ترجمات
يائير كراوس (مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت في الشمال)
من المتوقع أن يلتقي رؤساء السلطات المحلية في المستوطنات القريبة من الحدود الشمالية اليوم (الجمعة) ظهرًا مع قائد الجبهة الداخلية، اللواء شاي كلابر، للاستماع منه إلى نية تمديد أزمنة الإنذار التي تُمنح أثناء إطلاق النار من لبنان نحو مستوطنات السياج، وذلك بسبب إبعاد حزب الله إلى ما وراء الليطاني وإمكانية رصد الإطلاقات في وقت أبكر.
رئيس "المجلس الإقليمي" ماتِه إشر ورئيس منتدى خط المواجهة، موشيه دافيدوفيتش، أرسل صباح اليوم رسالة عاجلة إلى رؤساء السلطات في الشمال، افتتحها بهجوم حاد على نية قيادة الجبهة الداخلية، التي يفترض أن تُخفف عن السكان وتمنحهم وقتًا أطول للاحتماء. وهو يشك في أن الحديث يدور عن محاولة ساخرة، وبحسب قوله فإن الدولة تحاول "خداع الجمهور" للتهرب من المسؤولية عن التحصين المادي للمستوطنات.
وفقًا للخطة المتبلورة، سيُمدَّد زمن الاحتماء في مستوطنات السياج من 0 ثانية إلى 15 ثانية، وفي البلدات القريبة من السياج من 15 إلى 30 ثانية. وادعى دافيدوفيتش أمام رؤساء السلطات أن "هذا خداع "إسرائيلي" خطير يشارك فيه أيضًا موظفو وزارة المالية. لا يجوز لنا السماح لقيادة الجبهة الداخلية بتضليل الجمهور، والمماطلة والتهرب من المسؤولية! نقول لا للتغطية!"
يطالب دافيدوفيتش قيادة الجبهة الداخلية بإتاحة "زمن إنذار مبكر" كما تفعل في مواجهة إطلاق النار الإيراني، فور رصد الإطلاق نحو مستوطنات خط المواجهة، مع الإبقاء على أزمنة صفارات الإنذار الفورية كما هي اليوم. وهو يخشى أنه في حال إطلاق نار من قرى قريبة أو أثناء إطلاق قذائف هاون، لن تتمكن قيادة الجبهة الداخلية من إعطاء إنذار مسبق، وقد يختلط الأمر على السكان ويظنون أن لديهم وقتًا أطول للاحتماء.
وقال: "فقط أمس قُتل شخص عزيز في نهاريا لأنه لم يتمكن من الوصول إلى مكان محمي في الوقت المناسب، ولو كان قد تلقى إنذارًا مبكرًا عن الإطلاق من لبنان لتمكن من الاحتماء". وأضاف: "لكن لا يجوز أن يكون ذلك على حساب تعريض السكان لخطر إطلاق النار من مسافات أقرب!".
تغيير التعريف على الورق لن يغير الواقع على الأرض، حيث توجد أيضًا تهديدات بإطلاق نار من مسافات لا يمكن معها تقديم إنذار كافٍ. هذه الخطوة قد تؤدي إلى قتلى وإصابات فعلية في الأرواح فقط من أجل توفير ميزانيات التحصين وإيجاد مبررات لتقليص الامتيازات للمستوطنات التي تحرس الحدود".
قبل عدة أشهر كُشف في ملحق "7 أيام" أنه خلال حرب "السيوف الحديدية" (العدوان على غزة) قُتل 69 إسرائيليًا لأنهم لم يتمكنوا من الاحتماء، بسبب سياسة قيادة الجبهة الداخلية.
تقسم قيادة الجبهة الداخلية البلاد إلى مناطق حماية وتحدد لكل منطقة زمن إنذار ثابت مسبقًا. لا يهم من أي مسافة أُطلقت القذيفة، ولا يهم مدى سرعة اكتشاف سلاح الجو للإطلاق، فإن صفارة الإنذار ستُطلق وفق الزمن المحدد مسبقًا. السبب المعلن هو "استقرار التهديد".
تريد قيادة الجبهة الداخلية التأكد من أن المنطقة التي تُصدر بشأنها الإنذار هي بالفعل المنطقة المهددة، ولذلك تنتظر درجة كافية من اليقين، حتى لو كان هذا الانتظار يكلّف ثوانيَ ثمينة. عمليًا، هناك سبب آخر يمكن تسميته "استقرار الإنذار": إذ تتبع قيادة الجبهة الداخلية سياسة إنذارات ثابتة وموحدة ومعلنة، بحيث يعرف كل مواطن مسبقًا المدة الزمنية المطلوبة منه للاحتماء.
إلا أنه منذ انضم حزب الله إلى الحرب إلى جانب إيران وأطلق آلاف القذائف الصاروخية نحو "إسرائيل"، فإن معظم الإطلاقات تتم من عمق لبنان، ومع ذلك فإن زمن الوصول إلى الملاجئ لسكان كريات شمونة والمطلة وبلدات الحدود يُعرّف كفوري، وتُسمع صفارة الإنذار ضمن نطاق 15 إلى 30 ثانية فقط، رغم أنه في معظم الحالات يمكن منح وقت أطول.
"لا توجد أي بشرى في هذا القرار"
الشخص الذي يقف خلف هذا النضال ويقاتل منذ أشهر ضد قيادة الجبهة الداخلية حتى وصل إلى الكنيست، هو يتسحاق شينوفر، مهندس إلكترونيات ومدرس فيزياء، وكذلك رائد في الاحتياط خدم أكثر من 28 عامًا في سلاح الجو ووزارة "الأمن"،. وكان شريكًا في تطوير منظومة الكشف للإنذار من إطلاق القذائف منحنية المسار، وخلال عمله قام بتحليل آلاف عمليات إطلاق الصواريخ والقذائف. وهو الذي أشار مرارًا إلى إمكانية إعطاء "إنذار مبكر" لسكان خط المواجهة، مشابه لما يتلقونه في وسط البلاد.
وأوضح شينوفر أنه حتى في إطلاق النار أمس نحو نهاريا الذي أدى إلى مقتل أوري بيرتس، وكذلك في الإطلاق نحو محنايم الذي أدى إلى مقتل نوريئيل دوبين، كان بالإمكان إعطاء إنذار مبكر فور إطلاق الصاروخ من لبنان، أي قبل نحو دقيقة ونصف من إصابته الفعلية للأرض. وبما أن أزمنة الإنذار المبكر ليست موحدة بل تعتمد على موقع منصات الإطلاق، فإنه يقترح نموذج "الإنذار المبكر" كما تطبقه قيادة الجبهة الداخلية في مواجهة الإطلاق الإيراني.
وبنفس القدر الذي يمكن فيه تمديد أزمنة الإنذار للمستوطنات القريبة من الحدود، يرى شينوفر أنه يجب أيضًا تمديد زمن الإنذار للمستوطنات "الأبعد" مثل عكا و"كرميئيل"، التي يمكنها تلقي إنذار مبكر لعدة دقائق، ما يتيح للسكان ذوي الإعاقة ولمن لا يملكون وسائل حماية الوصول في وقت أطول إلى مكان محمي.
وكما في "الإنذار المبكر" للإطلاق من إيران، فإن الإنذار المبكر من لبنان يُتوقع أن يكون أوسع نطاقًا وأقل دقة، لكنه قد ينقذ الأرواح. أما صفارات الإنذار وفق الأزمنة الثابتة فيقترح شينوفر تشغيلها كالمعتاد فقط في مناطق محدودة أكثر، حيث تكون احتمالية الإصابة الدقيقة أعلى.
وفي حديثه صباح اليوم مع ynet قال شينوفر: "لا توجد أي بشرى في هذا القرار، لأن المهم ليس زمن الاحتماء المحدد للمواطن بل زمن نشر الإنذار. كل مواطن في الشمال يعرف أنه يجب عليه الوصول فورًا إلى مكان محمي. الخلل هو أنهم نشروا الإنذار فقط ضمن 30 ثانية. يجب نشره ضمن الحد الأقصى الذي قد يصل إلى دقيقة ونصف أو أكثر في حالة صاروخ مثل غراد.
الإنذار المبكر الأقصى يزيل مخاوف قيادة الجبهة الداخلية من الالتباس بين أزمنة الإصابة المحتملة ووقت الإطلاق الفعلي. إذا كانت البشرى هي الانتقال من زمن فوري إلى 15 ثانية فلا قيمة لها. البشرى يجب أن تكون إنذارًا مبكرًا.