عين على العدو
نشر موقع "ذا انترسبت" تقريرًا أشار فيه إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أحاط نفسه بكوكبة من المستشارين الإنجيليين الذين لا يدعمون سياسته فحسب، بل يصفونها "بالمباركة إلهيًا".
وقال الموقع "إن اللاهوت الإنجيلي لدى هؤلاء ينظر إلى النزاعات العالمية وخاصة في الشرق الأوسط على أنها مقدمة لآخر الزمان". كما أضاف بأنه "وبينما قد يكون ذلك عبارة عن صفقة بالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سياق تنشيط وتعزيز دعم كتلة انتخابية وازنة، إلا أن المسألة أكثر "كونية" بكثير بالنسبة للشخصيات الدينية التي تحيط به، اذ إن هؤلاء لا ينظرون إلى الحرب على أنها مجرد جيوسياسية بل على أنها مرتبطة بزوال العالم".
كما تحدث الموقع عن تأثير ذلك على آلة الحرب الأميركية، مشيرًا إلى أن وزير الحرب بيت هيغسيث يشرف على الدمج التدريجي للرموز والممارسات الدينية المسيحية في الحياة العسكرية، حيث ينظم تجمعات للصلاة ويعين شخصيات إنجيلية في مناصب رفيعة ويعمل على نشر النبرة الدينية الحادة في المؤسسة العسكرية.
كذلك لفت الموقع إلى التقارير التي أفادت بأن هيغسيث عمل على دمج رؤيته العالمية المسيحية في الثقافة العسكرية ويصف الحروب الأميركية بعبارات حضارية ودينية. وأشار إلى ما قاله هيغسيث خلال صلاة أقيمت الأسبوع الفائت في البنتاغون حيث طلب من الله إنزال العنف الساحق بحق "الذين لا يستحقون الرحمة" وفق زعمه.
وقال الموقع "إن البعض من معسكر اليمين حتى بدأ يعبر عن قلقه"، مضيفاً بأن "هذه النبرة تشكل تحولًا حقيقيًا".
كما تابع الموقع بأن "إيران ليست مجرد خصم استراتيجي بل جزء من "قصة نبوية" في الإعلام الإنجيلي، وبأن اسم إيران مرتبط بتفسيرات كتاب سفر الرؤيا ومعركة أرمجدون". وأوضح بأن المعاناة وفقاً لهذه الرؤية العالمية ليست مجرد مأساوية بل ضرورية من أجل عودة المسيح.
ولفت الموقع إلى ما قالته "مديرة الإيمان" في البيت الأبيض باولا وايت كاين عن أن رفض تعليمات ترامب يعني رفض تعليمات الله.
هذا وأشار الموقع إلى أن ترامب جمع قرابة أربعة وعشرين زعيم إنجيلي في جلسة مغلقة للأخذ بآرائهم قبل أيام من بدء الحرب على إيران، مشيرًا إلى الدور المركزي ضمن هذه الدائرة الذي تلعبه وايت كاين، التي قال إنها حليف قديم لترامب وكانت تعمل كمستشارته "الروحية" خلال حملته الرئاسية الأولى.
غير أن الموقع نبه إلى أن وايت كاين ليست مجرد حليف سياسي، بل إنها جزء من شبكة من القادة الإنجيليين الذين طالما وضعوا النزاعات العالمية في إطار ديني. كذلك قال إن وايت كاين ليست لوحدها بل إن هناك نظام بيئي لاهوتي يشيطن الأعداء ويرى أن انهيار العالم شرط ضروري من أجل عودة المسيح. كذلك أشار إلى أن هذا الالتقاء بين اللاهوت والخطاب والقوة العسكرية بدأ يلفت الانتباه في الكونغرس، حيث دعا مشروعون بشكل رسمي إلى التحقيق حول هيغسيث ووزارة الحرب، وحذروا من تسلل الخطاب الديني المتطرف إلى سلسلة القيادة وتأثيره على كيفية خوض الحرب على إيران.
وحذر الموقع من أن الخطر ليس غيبي فحسب، اذ إن هناك الكثير من العمل البحثي الذي يثبت بأن وتيرة الحرب تزداد عندما يجري دمج القوة السياسية بالدين. كما أضافا بأن "التوصيف الديني يصعب ولا يسهل من عملية إنهاء الحروب، اذ تصبح النزاعات وجودية وغير قابلة للتفاوض". كذلك أردف في السياق نفسه بأن الهوية تحل مكان الاستراتيجية ويحل المصير مكان الدبلوماسية.
ونبه الموقع إلى أن هكذا مقاربة تؤدي إلى اتخاذ قرارات استراتيجية على أساس كيفية بدء حروب دينية جديدة وليس على أساس كيفية إنهاء الحروب.
هذا وشدد الموقع على أنه يجب أن لا يطلب من جندي أن يضحي بحياته من أجل "دين" لا يخدم من أجله، ومن أجل إحداث نتيجة لا يريدها، أو القتال من أجل رؤية عالمية تتمحور حول نبوءة بدل من سياسة. وقال "إن هذا ليس دفاعًا وطنيًا بل تجنيد إجباري عقائدي، محذرًا من أن الدولة وعندما تبدأ بخوض الحروب على هذا الأساس، لم تعد المسألة الدفاع عن النفس بل تسليم قوتها إلى ما هو أخطر بكثير من أي عدو خارجي.