عين على العدو
في مقال رأي نشره موقع القناة 12 "الاسرائيلية"، رأى العقيد في الاحتياط كوبي ماروم، وهو قائد القطاع الشرقي في جنوب لبنان سابقًا، ويُعتبر خبيرًا بالأمن القومي والساحة الشمالية، أن "وقف إطلاق النار في الساحة الشمالية بتوجيه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدى إلى غضب شديد، وسخط، وشعور عميق بانعدام الثقة لدى "سكان" الشمال والقيادة المحلية. ولم ينشأ الغضب من وقف إطلاق النار ذاته، الذي كان متوقعًا، بل من التصريحات والوعود التي أطلقها المستوى السياسي خلال الأسابيع الأخيرة من الحرب، والتي أكدت أن الهدف هو تفكيك حزب الله وإزالة التهديد"، وأضاف ""سكان" الشمال سئموا من الكذب عليهم؛ سئموا من التصريحات الشعبوية غير المسؤولة، وهم يريدون قيادة تقول الحقيقة عن الواقع الأمني".
وأشار الى أن "محاولة الحكومة فصل الجبهات عن بعضها هي وهْم وإلقاء للغبار في أعين الجمهور"، وقال "من الواضح أنه كان هناك ضغط إيراني على الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في الساحة الشمالية كجزء من الالتزام تجاه المحور وحزب الله، ونتيجة لذلك توقفت الضربات في بيروت والبقاع، وقبل يومين توقف كامل لإطلاق النار بأمر من ترامب. وبرأيي، ترامب أخطأ خطأً جسيمًا عندما استجاب للمطلب الإيراني؛ فقد كانت هذه فرصة من موقع القوة لتوضيح أن دعم حزب الله ومساعدته يجب أن يتوقف كأحد أهداف الحرب".
وتابع "عند فحص عملية اتخاذ القرار في المستوى السياسي قبيل وقف إطلاق النار في الشمال، يتضح أنها مُحرجة ومقلقة للغاية. بعد محادثة بين ترامب ونتنياهو والاتفاق على وقف إطلاق النار خلال 24 ساعة، كان ينبغي عقد اجتماع للكابينت مع قيادة الجيش "الاسرائيلي" لمناقشة آلية إنهاء القتال والخطوط الحمراء لـ"إسرائيل". وكان ينبغي أيضًا دعوة قيادة الشمال وإطلاعها على المخطط المتبلور. لكن عمليًا، كل هذه الجهات، وزراء الكابينت، قيادة الجيش "الاسرائيلي"، وبالتأكيد "سكان" الشمال، سمعوا إعلان ترامب عن وقف إطلاق النار، وهذا أمر خطير للغاية".
هل تحسّن الواقع؟
كوبي ماروم لفت الى أن "الغضب الكبير وأزمة الثقة تجاه المستوى السياسي موجودان لدى "سكان" الشمال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023: وأولًا ينبعان من الواقع الأمني المهجور الذي سمحت فيه الحكومة لقوات الرضوان بالتمركز على بعد مئات الأمتار من منازل المطلة والمنارة قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر. كما أعلن المستوى السياسي في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 أن حزب الله قد هُزم. لكن فشل إعادة إعمار الشمال كان مدويًا، دون ترتيب أولويات واضح ودون ميزانيات تتيح إعادة بناء كريات شمونة كركيزة اقتصادية. والصدمة والمفاجأة قبل شهر ونصف أمام قدرات حزب الله وإصراره، وإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة يوميًا نحو الشمال، بينما كنا نعتقد بأن التنظيم قد تمّ القضاء عليه، كل ذلك أدى إلى الأزمة. وقد حدث هذا بينما بقي عشرات آلاف "السكان" دون حماية من جهة، ومن جهة أخرى صدرت تعليمات (صحيحة بحد ذاتها) بعدم إجلائهم".
كذلك أشار الى أن "الخطة التي وضعها الجيش "الاسرائيلي" لنقل مركز الثقل من إيران إلى لبنان، عبر ضربات لأسابيع ضد مراكز ثقل التنظيم في النبطية والبقاع وبيروت، لم تُنفذ. التنظيم تضرر لكنه لم يتلقَّ ضربة قاسية كما كان مخططًا. المشكلة الأساسية هي أن الحكومة اللبنانية تعارض في الوقت الحالي آلية تطبيق الانتهاكات التي كانت موجودة في اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والتي كانت تسمح للجيش "الاسرائيلي" بحرية العمل في كل أنحاء لبنان ضد الانتهاكات ومحاولات إعادة بناء حزب الله. الأمريكيون في هذه المرحلة يدعمون الموقف اللبناني؛ وهذا واقع مُقلق يخلق وضعًا أمنيًا أكثر إشكالية، وأقل أمنًا بكثير مما كان عليه الوضع قبل الحرب".
