خاص العهد
في إطار إحياء "يوم الأسير الفلسطيني"، وفي ظل ظروف استثنائية تمر بها القضية الفلسطينية، احتضن المقر المركزي لـ"التيار الشعبي" في تونس ندوة فكرية نظّمها كل من التيار و"حزب الوطن الاشتراكي" و"حركة الشعب"، تحت شعار "وفاء للأسرى ودعم لساحات المقاومة"، بحضور عدد من الأكاديميين والمناضلين لتسليط الضوء على قضية الأسرى كعنوان مركزي للصراع الوجودي مع الاحتلال الصهيوني.
الأسرى كرهان وجودي
استهل الدكتور الباحث والكاتب التونسي، محمد صالح التومي، مداخلات الندوة بتحليل لواقع الأسرى والأسيرات بعد ملحمة7 أكتوبر/تشرين الأول 2024، فأكّد التومي أنّ "الصهيونية، بوصفها الأداة التنفيذية الأكثر توحّشًا للإمبريالية العالمية، قد صعدّت من سياسة "الأسر الجماعي"، موضحًا: "لم يَعُدْ الأسر يقتصر على القضبان الحديدية، بل تحوّلت غزة إلى سجن مفتوح يتعرّض للإبادة، والضفة الغربية إلى "كانتونات" معزولة".
وأشار التومي إلى أنّ "الاحتلال يحاول الانتقام من كبريائه الجريح عبر التنكيل الممنهج بالأسرى"، معتبرًا أنّ "كل فلسطيني اليوم هو مستهدف بالاعتقال أو التصفية، مما يجعل قضية الأسرى قضية شعب بأكمله وليست مجرَّد ملف حقوقي".
شرعنة القتل
من جهته، قدّم الدكتور عابد الزريعي مقاربة فكرية حول "قانون إعدام الأسرى" الذي ناقشه الكنيست الصهيوني، مشيرًا إلى أنّ "هذا القانون لا ينبغي النظر إليه كإجراء عنصري معزول، بل كجزء من سياق "تطهير حضاري" شامل".
وقال الزريعي: "الكيان الصهيوني يسعى عبر ترسانة من القوانين الفاشية إلى نزع الصفة الإنسانية عن المناضل الفلسطيني وشرعنة تصفيته جسديًا".
وتناول الزريعي 4 محاور أساسية في مداخلته، فكّك خلالها بُنية الاستعمار الاستيطاني، مؤكّدًا أنّ "معركة حماية أعناق الأسرى من المشانق الصهيونية هي جزء لا يتجزّأ من معركة دحر الكيان وهزيمته إستراتيجيًا".
من زنازين القهر إلى التحرّر
وركَّزت المداخلات الأخرى خلال الندوة على أنّ سجون الاحتلال، رغم قسوتها، كانت دومًا "أبوابًا للحرية" ومعاقل لتخريج القادة، وأنّ الحركة الأسيرة استطاعت تاريخيًا تحويل السجن إلى ساحة اشتباك يومي، وهو ما تجسَّد في "وثيقة الأسرى" وغيرها من المبادرات التي وحدت الصف الفلسطيني.
نحو جبهة عالمية لدعم المقاومة
وفي تصريح خاص بموقع "العهد" الإخباري، دعا الناشط في "الشبكة التونسية للتصدي لمنظومة التطبيع والنقابي"، نفطي حولة، إلى "الانتقال من التضامن الرمزي إلى الفعل النضالي المنظم"، مشدّدًا على أنّ "التوحّش النيوليبرالي الذي يمثّله تحالف "اليمين المتطرف العالمي" يتطلّب بناء جبهة أممية للمقاومة".
كذلك، دعا حولة إلى "تشكيل غرفة عمليات شعبية في تونس تُعنَى بدعم المقاومة الفلسطينية وتنسيق الجهود مع القوى التقدُّمية عالميًا، تزامنًا مع بزوغ نظام عالمي متعدّد الأقطاب يكسر الهيمنة الأميركية".
اختتمت الندوة بالتأكيد على أنّ قضية الأسرى ستظل البوصلة التي توجه العمل الوطني التونسي لدعم فلسطين، ووجّه المشاركون في الندوة نداءً إلى التونسيين للمشاركة الواسعة في التحرُّكات الميدانية والمسيرات الوطنية، معتبرين أنّ نصرة الأسير هي نصرة للمقاومة في الميدان، وأنّ الحرية لا تُستجدَى بل تُنتزَع بصمود الأبطال وخلفهم شعوب حرة لا تقبل المساومة.