عين على العدو
كشف استطلاع رأي جديد أجراه صندوق المرضى في الكيان الصهيوني المسمّى "مكابي خدمات صحية"، بعد شهر على بدء العدوان الأميركي - الصهيوني المشترك على إيران، كشف عن "تأثير صعب للحرب على صحة "الجمهور" والتحدّيات الصحية التي يواجهها المجتمع "الإسرائيلي"، حسب ما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم".
الاستطلاع أجراه قسم التقييم والقياس والبحث في "مكابي" خلال آذار/مارس 2026 على عَيِّنة تمثيلية تضم 1100 "إسرائيلي" من مختلف المستوطنات في فلسطين المحتلة، من أعضاء جميع صناديق المرضى، وتتراوح أعمارهم بين 20 و75 عامًا.
وقد أظهر الاستطلاع أنّ "واحدًا من كل ثلاثة "إسرائيليين" يشير إلى أنّ حاله الصحية النفسية متوسِّطة أو سيئة"، فيما أفاد 30 في المئة من "الجمهور" "الإسرائيلي" بأنّهم "في حاجة إلى مساعدة نفسية من مختص في الصحة النفسية".
وأفاد 60 في المئة من المستطلعة آراؤهم بوجود "قدرة منخفضة أو متوسِّطة على التركيز والتعامل مع مشكلات الحياة اليومية"، وذكر 57 في المئة أنّهم "ينجحون في أداء الأنشطة الاجتماعية والمهام اليومية بدرجة متوسِّطة أو قليلة، أو لا ينجحون إطلاقًا".
كما بيّن الاستطلاع أنّ "81 في المئة من "الإسرائيليين" لا يستخدمون أدوية أو مكمّلات غذائية للنوم". ومن بين 19 في المئة الذين يستخدمون أدوية للنوم، أفاد نصفهم بأنّهم "لم يفعلوا ذلك قبل المعركة وبدأوا في تناول هذه الأدوية فقط بعد اندلاع المواجهة الحالية".
تراجع في الفحوصات
وفحص الاستطلاع "مستوى النشاط البدني لدى "الجمهور" خلال الحرب"، إذ أفاد 42 في المئة من "الإسرائيليين" بأنّهم "يمارسون نشاطًا أقل، أو توقَّفوا تمامًا عن ممارسة النشاط البدني"، فيما أكّد 19 في المئة من المشاركين في الاستطلاع أنّ مستوى نشاطهم "بقي من دون تغيير"، بينما أفاد 12 في المئة أنّهم "يمارسون نشاطًا بدنيًا أكثر ممّا كانوا عليه قبل المعركة".
وفي إجاباتهم عن أسئلة الاستطلاع حول التغيُّرات في عادات التغذية خلال الحرب، أكّد 48 في المئة من "الإسرائيليين" أنّهم "لم يغيِّروا عاداتهم الغذائية، مقابل 45 في المئة قالوا إنّ عاداتهم الغذائية ساءت بسبب الحرب".
وبحسب الاستطلاع، فإنّ "هذا التدهور يتمثَّل في أنّ 63 في المئة يأكلون بشكل غير منتظم، و55 في المئة يستهلكون المزيد من الوجبات الخفيفة والحلويات، و45 في المئة يأكلون أكثر من المعتاد، و33 في المئة يستهلكون المزيد من الوجبات السريعة، بينما أفاد 14 في المئة بأنّهم فقدوا شهيتهم".
ونقلت "يسرائيل هيوم" عن المنظومة الصحية "الإسرائيلية" قولها إنّه "خلال العملية (العدوان على لبنان)، لُوحِظ انخفاض في استعداد "الجمهور" لإجراء فحوصات الكشف المبكر عن أمراض السرطان".
وقالت الدكتورة شاني بروش، رئيسة شعبة الطب في "أسوتا"، أكبر شبكة مستشفيات ومراكز طبية خاصة في الكيان الصهيوني، للصحيفة نفسها: "في ظل الحرب رصدنا انخفاضًا بنحو 20 في المئة في إجراء فحوصات الكشف عن سرطان الثدي (الماموغرافيا) مقارنة بأيام الروتين قبل القتال. نحن نلاحظ تراجعًا في إجراء الفحوصات خلال الحرب، ولذلك من المهم التوجُّه إلى المريضات والتأكيد: حتى في هذه الفترة نحرص على إجراء الفحوصات في مجمَّعات محصَّنة وبيئة آمنة، وندعو المريضات إلى عدم تأجيل الفحص".
تزايد المخاوف
ونقلت "يسرائيل هيوم" عن المديرة العامة لـ"مكابي"، سيغال دادون-ليفي، قولها، في أعقاب نتائج الاستطلاع: "تُظهر المعطيات الجديدة بوضوح أنّ المواجهة الأمنية الحالية تؤثِّر بشكل كبير أيضًا على الحال النفسية لـ"الجمهور" "الإسرائيلي"، وذلك في ظل تَصاعُد المخاوف واستمرار عدم اليقين والأحداث في الجبهة الداخلية والقتال في "الجبهة".
من جهته، قال نائب المدير العام رئيس قسم الصحة في "مكابي"، الدكتور عران روتمان: "نتائج الاستطلاع تشير إلى مشاعر مقلقة ومزعجة لدى "مواطني" "الدولة" في ما يتعلَّق بحالهم الصحية. نحن نرى هذه التداعيات يوميًا على الأرض، ونتوقَّع أنْ يتفاقم الوضع أكثر مع استمرار الحرب".
ودعا روتمان "الإسرائيليين" إلى "الالتزام بالحفاظ على أنماط حياة صحية، بما في ذلك التغذية والنشاط البدني، إلى جانب تقليل عوامل الخطر مثل التدخين والضغط، بالتوازي مع الإدارة الذاتية للأمراض المزمنة إنْ وُجِدت، وإجراء الفحوصات الوقائية".
من ناحيته، قال رئيس منظومة الصحة النفسية في "مكابي"، الدكتور يهودا تنوري-ليمان: "العمليات العسكرية تؤدّي إلى زيادة الطلب على خدمات الصحة النفسية في جميع أنحاء "البلاد". نحن نراجع يوميًا قوائم المُخلِّين للتحقُّق ممن هو معروف في منظومة الصحة النفسية، ونوصلهم بالمعالجين، ونتواصل مع المرضى المقيمين في منازل متوازنة ومع مرضى آخرين نعلم من خبرتنا أنّهم في خطر أكبر".
"نرى النهاية"
وتوقَّع تنوري-ليمان "حدوث زيادة حادة أكبر في الطلبات إلى خدمات الصحة النفسية مع انتهاء الحرب"، فـ"عادة، خلال الحرب يكون هناك عدد أقل من الطلبات، ليس فقط في مجال الصحة النفسية بل في جميع مجالات الطب. لذلك، رغم توسيع الخدمات عبر الإنترنت، نحن نستعد لارتفاع في عدد الطلبات مع انتهاء العملية"، بحسب تنوري-ليمان.