عين على العدو
قالت المراسلة السياسية في "القناة 12" فنا لئيل: "ليس كل يوم يصوّت الكنيست على حلّ نفسه"، مضيفة: "في الواقع، لم يحدث ذلك منذ نحو أربع سنوات. ومع ذلك، لم تكن هناك هذا الأسبوع في الكنيست "الإسرائيلي" أجواء خاصة أو مختلفة، كان الأمر أشبه بمشاهدة مباراة رياضية نتيجتها معروفة مسبقًا".
وفي مقال لها بموقع "القناة 12"، رأت أن "ذلك يعود ربما إلى أن هذه الدورة أصلًا تنتهي خلال بضعة أسابيع، وأن الحل لا يثير اهتمام أحد، أو ربما بسبب التهديدات الواهية من الأحزاب الحريدية التي لم يعد أحد يأخذها على محمل الجد، إذ إنها خرجت من الحكومة لكنها واصلت السيطرة على الوزارات، وأعلنت أزمات ائتلافية، واستمرت في إنقاذ الائتلاف في كل تصويت مهم (بما في ذلك هذا الأسبوع)"، مردفةً: "ومرة أخرى، يتصرفون كأنهم في الداخل وخارج الحكومة في الوقت نفسه، يصوّتون على حل الكنيست لكنهم يتركون الباب مفتوحًا أمام عروض من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".
وتابعت: "مع ذلك، كان نتنياهو يخطط للوصول إلى المرحلة الأخيرة من الدورة في وضع مختلف تمامًا. فهو، ولأول مرة، في وضع "خسارة - خسارة"، فالرجل الذي بنى مسيرته على خلق بدائل واتخاذ القرار في اللحظة الأخيرة وصل إلى خط النهاية بلا خيارات مريحة في أي ساحة".
وهنا، قالت لئيل: "نبدأ من الحرب مع إيران؛ نتنياهو يمارس ضغطًا كبيرًا للعودة إلى القتال، إذ يرى أنه إذا انتهت الحرب بهذه الصورة فستُعد هزيمة: رغم أن إيران تلقت ضربات، إلا أنها بقيت قائمة ورفضت عروض الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأحرجته علنًا، حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى جولة قتال جديدة". ومن وجهة نظره، فإن جولة جديدة هي الحل المفضل، إذ يأمل أن يحقق من خلالها إنجازًا عسكريًا بشأن الملف النووي، أو أن تتلقى إيران ضربة قاسية تدفعها إلى العودة للمفاوضات. عندها يمكنه الادعاء بـ"نصر كامل" في كل الجبهات، وفقًا للئيل.
وأكدت أن "الأمر ليس بهذه البساطة، فالجمهور "الإسرائيلي" مرّ بالفعل بجولتين، سمع فيهما عن "تدمير كامل للبرنامج النووي" و"تقديم الجداول الزمنية"، لكن الثقة منخفضة جدًا. كما أن الجمهور منهك، فالعائلات بدأت تعود للحياة الطبيعية وتنتظر صيفًا أكثر هدوءًا، وجولة جديدة قد تصطدم بإرهاق عام واسع"، بحسب قولها.
وفي باقي الجبهات، الوضع معقد أيضًا، على ما تورد لئيل، فبعد أن تفاخر بالقضاء على حزب الله، يجد نتنياهو نفسه أمام تهديد الطائرات المسيّرة المفخخة. ورغم أنه "حذّر" و"نبّه" قبل سنوات، فإن التعامل الجدي بدأ فقط مؤخرًا. وإغلاق هذه الجبهة قد يترك شعورًا غير مكتمل، بينما استمرارها يعني خسائر يومية في الأرواح.
وبحسب لئيل، الأزمة الأعمق تكمن في قانون التجنيد. هنا يقع نتنياهو في أكثر وضع معقد، فهو يدرك أن القانون يضرّه سياسيًا، وأن استطلاعات الرأي تُظهر رفضًا واسعًا له، بما في ذلك داخل قاعدته من التيار الصهيوني الديني. لذلك حاول، مع بتسلئيل سموتريتش، دفن الملف بهدوء تحت غطاء التوتر مع إيران. كان يأمل أن يفهم الحريديم التلميح، لكنهم لم يفعلوا، وظهر تهديد من المرجعيات الدينية قد يفكك المعسكر.
وأشارت إلى أنه "من جهة أخرى، لا يستطيع نتنياهو خوض الانتخابات دون الحريديم، وهم بدورهم لم يعودوا مستعدين لضمان ولاء تلقائي دون حل لملف التجنيد. إذا فاز، سيذهبون معه، لكن إذا لم يفز؟ هل سيقدمون شبكة أمان لحكومة تغيير مستقبلية؟ الأمر غير محسوم، لكن القلق داخل معسكره واضح، إذ إنهم يشيرون حتى إلى إمكانية البقاء في المعارضة".
وشددت على أن "نتنياهو ممزق بين خيارات سيئة، فإذا دفع بقانون التجنيد سيتلقى ضربة شعبية قاسية، وإذا لم يدفع به سيذهب إلى الانتخابات بمعسكر مفكك. صحيح أن الحريديم غالبًا ما فضّلوه سابقًا، لكن للمرة الأولى يظهر صدع حقيقي يفتح الباب أمام صفقات وتحالفات جديدة".
وتابعت: "حتى التشريعات الكبرى التي يدفع بها، مثل تقليص صلاحيات المستشار القضائي، قد تخدم قاعدته لكنها تنفّر شرائح أوسع ترفض سياسات القوة المفرطة"، مردفةً: "يبقى أمامه أمل واحد: ظهور حزب يمين "معتدل" جديد قادر على خلق تحالفات جديدة. أسماء مثل غلعاد أردان وموشيه كحلون ويولي إدلشتاين قد تشكل نواة، لكن الأرقام لا تشير إلى إمكانية تجاوزهم نسبة الحسم، حتى في حال تحالفهم مع بيني غانتس. وهناك أيضًا شخصيات أخرى في الساحة، لكن العقبة الأساسية هي القيادة والتمويل، إذ إن الحملات الانتخابية مكلفة جدًا".
وختمت لئيل بالقول: "حاليًا، هذا السيناريو لم يتحقق بعد، لكن من المعروف أن نتنياهو سيبذل كل ما لديه لإعادة هندسة معسكره السياسي، وهو غالبًا لا يترك هذه الأمور للصدفة".