عربي ودولي
الحرب على إيران تهدّد الاقتصاد الأميركي وتدفع نحو "تدمير الطلب"
"سي أن أن": كيف يمكن للحرب على إيران أن تهز الاقتصاد الأميركي أو تدمره؟
أشارت شبكة "CNN" إلى أنّ المخاوف من تداعيات الحرب على إيران على الاقتصاد الأميركي تتزايد في ظل تصاعد التوترات وتعطل إمدادات الطاقة. ولفتت إلى أنّ خبراء حذروا من أن استمرار الأزمة، لا سيما في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى ما يُعرف اقتصاديًا بـ"تدمير الطلب"، وهو مصطلح يشير إلى تراجع الاستهلاك نتيجة الارتفاع الحاد والمستمر في الأسعار.
في هذا السياق، كانت وكالة الطاقة الدولية قد نبهت إلى أن أي صدمة كبيرة في إمدادات النفط يمكن أن تدفع الأسواق إلى مرحلة من الندرة وارتفاع الأسعار، ما ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسر والشركات.
هذا؛ وقد بدأت مؤشرات هذا التأثير بالظهور في الولايات المتحدة، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تآكل الأجور الفعلية، بالتزامن مع تسارع التضخم وتراجع ثقة المستهلكين.
كما رأى اقتصاديون أن استمرار الضغوط سيؤدي إلى تغيّر تدريجي في سلوك الإنفاق، إذ يميل المستهلكون إلى تقليص النفقات غير الأساسية وتأجيل قرارات الشراء الكبرى، مثل العقارات والسيارات، ما ينعكس سلبًا على قطاعات واسعة من الاقتصاد، بحسب ما ورد في تقرير "CNN".
وجاء، في التقرير نفسه، أن الشركات تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، خصوصًا في النقل والإنتاج، بالتوازي مع تراجع الطلب، وهو ما قد يدفعها إلى تقليص الاستثمارات وخفض الوظائف.
في ظل هذه التطورات، قد يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه مضطرًا إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، برفع أسعار الفائدة، وهو ما يزيد من احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي.
كما تمتد تداعيات الأزمة إلى سلاسل الإمداد العالمية، إذ لا يقتصر تأثير إغلاق مضيق هرمز على النفط فحسب، يشمل ايضًا مواد أساسية مثل الأسمدة والغاز، ما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار الغذاء والسلع الصناعية.
كذلك حذر خبراء من أن آثار هذه الصدمة قد لا تكون مؤقتة، إذ يمكن أن تؤدي إلى تغييرات هيكلية في الاقتصاد، مع توجه الأفراد نحو بدائل أقل كلفة للطاقة واعتماد الشركات بشكل أكبر على التكنولوجيا لتقليل النفقات. وحتى في حال انتهاء الأزمة بسرعة، فإن التعافي لن يكون فوريًا، نظرًا للوقت اللازم لإعادة استقرار الإنتاج وسلاسل التوريد.
وتبقى الفئات ذات الدخل المنخفض الأكثر عرضة للتأثر بهذه التطورات، في ظل محدودية قدرتها على امتصاص صدمات الأسعار، ما يجعلها أول من يضطر إلى تقليص الإنفاق، في مؤشر على بدء مرحلة "تدمير الطلب"، والتي قد تمتد آثارها إلى مجمل الاقتصاد الأميركي.