اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي إيران تدعو لتشكيل صندوق لتعويض ضحايا العقوبات

خاص العهد

الشيخ ماهر حمود لـ
خاص العهد

الشيخ ماهر حمود لـ"العهد": الحكومة تنفّذ مسارًا يُضعف لبنان مقابل دبلوماسية القوة

63

في لحظةٍ مفصلية من مسار الحرب الدائرة في المنطقة، تتكشّف بوضوح أبعاد المناورة السياسية التي يسعى إليها العدو "الإسرائيلي" عبر الدفع نحو فصل مسارات التفاوض، في محاولةٍ مكشوفة للاستفراد بلبنان وعزله عن محيطه، تمهيدًا لإخضاعه وكسر عناصر قوّته. وهذه المقاربة ليست سوى امتدادٍ للحرب بوسائل أخرى، يسعى من خلالها العدو إلى تحقيق ما عجز عنه في الميدان، عبر استهداف ورقة القوة الأساسية المتمثّلة بالمقاومة، والإبقاء على الاحتلال والأسرى والاعتداءات، وصولًا إلى تعطيل أي أفقٍ لإعادة الإعمار وفرض شروطه بالقوة السياسية.

في المقابل، يبرز خيار ربط لبنان بمسار تفاوضي أوسع، كما هو مطروح في الساحة الباكستانية، كمدخلٍ لتثبيت معادلةٍ مغايرة، تستند إلى توازن القوة وتفرض حضورًا دوليًا ضامنًا. فهذا الربط لا يوفّر فقط مظلّة سياسية تمنع العدو من التنصّل من أي اتفاق، بل يؤسّس لمرحلةٍ تُكبح فيها الاعتداءات والانتهاكات، انطلاقًا من دبلوماسية القوة التي تفرضها معادلات الميدان، وتكرّس حق لبنان في حماية سيادته وصون إنجازاته.

وفي هذا الإطار، أكّد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة، الشيخ ماهر حمود، أن الدفع نحو فصل مسارات التفاوض يشكّل مصلحة "إسرائيلية" خالصة، تهدف إلى الاستفراد بلبنان وإخضاعه سياسيًا، بعد عجز العدو عن تحقيق أهدافه عبر العدوان العسكري، مؤكّدًا أن ربط لبنان بمسار تفاوضي أوسع، كما هو مطروح في الساحة الباكستانية، يشكّل ضمانةً دوليةً فعليةً لوقف الاعتداءات ومنع التنصّل من أي التزامات.

وفي حديثٍ لموقع العهد الإخباري، أوضح الشيخ حمود أن فصل مسارات التفاوض ليس مسألةً تقنيةً أو إجرائية، بل هو خيارٌ سياسيٌّ مدروس يخدم العدو "الإسرائيلي" بشكلٍ مباشر، إذ يتيح له التعامل مع لبنان كحلقةٍ منفصلة يمكن الضغط عليها وإخضاعها، بعيدًا عن التوازنات الإقليمية التي تفرضها قوى المقاومة. وأضاف أن هذا التوجّه يندرج في سياق محاولة تحصيل مكاسب سياسية عبر التفاوض، بعدما فشل العدو في فرضها بالقوة خلال الحرب.

وشدّد على أن هذا المسار يهدف بشكلٍ أساسي إلى تحييد ورقة القوة التي يمتلكها لبنان والمتمثّلة بالمقاومة، والسعي إلى تثبيت معادلاتٍ خطيرة تتعلّق باستمرار الاحتلال، وملف الأسرى، وشرعنة الاعتداءات، وصولًا إلى منع إعادة الإعمار أو ربطها بشروطٍ سياسية تمسّ السيادة الوطنية.

وفي المقابل، بيّن الشيخ حمود أن ربط لبنان بمسار تفاوضي أوسع، وخصوصًا ضمن الإطار الذي يجري تداوله في باكستان، من شأنه أن يؤسّس لمعادلةٍ مختلفة تمامًا، تقوم على وجود ضماناتٍ دولية حقيقية تحول دون التفرد بلبنان أو فرض شروطٍ مجحفة عليه. وأشار إلى أن هذا الربط يستند إلى دبلوماسية القوة، التي تجمع بين عناصر القوة الميدانية والحضور السياسي، وتمنح لبنان موقعًا تفاوضيًا متقدّمًا يتيح له حماية حقوقه ووقف الاعتداءات والانتهاكات المستمرة بحقه.

