مقالات
باحث في الشؤون اللبنانية والسورية
"لا ريب أن جولة "التفاوض" بين السلطة اللبنانية والعدو الصهيوني التي انعقدت في مقر وزارة الخارجية الأميركية، في واشنطن، في الأيام الفائتة، هي الجولة العلنية الأولى، ولكنها حتمًا ليست الوحيدة بين الطرفين المذكورين، وبالتأكيد سبقها جولات سابقة، مهدّت للقاء المعلن بينهما أخيرًا"، برأي مرجع سياسي لبناني مخضرم. ويسأل: "كيف لسلطة يفترض أن تكون مؤتمنةً على حماية صيغة العيش الواحد، والسلام الأهلي في البلد، أن تنزلق إلى فتح علاقةٍ سياسيةٍ مع العدو الذي يمعن في قتل اللبنانيين، على مدار الساعة، بدون أي رادعٍ، ووسط رفضٍ لبنانيِ كبير لهذه العلاقة، بالتالي ألا تعرّض هذه السلطة الصيغة اللبنانية الراهنة للخطر، وتتهدّد السلم الأهلي؟".
ويجزم المرجع أن "أي طرفٍ في هذا العالم، يذهب إلى أي طاولة مفاوضات، من دون أن يكون في حوزته أوارق قوةٍ، كما تفعل السلطة اللبنانية راهنًا حيال العدو، يكون هذا الطرف ذاهبا الى الاستسلام لا محال".
ويعتبر دبلوماسي عربي عريق ومطّلع على مجريات الأحداث في المنطقة أن "جولة التفاوض المذكورة آنفًا، جاءت بطلبٍ أميركيٍ، إلى رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، كي تندرج ضمن عملية المفاوضات والحرب التي تخوضها الإدارة الأميركية مع الجمهورية الإسلامية في إيران".
ووفقًا لقراءة الدبلوماسي عينه، يفرّق بعض الشيء، بين الأهداف الأميركية والصهيونية حيال لبنان، "فواشنطن تسعى إلى التخلص من المقاومة في لبنان، كونها حليفة لإيران، بحسابات الإدارة الأميركية". "أما الكيان، فيسعى إلى افتعال حربٍ أهليةٍ، مستغلًا وجود بعض التباين بين اللبنانيين في شأن سلاح المقاومة، لذا يرى الصهيوني أن هذا التباين يشكّل تقاطعًا مع أهدافه في لبنان، ويمكن "لإسرائيل" وأدواتها في لبنان والمنطقة، العمل على تعميق هذا التباين الذي يتماهى مع المصلحة الصهيونية، إلى حد اندلاع فتنةٍ داخليةٍ، لعلها تقضي على "الشيعية السياسية" تحت شعارٍ تضليليٍ، وهو "رفض حروب الآخرين على أرض لبنان"، في وقتٍ يحاول جيش الاحتلال توسيع احتلاله في جنوب لبنان، ويمعن في قتل اللبنانيين"، ودائمًا بحسب رأي الدبلوماسي عينه. ويؤكد أن "تماسك الثنائي الوطني حزب الله وحركة أمل، يشكّل السد المنيع في وجه التعامل مع "إسرائيل"، حتى لو تغيّر الوضع الإقليمي". ويرجّح الدبلوماسي العريق أن "الكيان سيمشي مع الطرف اللبناني المعادي للمقاومة وسيسايره، وسيأتي يوم يطلب فيه الكيان مطالب قد تجدها السلطة اللبنانية مطالب مقبولة أو "محقة"، وقد يرفضها الثنائي الوطني، عندها نقع في الشيطان الرجيم"، على حد تعبيره. ويعتبر أن "الهدف "الإسرائيلي" في لبنان لا ينحصر فقط بالقضاء على "الشيعية السياسية" فحسب، بل كي يصبح لبنان فارغًا سياسيًا، كما هو حال سورية اليوم، بالتالي يرتاح الكيان، بضعف هذين البلدين الواقعين على الحدود مع "الكيان المؤقت"، بحكم الواقع، عندها تؤكد "تل أبيب" لـواشنطن أن الجولان لا أحد يريد استرداده، وها هو الشعب اللبناني يقتل بعضه بعضًا".
وفي السياق عينه، ترى مصادر سياسية عربية أن "من البديهي أن يوافق نتنياهو على طلب الولايات المتحدة، الدخول في "مفاوضات" مع لبنان، فهو بذلك يظهر للإدارة الأميركية أنه مرن ومتجاوب من جهة، وفي الوقت عينه يفتح الباب واسعًا أمام خلاف لبناني- لبناني، مستغلًا رفض بعض الجهات اللبنانية لسلاح حزب الله من جهةٍ أخرى، بالتالي قد يستميل رئيس وزراء الكيان تلك الجهات ويدفع بها إلى خندقه، في الحرب الصهيونية على المقاومة، على قاعدة "مواجهة العدو المشترك"، عندها لا يتطلب إشعال البلد أكثر من عود كبريت"، على حد تعبيره.
وعن الاتصال بين نتنياهو ورئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، يحذّر مرجع سياسي عربي شاهد على مجريات الأوضاع في المنطقة منذ سبعينيات القرن الفائت من أن "حصول لقاء تلفزيونيٍ مباشرٍ بين الرجلين، أو بواسطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد يؤدي إلى تكرار تجرية 13 نيسان 1975 المريرة، ولكن في نيسان 2026". ويختم بالقول: "حمى الله لبنان وشعبه".