ترجمات
قال الكاتب الأسترالي أمين صيقل، وهو أستاذ دراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الجامعة الوطنية الأسترالية، إنه لم يكن لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو فهم واضح "لطبيعة النظام الإيراني وقدراته الدفاعية" عندما بدءا الحرب على إيران.
وفي مقالة نشرت على موقع "Asia Times"، أضاف الكاتب - وهو صاحب مؤلفات حول إيران - أن ترامب ونتنياهو لم يتوقعا أن تتصدى إيران للهجوم عليها بمستوى غير مسبوق من الجهوزية، بحيث قامت بضرب القواعد الأميركية في الخليج، فضلًا عن توجيه ضربات قوية إلى "إسرائيل".
وأردف، أن ترامب ونتنياهو لم يتوقعا أن تقدم طهران على إغلاق مضيق هرمز سواء بشكل جزئي أو كامل، بما يؤدي إلى نقص في النفط والغاز وبالتالي تداعيات وخيمة على الاقتصاد العالمي.
وتابع الكاتب، أنه سيتعين على ترامب البحث عن حل دبلوماسي وإجبار نتنياهو على الالتزام به، وذلك كون النصر العسكري يبدو بعيد المنال.
كذلك، اعتبر أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" منحتا لإيران الفرصة عندما قامتا بمهاجمتها، والتي تتمثل في إبراز قدرة الصمود التي أمضت إيران عقود في بنائها.
كذلك، قال الكاتب إن نظام السلطة والحكم والأمن في إيران مصمَّم لتحمل خسارة القادة والقياديين، وأن "النظام" أثبت ذلك في حقبة الثمانينيات في مواجهة معارضة داخلية صلبة، والحرب مع العراق التي استمرت ثماني سنوات، والمساعي الأميركية لاحتوائها، وكذلك العداء الإقليمي.
وشدد على أن "الحكومة الإسلامية استطاعت الاستمرار، مضيفًا أن من أسباب ذلك إيمان عدد كبير من الشيعة بالفكر الإسلامي الثوري، والجمع ما بين العقيدة الصلبة والمرونة البراغماتية، وجهاز أمني واستخباراتي وإداري متجذر والذي يرتبط بقائه ببقاء النظام"، وفق تعبير الكاتب.
وتحدث الكاتب عن افتخار غالبية الإيرانيين بتراثهم الثقافي والحضاري، مشيرًا إلى أنهم لا يؤيدون تعرض إيران للعدوان الخارجي والدمار والإذلال، مردفًا أن ذلك يفسر كيف أن العديد من الإيرانيين التفوا حول بلدهم على غرار ما فعلوا على مر التاريخ ضد العدوان الخارجي.
وتحدث الكاتب عن براعة الحكومة الإيرانية في إعداد إستراتيجية "دفاع الفسيفساء" في أسلوب الحرب غير المتكافئة، موضحًا أن ذلك يشمل التكيف واستهداف نقاط الضعف العسكرية الأميركية، مثل استهداف القواعد الأميركية في دول الخليج بالمسيرات والصواريخ.
وذكر في السياق نفسه اعتماد هيكلية قيادة لا مركزية بحيث يمكن استبدال القادة بسرعة عندما "يقتلون".
كذلك، تحدث الكاتب عن مساعدة تتلقاها إيران من روسيا والصين من التكنولوجيات ذات الاستخدام المزدوج والأرباح النفطية.
وتطرق هنا إلى التقارير التي تحدثت عن توفير روسيا المعلومات الاستخباراتية لإيران حول أماكن الأهداف الأميركية في المنطقة.
وتابع الكاتب أن "أتباع إيران الإقليميين" (وفق تعبيره) ما زالوا قادرين على مساندة الجمهورية الإسلامية، مشيرًا إلى أن كلًّا من حزب الله وأنصار الله دخلا الحرب من خلال استهداف "إسرائيل".
هذا، وشدد الكاتب على أن الحكومة الإيرانية مصممة على حرمان الولايات المتحدة و"إسرائيل" من تحقيق النصر مهما كان الثمن، وبالتالي فإن النزاع تحول إلى حرب تحمل.
واعتبر أن استمرار الحرب مسألة تخمين، لكنه حذر في الوقت نفسه من تضييق النافذة للتوصل إلى حل دبلوماسي. كذلك أردف أن إيران لم تبدِ الاستعداد للتراجع، بينما الأهداف الأميركية و"الإسرائيلية" لا تتطابق.
وأكد أن ترامب قد يقبل في نهاية المطاف باتفاق حول برنامج إيران النووي وإعادة فتح محتمل لمضيق هرمز، وذلك نظرًا إلى أثمان الحرب وتراجع شعبيته في عام سيشهد الانتخابات النصفية. أما نتنياهو فقال إنه يبدو مصرًا في مسعاه، وأن الأخير يريد القضاء على "الحكومة الإسلامية" وإضعاف الدولة الإيرانية كلاعب إقليمي.
وشدد الكاتب على أنه بات واضحاً أكثر فأكثر أنه من المستبعد أن تنتهي الحرب عسكريًا، وعلى أن الطريق الوحيد لإحراز التقدم هو من خلال التسوية عبر المفاوضات.
وأضاف أن المسؤولية ستقع بالتالي على ترامب ليفرض على نتنياهو القبول بمثل هذا المسار وقيادة المساعي لإبرام اتفاق.
وفي النهاية، خلص الكاتب إلى أن بعض المحللين خلصوا من الآن إلى أن إيران هي الطرف الغالب، بغض النظر عن كيفية إنهاء الحرب.