من الناحية الاستراتيجية، يردف المسؤول الصهيوني السابق، من الصحيح استثمار إنجازات الجيش "الاسرائيلي" للوصول إلى تسوية سياسية عبر التفاوض مع الحكومة اللبنانية، مع تحديد جدول زمني واضح وملزم لتفكيك حزب الله. إن قرار الحكومة اللبنانية الدخول في مفاوضات سلام مع إسرائيل هو قرار دراماتيكي يضر بحزب الله، لكنه في المقابل يزيد احتمال اندلاع حرب أهلية في لبنان.
وإذ يسأل "ما هي المبادئ التي يجب أن يقوم عليها اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان؟"، يُجيب "يتطلّب ذلك تنسيقًا وثيقًا ومباشرًا مع البيت الأبيض بشأن مطالب "إسرائيل" وخطوطها الحمراء:
1. العودة إلى آلية الرقابة من اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أي حرية عمل للجيش "الاسرائيلي" ضد الانتهاكات ومحاولات إعادة بناء حزب الله في جميع أنحاء لبنان (حاليًا الأمريكيون يجيزون ردود "إسرائيل" فقط جنوب الليطاني).
2. خطة واضحة مع جدول زمني لتنفيذ تفكيك حزب الله بواسطة الجيش اللبناني وقوة متعددة الجنسيات.
3. لا انسحاب "إسرائيلي" قبل اتخاذ خطوات واضحة لتفكيك حزب الله.
4. لا عودة للمدنيين ولا إعادة إعمار الجنوب قبل تفكيك حزب الله.
5. طرد جميع عناصر الحرس الثوري الإيراني الذين يساعدون حزب الله.
6. جهد مشترك مع الولايات المتحدة لمواجهة محاولات تحويل الأموال والدعم إلى حزب الله؛ الهدف هو خنق التنظيم اقتصاديًا.
7. التفاوض وتسوية 13 نقطة خلاف على الحدود البرية بين "إسرائيل" ولبنان، بما في ذلك دمج مفاوضات مع سورية بشأن مزارع شبعا وقرية الغجر".
كما رأى أن "آلية إنهاء المواجهة مع إيران وإدارة الحرب تقع تحت سيطرة الولايات المتحدة، لكن على "إسرائيل" في الدائرة الأولى مع لبنان أن تتمسّك بخطوط حمراء واضحة من أجل أمن "سكان" الشمال، وأن تستغل تقاطع المصالح مع الحكومة اللبنانية لتفكيك حزب الله".
صياغة مستقبل الشمال
وقال "في ظل أزمة الثقة بين "سكان" الشمال والحكومة، تبرز الحاجة إلى قرار حكومي حاسم، بعد فشل واضح في إعادة إعمار الشمال حتى الآن، لإطلاق مشروع طوارئ لإعادة تأهيل الشمال، يشمل المحاور التالية:
1. طرح موقف واقعي من الوضع الأمني، لقد حان الوقت لقول الحقيقة لـ"سكان" الشمال.
2. مشروع وطني لاستكمال التحصين لـ"سكان" الشمال (من 0 حتى 5 كيلومترات).
3. منح حوافز استثنائية لـ"سكان" الشمال (تخفيضات ضريبية ورسوم بلدية)، على غرار الحوافز التي منحتها الحكومة لمحيط غزة ومدينة سديروت.
4. إعادة إعمار كريات شمونة كمشروع "وطني" يشكل رمزًا للاستيطان في الشمال وركيزة اقتصادية مركزية لكل الجليل. "السكان" الذين غادروا المدينة (حوالي 10,000 شخص) يشكلون الجزء الأقوى من نسيجها السكاني، ولذلك هناك حاجة إلى جهد وطني لتعزيزها من جديد.
5. تقديم حوافز استثنائية للشركات لبناء مصانع في كريات شمونة وفي منطقة الجليل، ضمن عملية إعادة إعمار المنطقة بعد الحرب.
6. رؤية "وطنية" ودعوة الجيل الشاب للمشاركة في إعادة بناء الشمال، وإحياء فكرة الاستيطان على الحدود من جديد، بما في ذلك خريجو حركات "الشبيبة" و"نواة الناحل" لتعزيز الاستيطان الحدودي".
بعد كل هذا، خلص العقيد كوبي ماروم الى أن "هناك فرصة لاستثمار إنجازات الجيش "الاسرائيلي" من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تؤدي إلى واقع أمني أفضل، وهذا يتطلّب ذلك تحديد هدف واضح ومشترك مع الحكومة اللبنانية لتفكيك حزب الله، خاصة في ظل الخلافات مع الأمريكيين حول حرية عمل "إسرائيل" ضد الانتهاكات، إضافة إلى جهد حقيقي لم يُبذل حتى الآن لإعادة إعمار الشمال، مع التركيز على كريات شمونة كعاصمة للمنطقة. بدون قرارات شجاعة على المستويين الاستراتيجي والاقتصادي، تتجه الحكومة نحو فقدان الشمال".