اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي لواء في الاحتياط "الاسرائيلي": هكذا استعدّ حزب الله للمواجهة

نقاط على الحروف

الهوس الرجّي بالزعفران الإيراني ودبلوماسية تسوّل السيادة البكائية
نقاط على الحروف

الهوس الرجّي بالزعفران الإيراني ودبلوماسية تسوّل السيادة البكائية

"الإبستينيون" اللبنانيون وعداؤهم لطهران. هل تورّط رجّي بخطف الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة؟
75

لم يشهد لبنان هذا المستوى من الانحدار الدبلوماسي على مدى عقود. قصر الصنوبر في بيروت مرّ عليه أعرق الأسماء من الدبلوماسيين اللبنانيين، لكن أروقته اليوم باتت خاوية، يشغلها الفراغ وزعيق وصخب يوسف رجّي الإعلامي.

قاطن ذاك القصر مشغول عن مهامه الدبلوماسية ومهووس بالبروباغندا وإثارة الزوابع أمام الشاشات. السفارة الإيرانية في لبنان شغله الشاغل. منذ دخوله قصر الخارجية وعينه لا تفارق منصة «أكس» وتغريدات السفير. مهمة كلّفته كامل وقته فأعمته. لم يعد يرى أجواء لبنان وأراضيه المستباحة، ولا اعتداءات جيش الاحتلال خمسة عشر شهرًا، ولا يسمع هدير طائرات العدو تسرح وتمرح فوق بيروت وقصر بعبدا والسراي الحكومي، ولا الطيران الأميركي المشبوه الذي يحط في قاعدة حامات شمال لبنان، ولا الإشكالات التي يفتعلها الجنود الأميركيون مع أهالي المنطقة المجاورة.

"السيادي" الرجّي غافل عن كل ذلك في سبات عميق. نظّاراته لا ترصد اليوم الطيران الحربي الفرنسي والبريطاني يصول ويجول في أجواء لبنان دون إذن مسبق، عينه فقط على الطائرات الإيرانية التي تقل زوّارًا للعتبات المقدسة.

لا تعني القوّتجي العتيق مجازر العدو والاعتداءات اليومية على اللبنانيين، ولا تدخلات بنيامين نتنياهو ووزيرا حربه وخارجيته إسرائيل كاتس وجدعون ساعر في الشؤون اللبنانية، وآخرها إهانة الدولة اللبنانية على عينك يا تاجر ووصفها بأنها دولة افتراضية.

الهوس الرجّي بالزعفران الإيراني أخرجه عن طوره وعن كل الأصول والأعراف السياسية والبروتوكولات الدبلوماسية، يوم قرر سحب اعتماد السفير الإيراني وطرده. القرار الذي أقل ما يقال فيه إنه انتهاك سافر لكل المبادئ الدستورية، كونه يصادر صلاحيات الحكومة والرئاسة الأولى، ليس ببطولة تُحتسب في سجل رجّي بقدر ما هو تعاطٍ ميليشياوي فتنوي، وقمّة الازدراء بالدولة وأصول التعاطي الدولتي والعلاقات الدبلوماسية والاتفاقات الدولية (اتفاقية فيينا)، وهو عين التمرّد على الشراكة الوطنية والعيش المشترك والوفاق الوطني.

تمرّد أتى لتكريس واقع التموضع والاصطفاف القوّاتي إلى جانب واشنطن و"تل أبيب"» في عدوانها على إيران ومحاولة جرّ الدولة بأكملها بهذا الاتجاه، علمًا أن المعلومات والمصادر تتحدث عن اتصالات أجرتها سفارة عوكر ومبعوثون أميركيون سابقون وحاليون مع بعض المسؤولين اللبنانيين ومنهم رجّي لحثّهم على اتخاذ موقف مؤيد للعدوان، فأتى قرار سحب الاعتماد الانبطاحي من عبدٍ مأمور تجسيدًا للدبلوماسية البكائية واجتراع التسوّل والتوسّل على أعتاب السفارات كسبًا لرضا أسياده الأميركيين من عصابة إبستين على قاعدة "اشهدوا لي عند الأمير".

مبتدأ السيادة أيها الرجّي هو الحفاظ على وجود لبنان وشعبه وأرضه وبحره وأجوائه. أما خبرها فهو في إدانة العدوان وتوثيق الاعتداءات ورفع شكاوى إلى مجلس الأمن والهيئات الدولية.

والسيادة الحقيقية لا تكون بسمن أميركي و"إسرائيلي" وزيت إيراني. وهي ليست حملات دبلوماسية استعراضية إعلامية تحارب طواحين الهواء، ولا دبلوماسية رجّية مهزوزة همّها تسجيل انتصارات وهمية، فالإنجاز والانتصار الدبلوماسي الحقيقي يكون بمواجهة أعداء لبنان لا بافتعال إشكالات واهية مع أصدقائه وتعكير علاقات لبنان الدولية..

ومهما بالغ "الإبستينيون" اللبنانيون في مجاهرتهم بالعداء لطهران، وتخصيص كل أوقاتهم لرصد سفيرها، ومهما علا صراخهم إلا أنهم يعلمون علم اليقين أن إيران تقارع أسيادهم ولا تراهم ولا تقيم لهم وزنًا. والأجدى بمن يحاضر اليوم بالعفّة والقوانين والأصول الدبلوماسية أن يعيد الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة المفقودين والذين اختطفتهم ميليشياته وأخفتهم منذ عقود. وهي القضية التي عادت إلى الواجهة بقوة هذه الأيام، بعدما ذكرت منصة "إيران الآن" نقلًا عن مصدر أمني أن "إيران تتحقق من أي معطيات تتعلق باحتمال وجود دور لوزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي في قضية خطف الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة عند حاجز البربارة عام 1982، وأنها قد تتجه إلى ملاحقته قضائيًا أمام المحاكم الإيرانية والدولية إذا ثبتت قانونيًا وبناء على التحقيقات أي صلة له بالقضية".

فرضية تورّط رجّي بخطف الدبلوماسيين الإيرانيين ليست بعيدة عن واقع الحال، وليست غريبة على من بدأ عهده في وزارته بزي رسمي، معربًا عن افتخاره بزيه الزيتي وبميليشياويته وحمله السلاح لقتال اللبنانيين في عز الحرب الأهلية. وليست مستهجنة ممن اعتاد تلقي صفعات التأنيب والإهانة من المبعوثين الأميركيين على الملأ وأمام الإعلام دون أن يحرّك ساكنًا.

لقد بات واضحًا أن خرّيجي مدرسة معراب خارج شرعية الدولة، فهم يتوزعون بين معفوّ عنهم بجرائم اغتيال كبار الزعماء والرؤساء اللبنانيين ينظّرون بشأن الدولة والسيادة الوطنية، وبين فارّون من العدالة بجرائم قتل وخطف وتحرّش وإتجار بالبشر، ولا يفقهون أصول التعامل السياسي والدبلوماسي.
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة