع «لا تحبّذه»، سوف تتجنب الانضمام علناً إلى الحرب، وذلك بناءً على قناعة بأن هذا الانخراط «سيحوّلها إلى ساحة قتال مفتوحة، مع وجود منافس أكبر يقع عبر مسطّح مائي ضيق. كما قد تجد نفسها في مرمى الخطر في حال دعا ترامب فجأة إلى إنهاء الحرب وتركها تتعامل بمفردها مع علاقة أكثر إثارة للجدل» بإيران. وهي تشعر، أيضاً، بالقلق من أن أيّ تورّط «قد يكون رمزياً، ومن غير المرجّح أن يغيّر مسار الحرب»، بحسب المصدر نفسه.
بالتوازي، لم يخفِ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أخيراً، «اهتمامه» بدعوة الدول العربية إلى دفع تكاليف الحرب الإيرانية، في الوقت الذي تواجه فيه إدارته مقاومة شديدة في الكونغرس، مردّها إلى طلبها الحصول على 200 مليار دولار إضافية لتمويل العمليات العسكرية. ورداً على سؤال في مؤتمر صحافي عمّا إذا كانت الدول العربية ستتقدّم للمساعدة في دفع تكاليف الحرب، قالت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، الإثنين: «أعتقد أن الرئيس سيكون مهتماً جداً بدعوتهم لفعل ذلك»، مضيفة أن هذه «الفكرة تراوده بالفعل»، مشيرةً إلى أنه قد يتمّ الحديث عنها «أكثر» في الأيام القادمة.
يدرس الجمهوريون إجراء تخفيضات في الإنفاق الفيدرالي «على قطاع الصحة» لتمويل الحرب على إيران
وعلى الرغم من تبجّح ترامب، في غير محطّة، بامتلاك بلاده «كمية غير محدودة» من الأسلحة والذخائر، قوبل طلب الجيش الأميركي الحصول على تمويل إضافي لسدّ الفجوات والنقص في تلك الأصول «اللامتناهية»، بتشكيك من الديمقراطيين، وبعض الجمهوريين حتى، في الكونغرس، والذين لم يلتمسوا، إلى اللحظة، «أسباباً مقنعة» لإنفاق المزيد من الأموال في لحظة اقتصادية وسياسية «حرجة».
واللافت، أنه في الوقت الذي يحتسب فيه المراقبون تكاليف الحرب، ويقدّرون كيف كان يمكن أن تُنفق هذه الأموال على «تحسين» حياة المواطن الأميركي بدلاً من تمويل مغامرة عسكرية أخرى، أفاد موقع «أكسيوس» بأن الجمهوريين يدرسون إجراء تخفيضات في الإنفاق الفيدرالي «على قطاع الصحة»، وذلك للمساعدة في تمويل مشروع قانون ميزانية يتضمّن ما يصل إلى 200 مليار دولار لتمويل الحرب على إيران وإنفاذ قوانين الهجرة، مشيراً إلى أن تلك الجهود ستعرّض الحزب الجمهوري لـ«هجمات في عام الانتخابات، واتهامات بقطع الرعاية الصحية لتمويل حرب لا تحظى بالشعبية».
وبهدف تخفيف وطأة هذه التخفيضات على الجمهور، اقترح المسؤولون اللجوء إلى ما يُعرف بإجراءات «معالجة الاحتيال»؛ إذ بدلاً من القول: «إننا نخفّض المزايا المُقدَّمة للفقراء»، يمكن ببساطة الزعم «أننا نمنع بعض الأطراف من خداع النظام»، تماماً مثلما حصل العام الماضي، عندما نجح الحزب الجمهوري في فرض خفض في الإنفاق على برنامج «Medicaid».
وفي الـ20 من آذار، خلص تقرير نشرته مجلة «تايم»، استناداً إلى بيانات مُتاحة للعامة، إلى أن الـ12 مليار دولار التي أُنفقت بالفعل على الحرب، كان من الممكن إنفاقها لتأمين الرعاية الصحية لـ1.3 مليون أميركي بحلول ذلك الوقت، وعام كامل من المساعدات الغذائية لـ 5.5 ملايين أميركي، جنباً إلى جنب توفير مساعدات الإسكان لنحو 800 ألف إلى 1.5 مليون أميركي. ومن بين الجمهوريين الذين دأبوا، منذ أكثر من أسبوعين، على معارضة طلب البنتاغون، أكّدت النائبة لورين بويبرت، أنها لن تصوّت لصالح أيّ مخصّصات مالية إضافية للحرب، قائلةً للصحافيين: «أبلغت القيادة بالفعل بأنني سأصوّت بـ(لا) على أي ملاحق ميزانية للحرب. لقد سئمتُ من إنفاق الأموال في أماكن أخرى، وسئمتُ من استحواذ المجمع الصناعي الحربي على كلّ دولارات الضرائب التي كسبناها بجهدنا».
من جانبها، شدّدت السيناتور ليزا موركوفسكي على أن إدارة ترامب لن تحتاج فقط إلى تقديم المبلغ المطلوب إلى الكونغرس، بل وأيضاً عرض «المبرّرات الكامنة وراءه»، منوّهةً إلى أن «ناخبيها في ألاسكا يوجّهون إليها أسئلة حول المدّة التي ستستغرقها الحرب وكم ستكون تكلفتها»، فيما «الإجابة على معظم هذه الأسئلة هي: لا أعرف... أعتقد أننا بحاجة إلى عقد جلسات استماع علنية». وإذ دافع النائب تشيب روي، عن موقف ترامب بشأن الحرب، إلا أنه شدّد على ضرورة «معرفة كيفية توزيع أيّ أموال إضافية بدقّة». أمّا النائب توماس ماسي، الذي عُرف بمواقفه الصدامية السابقة مع ترامب، فتساءل، في حديث إلى شبكة «سي أن أن»، عمّا إذا كانت الـ200 مليار ستكون «الأخيرة»، أم أن المبلغ قد يتحوّل، لاحقاً، إلى «تريليون» دولار.
وبالعودة إلى «الصفقة الأميركية – الخليجية»، أشار تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أخيراً، إلى أنّه لم يستغرق الأمر سوى أيام قليلة من الهجمات الإيرانية، قبل أن تقرّر دول الخليج، التي اعتمدت منذ فترة طويلة على الضمانات الأمنية الأميركية، أنها بحاجة إلى المزيد من المساعدة، خصوصاً أن الصواريخ الاعتراضية الباهظة الثمن، المصنوعة في الولايات المتحدة والتي اعتمدت عليها هذه الدول، تواجه نقصاً حادّاً على مستوى العالم.
وعليه، تواصلت السعودية مع أوكرانيا، لمشاركة الخبرات التي اكتسبتها الأخيرة في صدّ الطائرات الروسية المُسيّرة، المُصمّمة على غرار الطائرات الإيرانية. كما حصلت الإمارات على مساعدة من فرنسا وأستراليا، فيما طلبت عدة حكومات خليجية من إيطاليا توفير أنظمة مضادّة للطائرات المُسيّرة. وقال وزير الدفاع الإيطالي، جويدو كروسيتو، للمشرّعين في بلاده إن «دول الخليج تعرب عن مخاوف قوية للغاية بشأن تطور الأزمة وتشدّد على الحاجة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل عاجل».