خاص العهد
على وقع العدوان "الإسرائيلي" المتواصل، وصمود المقاومة في الميدان بثباتٍ واقتدار، تتكشّف تباعاً فصول المواجهة المفتوحة التي لم تعد تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد إلى محاولات داخلية مبرمجة لإثارة الفتنة وضرب وحدة اللبنانيين. غير أنّ أداء المقاومة، بما يحمله من حكمةٍ وشجاعةٍ وانضباط، أسقط رهانات العدو وحلفائه، وبدّد أوهام القضاء عليها أو تطويقها.
وفي هذا الإطار، يضع رئيس حركة الشعب والنائب السابق نجاح واكيم، في مقابلة مع موقع العهد الإخباري، النقاط على حروف المرحلة، مؤكداً أنّ صمود المقاومة لم يحمِ لبنان فحسب، بل أفشل مشروع الحرب الأهلية، وفضح أدوار سلطةٍ لا تعكس تطلعات شعبها، في مقابل احتضانٍ شعبي متنامٍ لخيار المقاومة كضمانة وطنية في مواجهة العدوان.
استهل واكيم حديثه بالتأكيد على أن أداء المقاومة، سواء على مستوى المقاتلين أو القيادة والسيطرة، أثبت كفاءة عالية جداً. وأوضح أنه لم يكن متفاجئاً بهذا الأداء، بحكم متابعته واتصالاته، إلا أنه أبدى إعجابه الكبير بما وصفه بـ«الأداء المدهش» الذي يستحق كل التقدير، معتبراً أن هؤلاء الشباب "يكتبون تاريخاً جديداً للبنان مختلف عمّا عرفناه سابقاً".
وأشار إلى أن الجهات المعادية كانت تتوقع القضاء على المقاومة خلال ضربات أولى، ما كان سيؤدي إلى إحباط بيئتها الشعبية وتحريك الشارع ضدها، إلا أن صمودها حال دون ذلك، وأسقط هذا السيناريو بالكامل، مانعاً انزلاق البلاد نحو الفتنة.
وفي ما يتعلق بالإعلام، انتقد واكيم بعض الوسائل التي قال إنها لا تكتفي بمعاداة المقاومة، بل تحرّض أيضاً ضد النازحين في بعض المناطق اللبنانية، عبر نشر مزاعم حول وجود السلاح بينهم. وأوضح أن هذا التحريض معدّ سلفاً وكان يهدف إلى تأجيج الانقسام، لكنه لم يلقَ استجابة واسعة من الناس.
ولفت إلى أن المزاج الشعبي في مختلف المناطق اللبنانية بات متعاطفاً مع المقاومة، مشيراً إلى أن كثيرين يرون أن من واجبها الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، وأنها تصرفت بشجاعة ومسؤولية دون تهور أو جرّ البلاد إلى حرب، على عكس ما يروّجه خصومها. وفي المقابل أصبحت الجهات التي تحرّض ضد المقاومة ، في نظر الناس، متهمة بمحاولة دفع البلاد نحو الفتنة الداخلية.
كما انتقد ازدواجية المعايير في التعاطي مع القضايا الأمنية والقضائية، لافتاً إلى أن هناك مطالبات بملاحقة إعلاميين ومتعاطفين مع المقاومة، في حين أن بعض المتهمين بالتعامل مع العدو الإسرائيلي لم يُحاسبوا بالشكل المطلوب، بل أُفرج عن بعضهم.
وختم واكيم المقابلة بالتأكيد على أن كل هذه الممارسات المخزية تثير الشعور بالخجل، لكنه عبّر في الوقت نفسه عن تفاؤله، قائلاً إن المقاومة ستنتصر، والشعب اللبناني سينتصر، موجهاً تحية إلى العاملين في المجال الإعلامي.