خاص العهد
سفير إيران في تونس لـ"العهد": مستمرون في الدفاع والمقاومة
سفير إيران في تونس مير مسعود حسينيان: الحرب ستنتهي حتمًا بزوال الغطرسة الأمريكية والعدوان الصهيوني
في حوار حصري مع موقع "العهد" الإخباري، تناول السفير الإيراني بتونس مير مسعود حسينيان تداعيات العدوان الصهيو أمريكي على إيران، إلى جانب عدوان الاحتلال "الإسرائيلي" على لبنان. واعتبر أن الاستهداف الممنهج للمواقع التاريخية الإيرانية يمثل اعتداءً على التراث الإنساني العالمي. كما استعرض رؤية بلاده لتطورات الوضع ومسار المواجهة ضدّ العدوان الصهيو أمريكي.
- كيف ترون تطور الأوضاع إقليمياً؟ هل نحن أمام تهدئة أم تصعيد؟
الحرب ستنتهي حتمًا، لكنها لن تنتهي إلا بزوال "الغطرسة الأمريكية والعدوان الصهيوني". وهذا يتطلب وحدة إسلامية وتنسيقاً دولياً لكسر الهيمنة الفردية في النظام العالمي. نحن نؤمن بالوعد الإلهي بأن الأرض يرثها عباده الصالحون، والانتصار يتطلب صبراً وتضحيات، لكن في النهاية "الحق سيعلو على الباطل".
- تُستهدف اليوم منشآت مدنية ومواقع محمية دولياً مثل المستشفيات والمدارس، كيف تقرأون هذه الخروقات والجرائم؟
من البديهي أن الحروب تخضع لقوانين دولية تُخرج المنشآت الصحية (الهلال والأحمر والصليب الأحمر) والمناطق السكنية والمواقع التاريخية من دائرة الصراع. إيران، بتمسكها بجذور تمتد لـ 7000 عام، تمتلك مدنًا تاريخية كطهران وأصفهان وشيراز مسجلة لدى "اليونسكو" كإرث للبشرية جمعاء.
ورغم إبلاغ العالم بضرورة تحييد هذه المناطق، إلا أن القوى المعتدية تضرب عرض الحائط بكل المواثيق الإنسانية، مستهدفة معالم يفوق عمرها عمر دولهم بآلاف السنين.
كنت شاهدا على قصف مركز للهلال الأحمر في منطقة "قانا"، رغم وضوح الشعار على سطحه واحتضانه لمئات المدنيين العزل. ما حدث هناك من تفحم للجثث ودمار شامل يعكس غياب أي وازع قانوني أو أخلاقي لدى القوات الصهيونية. هذا المشهد يتكرر اليوم عبر الأضرار الجسيمة التي لحقت بمعالمنا التاريخية في إيران مثل ساحة "نقش جهان"، وسط صمت دولي.
- هل يمكن توقع مفاوضات رسمية لإنهاء الحرب قريباً؟
سياستنا الحالية هي "الدفاع المستمر والمقاومة". لا توجد لدينا أي نية للتفاوض أو الحوار الرسمي مع الخصم. نعم، قد نرسل رسائل تحذيرية عبر أصدقاء لتوضيح مواقفنا، لكنها ليست مفاوضات. رسالتنا للعالم واضحة: "لا تعبثوا مع إيران". لقد بنينا درعًا أمنيًا قويًا، والاعتداء على سيادتنا له ثمن باهظ سندفعه للمعتدي حتى يقر بهزيمته.
- ما هي رسالتكم للشعب التونسي والشعوب العربية في هذا الظرف؟
رسالتنا هي "المحبة والأخوة". التاريخ يشهد أن إيران، طوال 3000 عام، لم تبادر بالعدوان على أي دولة عربية أو جارة، بل كانت دائمًا ضحية للاحتلال والاعتداءات. الأزمات الحالية "طارئة" ومفتعلة من قوى خارجية. وبمجرد رحيل هذه القوى عن أراضينا، ستعود العلاقات إلى طبيعتها الأخوية المعتادة، فنحن كنا هنا قبل وصول هذه القوى بآلاف السنين، وسنبقى.
علاقاتنا مع جيراننا العرب تاريخية ومتجذرة. الخلافات الحالية هي "دخيلة" صنعتها التدخلات الخارجية. وبمجرد كف هذه التدخلات، سنعود إلى نموذج التعاون القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.