لبنان
عقدت الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية "اللقاء الوطني" تحت عنوان: "لبنان المقاوم، سيد حر مستقل"، الأربعاء 29 نيسان/أبريل 2026، في مقر "نقابة الصحافة اللبنانية" في العاصمة بيروت.
وألقى رئيس "الحزب السوري القومي الاجتماعي" ربيع بنات، كلمة خلال اللقاء، قال فيها: "لقد تبيّن بوضوح أنّ الدبلوماسية، بصيغتها التي اعتُمدت في المرحلة الماضية، قد فشلت في حماية لبنان، وصون سيادته، كما أنّ السلطة، في كثير من محطاتها، سقطت في امتحان تَحمُّل مسؤولياتها الوطنية، تحديدًا عندما قرَّرت التفاوض المباشر والتخلِّي عن ورقة القوة الوحيدة التي هي المقاومة".
وتابع قائًلا بنات: "لا لتغيير هوية لبنان، لا لسقوط الدولة وانهيار الاستقرار الداخلي ولا لـ"أسرلة" لبنان".
أضاف: "لبنان اليوم أمام اختيار وجودي: إمّا أنْ يبقى موحّدًا ضمن دولة تَصُون سيادته ويجتمع أبناؤها تحت سقف مؤسساتها، معزَّزين بكل أوراق القوة المتاحة، وعلى رأسها المقاومة، وإمّا فتنة تشكّل نقطة ارتكاز للعدو في محاولاته ضرب لبنان الفكر".
وأردف قوله: "إنّ أيّ مسار وطني مسؤول يجب أنْ ينطلق من حماية الأرض والإنسان معًا: أرض لا تُمُسُّ سيادتها، وإنسان لا يُترَك لمصيره تحت وطأة الأزمات. وهذا يفرض على الدولة أن تكون حاضرة بكل مؤسساتها، قوية بإرادة شعبها، وقادرة على القيام بدورها كاملًا، لا منقوصًا ولا مشروطًا، لا أنْ تُخزَّن ثأري شعبها، وتبيع مصير كل اللبنانيين لتاجر دولي يهوى الحروب والدم والشرذمة".
رفض التفاوض مع العدو والتمسّك بالمقاومة
وتلا النائب السابق إميل إميل لحود البيان الختامي للقاء الذي وجَّه "تحية إجلال وإكبار إلى أبطال المقاومة الذين يسطّرون ملاحم البطولة"، وحيّا "أرواح الشهداء من المقاومين وابناء شعبنا والصحافيين والهيئات الطبية والاجهزة الأمنية والأسرى والجرحى الذين قدّموا دماءهم دفاعًا عن لبنان"، محيّيًا "صمود أبناء شعبنا الذين نزحوا من قراهم وبيوتهم تحت وطأة الاعتداءات، متمسكين بحقهم في العودة والعيش بكرامة".
وشدّد البيان على أنّ "مقاومة الاحتلال ومواجهة العدوان هي حق مشروع وثابت للبنان، حكومةً وشعبًا، في مواجهة الجرائم التي يرتكبها العدو "الإسرائيلي"، ويستند هذا الحق إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والدستور اللبناني ووثيقة الطائف"، مشيرًا إلى أنّ "المقاومة قامت نتيجة للاحتلال واعتداءاته ولا يمكن أنْ تتوقّف طالما العدو مستمر في انتهاكاته وتهديداته واحتلاله للارض اللبنانية".
وأعلن اللقاء عن "رفضه القاطع لمبدأ التفاوض المباشر مع العدو "الإسرائيلي"، باعتباره خيارًا لا ينسجم مع مقتضيات حماية السيادة الوطنية والتفاوض مع الثوابت والمصلحة اللبنانية العليا"، مشدّدًا على أنّ "هذا القرار لا يجوز أنْ يُبنَى على الاستفراد أو التفرُّد، لكونه من القضايا الوطنية الحساسة والاستراتيجية التي تستوجب تفاهماً وطنيًا شاملًا".
كما طالب اللقاء السلطة السياسية بـ"التراجع الفوري عن التفاوض المباشر، خاصة في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات "الإسرائيلية".
كذلك، رفض اللقاء "كل القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية التي تمس بدور المقاومة أو تستهدفها، باعتبارها جزءً أساسيًا من عناصر القوة الوطنية في
مواجهة الاعتداءات والاخطار والاطماع الصهيونية"، داعيًا الحكومة إلى "التراجع عن هذه القرارات".
وفيما رفض اللقاء "المذكّرة التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الأميركية وادّعت موافقة لبنان والعدو "الإسرائيلي" عليها"، اعتبر أنّ الوثيقة "غير موجودة، لا سيّما وتتعارض مع الأصول الدستورية والقرار الوطني السيادي"، مطالبًا الحكومة اللبنانية بـ"التبرُّؤ منها".
وأكّد اللقاء أنّ "أيّ مقاربة جدّية للحل في لبنان يجب أنْ تنطلق من ثوابت وطنية واضحة، أولها: الرفض القاطع لأي وجود للعدو "الإسرائيلي" داخل الأراضي اللبنانية تحت أيّ مسمّى، سواء "المنطقة العازلة" أو "الخط الأصفر" أو "المنطقة الاقتصادية" أو "المنطقة الأمنية" أو غيرها، إذ تُعتبَر جميعها مرفوضة رفضًا قاطعًا".
وأعلن اللقاء عن "تمسُّكه الكامل بلبنان بحدوده المعترف بها دوليًا، والبالغة 10452 مربّعًا، باعتبارها وحدة سيادية وجغرافية غير قابلة للنقاش أو الانتقاص".
خارطة طريق: الانسحاب "الإسرائيلي" وإعادة الإعمار
ودعا إلى "خارطة طريق تقوم على: انسحاب العدو "الإسرائيلي" الكامل والفوري من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم من دون أيّ عرقلة أو شروط مسبقة، وانطلاق ورشة إعادة الإعمار من دون عرقلة أو شروط مسبقة، وهذه مسؤولية الدولة بشكل أساسي، واستعادة الأسرى اللبنانيين من السجون "الإسرائيلية"، ووقف الأعمال العدائية والخروق "الإسرائيلية" بأشكالها كافة واحترام السيادة".
وفي حين شدّد اللقاء على "التمسُّك بالسلم الأهلي والعيش المشترك والوحدة الوطنية، كركائز أساسية لاستقرار لبنان"، دعا إلى "ضبط الخطاب السياسي والإعلامي، بما يمنع التحريض أو التخوين أو تأجيج الانقسامات، مع تحميل السلطة مسؤولية أساسية في هذا المجال".
كما وجّه اللقاء "تحية تقدير إلى جميع اللبنانيين الذين احتضنوا أهلهم النازحين بروح من المحبة والتضامن، بما يعكس وحدة النسيج اللبناني وتماسكه".
وأكدّ "أهمية احترام الدستور والتمسُّك الكامل باتفاق الطائف، مع ضرورة تطبيقه كاملًا من دون استثناء أو انتقائية، لأنّه يشكّل ضمانة للسلم الأهلي والاستقرار والعيش المشترك".
كذلك، دعا اللقاء إلى "بلورة استراتيجية دفاعية وطنية من خلال الحوار والتوافق، بما يعزّز قدرة لبنان على حماية سيادته ومواجهة التحديات"، جازمًا بأنّ "مسألة سلاح المقاومة هي شأن لبناني داخلي بامتياز، تُناقش ضمن حوار وطني شامل، بعيدًا من أيّ إملاءات أو ضغوط خارجية".