وفي سياق انتقاده لأداء الحكومة اللبنانية، أوضح الشيخ حمود أن ما تقوم به ليس مستغربًا، في ضوء الظروف التي أوصلت هذا الفريق إلى السلطة، لافتًا إلى أن تشكيل الحكومة جاء نتيجة ضغوطٍ وتدخّلاتٍ خارجية، ما انعكس على طبيعة خياراتها السياسية. وأضاف أن هذا الفريق يتبنّى، بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، مسارًا يمكن وصفه بأنه تنفيذٌ لخطة استسلام لـ"إسرائيل"، ولكن بعناوين مختلفة.

وتوقّف عند مواقف رسمية صدرت في الأيام الأخيرة تعكس هذا التوجّه، ولا سيّما ما صدر عن رئيس الحكومة بشأن استهداف مواقع في بيروت، حيث جرى تبرير القصف "الإسرائيلي" بذريعة وجود مخازن سلاح.

وشدّد الشيخ حمود على أن مثل هذا الكلام يشكّل، في مضمونه، تبريرًا للعدوان وتغطيةً له، بدلًا من إدانته وفضحه، واصفًا ذلك بأنه خطيرٌ للغاية لأنه ينسجم مع الرواية "الإسرائيلية" ويضعف الموقف الوطني.

وأضاف أن الحكومة، بدلًا من أن تستثمر هذه الاعتداءات لرفع الصوت في وجه المجتمع الدولي، الذي سبق أن قدّم وعودًا بضبط السلوك "الإسرائيلي" وضمان الاستقرار، تذهب في اتجاهٍ مغاير، من خلال الحديث عن مفاوضاتٍ مباشرة أو طرح مسألة نزع سلاح المقاومة، وكأنها تتبنّى سردية العدو وتمنحه مبرّراتٍ إضافية لعدوانه.

وأشار إلى أن هذا السلوك السياسي لا يخدم مصلحة لبنان، بل ينسجم مع إرادة أميركية - "إسرائيلية" - غربية، بالتوازي مع دعمٍ من بعض الأطراف العربية، معتبرًا أن نتائج هذا النهج ستظهر قريبًا، وأن فشله سيكون واضحًا على المستويات كافة.

وفي معرض المقارنة بين المسارين القائمين في المنطقة، لفت الشيخ حمود إلى وجود تناقضٍ جوهري بين البرنامج الذي تعمل عليه إيران ومعها قوى محور المقاومة، والذي يهدف إلى حماية لبنان وتعزيز موقعه ومنع الاعتداء عليه، وبين البرنامج الذي التزمت به الحكومة اللبنانية نتيجة الضغوط التي أتت بها إلى السلطة.

وأوضح أن هذا التناقض لا يقتصر على التكتيك السياسي، بل يعكس اختلافًا عميقًا في الرؤية إلى طبيعة العدو "الإسرائيلي"، وإلى مستقبل المنطقة، وكذلك إلى مفاهيم أساسية مثل السيادة والوطنية والخيانة، مشيرًا إلى أن من يتهم المقاومة بأنها تخوض "حروب الآخرين على أرض لبنان"، إنما يغفل حقيقة أن السياسات الحكومية الحالية تمثّل تنفيذ إرادة الآخرين على الأرض اللبنانية.

وختم الشيخ ماهر حمود بالتأكيد أن لبنان يقف اليوم أمام خيارين واضحين: إمّا التمسّك بمعادلة القوة التي أثبتت فعاليتها في مواجهة العدو، والتي تُترجم سياسيًا عبر ربط المسارات التفاوضية ضمن إطارٍ إقليمي ضامن، وإمّا الانخراط في مسارٍ تفردي يفتح الباب أمام الضغوط والإملاءات، مشدّدًا على أن التجربة ستثبت أيّ الخيارين يحفظ سيادة لبنان وحقوقه.

الكلمات المفتاحية
مشاركة