اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي هيئة علماء بيروت تدين استهداف خطيب مقام السيدة زينب (ع) في سورية

مقالات

محلّقات المقاومة الانقضاضية ..  أي تاثير في الميدان والاستراتيجيا؟
🎧 إستمع للمقال
مقالات

محلّقات المقاومة الانقضاضية ..  أي تاثير في الميدان والاستراتيجيا؟

110

عميد متقاعد في الجيش اللبناني

تتراكم وتتزاحم مشاهد الاستهدافات الصادمة بالمحلقات الانقضاضية التي تنفذها المقاومة الإسلامية في لبنان  ضد وحدات العدو وآلياته وطوافاته، عند الاخلاء، والموزعة على كامل المواقع والمناطق المحتلة، من الطيبة ودير سريان الى البياضة وبنت جبيل، ومؤخرًا ( يوم أمس) في القنطرة، حيث لا يكون قد مضى على أي من هذه العمليات الموثقة بطريقة احترافية الوقت الكافي لتحليلها ولدراستها ولمتابعة تاثيراتها المباشرة في الميدان أو غير المباشرة،  في شمال فلسطين المحتلة أو في مراكز القرار في الكيان.. تأتي عملية أخرى للمقاومة بهذه المحلقات لترفع من نسبة الخسائر البشرية عند العدو؛ أولاً لتعمق الصدمة، ومستوى الارتباك عند قيادتيه السياسية والعسكرية ثانيًا.

لذلك السؤال: ما أبعاد وتاثيرات هذه المحلقات الانقضاضية التي ينفذ بواسطتها حزب الله عملياته ضد وحدات الاحتلال؟  وأي تغيير فرضته في استراتيجية الكيان العدائية إزاء لبنان؟ 

ننطلق بداية من البعد التقني العسكري لهذه المحلقات الانقضاضية (FPV)، حيث طوّر حزب الله سلاحًا قاتلاً، في ميدان المواجهة ضد الاحتلال، وذلك بتقنية التوجيه والتحكم بمحلّقة مفخخة بعبوة ناسفة أو بقذيفة مضادة للأليات أو للأفراد أو للاثنين معًا، في الوقت نفسه، يجري تسييرها وتطييرها على مسافة تقارب عشرة أميال عبر تقنية الألياف الضوئية او البصرية المنقولة والمحمّلة بسلك دقيق مربوط بين قاعدة التحكم مع الرامي وبين جسم المحلّقة الحامل للعبوة او للقذيفة، والتي يمكن ـن تحمل شحنة متفجرة تزن بين  ١٠ او ٢٠ كلغ، مع إضافة الميزة الأهم لهذه التقنية، وهي الألياف البصرية، والتي هي عزل قدرة العدو على التشويش عليها أو كشفها واستهدافها إلكترونيًا أو صاروخيًا.

الميزة الأخرى تقنيًا، والتي تعطي لهذه العملية بعدًا عسكريًا عملياتيًا، أنها تعطي الرامي المتحكّم بالمحلّقة بعد إطلاقها حرية اختيار الهدف الذي يظهر له من بين مجموعة الأهداف التي تكشفها الكاميرا المثبتة على جسم المحلّقة من الأمام، ليختار الهدف الأثمن والأكثر تأثيرًا أو إيلامًا أو أهمية وحساسية، وذلك في اللحظة الخاطفة قبل الانقضاض النهائي.  

من جهة أخرى، يمكن عدّ عملية الاستهداف بالمحلّقة الانقضاضية وكأنها عملية تفجير عبوة ناسفة موجهة ومتحركة جوًا. هذا الأمر يعدّ تطورًا لافتًا في منظومة عمل المقاومة، حيث كان سلاح العبوات الناسفة قد شكّل الإنجاز الرئيسي في مناورة المواجهة ضد وحدات الاحتلال تاريخيًا، ليأتي اليوم هذا الإنجاز المتطور، ويُدخل نموذجًا جديدًا وصاعقًا على تكتيكاتها وعملياتها بنقل عبوة ناسفة جوًا وتفجيرها على أهداف ثمينة بعيدة عن خط الاشتباك أو قريبة، ومن الأعلى، أي من اتجاه نقطة الضعف المفترضة لأغلب الآليات البعيدة عن محور تحكم جهاز التروفي الحامي من الصواريخ، أو من اتجاهين مختلفين عن الاتجاهات التي تكون عادة أكثر تدريعًا من الأمام ومن الجوانب ومن الأسفل.

في البعد العملياتي،  تتزايد قدرة التأثير السلبي لهذه العمليات بالمحلّقات الانقضاضية في حركة العدو في الميدان، ومباشرة على الآليات والأفراد معًا، حيث تشكّل حركة العدو وانتقالاته العنصر الأساسي للبعد العملياتي لأي انتشار لوحداته في بقعة الاشتباك، والتي هي اليوم المنطقة المحتلة من البلدات الجنوبية.. فقد أصابت هذه المحلّقات من حركة العدو مقتلاً، بعد أن اصبحت مستهدفة في أي توقيت وفي أي مكان ثابت أو متحرك.

مع خسارة هذه الميزة العملياتية في الميدان، يكون العدو قد خسر أساس مناورته ومهمته، وبدل أن تكون هذه المناورة داخل المناطق المحتلة بهدف البحث والتفتيش عن بنية المقاومة العسكرية وتدميرها، أصبح التركيز على الحماية والتخفي ومراقبة الأجواء لتلافي المحلقات الانقضاضية. 

في البعد العملياتي أيضًا، من الواضح أن محلقّات المقاومة الانقضاضية فرضت على العدو إعادة النظر بمستوى الانتشار ومداه وحجمه. ذلك لناحية تخفيف الممكن من نشر الآليات والعناصر في البقعة الحدودية المحتلة، الأمر الذي  سيكون له تأثير مباشر في تقييد الخطط الهجومية لوحداته وعلى قراراته الممكنة لتوسيع عمليته البرية. 

أخيرًا في البعد الاستراتيجي لتاثير هذه المحلّقات الانقضاضية، في مناورة العدو، يمكن الاشارة هنا إلى مسألتين:

 الأولى: حجم الخسائر البشرية التي يتعرض لها، بما تحمله من تاثيرات مؤلمة في جيش العدو وعائلات قتلاه ومصابيه، الأمر الذي سيكون له حتمًا ارتدادات سلبية مباشرة في روحية القتال بين جنوده وضباطه.

الثانية: هي في الصدمة التي سببتها هذه المحلّقات الانقضاضية على موقف قيادة العدو، والتي بعد أن كانت قد اعتقدت، في مكان ما، أنها نجحت في تحييد نسبة كبيرة من قدرات حزب الله، وخلال المواجهة من إسناد غزة إلى "معركة أولي البأس" أو "العصف المأكول"، هي اليوم تعيش هاجس إيجاد حل لسلاح قاتل، استطاع حزب الله أن يطوره من رحم الميدان والمواجهة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة