عربي ودولي
ستواجه ملايين الأسر في بريطانيا فواتير طاقة أعلى اعتبارًا من تموز المقبل، بعدما أعلنت هيئة تنظيم أسواق الطاقة "أوفغيم" رفع سقف أسعار الطاقة بنسبة 13% للفترة الممتدة من الأول من تموز إلى 30 أيلول 2026، بفعل ارتفاع أسعار الغاز بالجملة الناجم عن الحرب الأميركية "الإسرائيلية" على إيران واضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
وقالت أوفغيم في بيان إن متوسط فاتورة الأسرة التي تستخدم الغاز والكهرباء وتدفع عبر الخصم المباشر سيرتفع إلى 1862 جنيها إسترلينيًا سنويًا (2502 دولار)، مقارنة مع 1641 جنيها إسترلينيًا (2205 دولارات) في الفترة من نيسان إلى حزيران، أي بزيادة قدرها 221 جنيها إسترلينيًا (297 دولارًا).
ويغطي سقف الأسعار المنازل في إنجلترا واسكتلندا وويلز، ولا يعني حدًا أقصى لإجمالي الفاتورة، بل يحدد أعلى سعر يمكن أن يفرضه الموردون على كل وحدة من الغاز والكهرباء ورسوم الخدمة اليومية، لذلك تختلف الفاتورة النهائية بحسب الاستهلاك ومكان السكن وطريقة الدفع.
وقالت الهيئة إن سعر الكهرباء للأسر على التعرفة المتغيرة القياسية والدفع المباشر سيبلغ في المتوسط 26.11 بنسا إسترلينيًا (0.35 دولار) لكل كيلوواط ساعة، مع رسم يومي ثابت قدره 57.19 بنسا (0.77 دولار)، في حين سيبلغ سعر الغاز 7.33 بنسات (0.10 دولار) لكل كيلوواط ساعة، مع رسم يومي ثابت قدره 29.04 بنسا (0.39 دولار)، وتشمل هذه الأرقام ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%.
سبب الزيادة
أرجعت أوفغيم الزيادة إلى ارتفاع أسعار الغاز بالجملة بسبب الصراع المستمر في الشرق الأوسط، لكنها قالت إن الأسعار لا تزال دون ذروة أزمة الطاقة في 2022، عندما تدخلت الحكومة لوضع حد أقصى للفواتير عند 2500 جنيه إسترليني (3359 دولارًا).
وقال الرئيس التنفيذي لأوفغيم تيم جارفس إن تغير الأسعار يعكس استمرار التقلب في أسواق الطاقة العالمية، مضيفًا أن ارتفاع أسعار الغاز بالجملة بسبب الصراع في الشرق الأوسط ينعكس على السعر الذي يدفعه المستهلكون مقابل الطاقة.
وحسب الهيئة، فإن فواتير الكهرباء سترتفع بوتيرة أقل من الغاز، إذ ستزيد بنحو 5% مقارنة مع زيادة قدرها 24% في فواتير الغاز، وهو ما ربطته أوفغيم بزيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في نظام الكهرباء وتقليل الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء.
وقالت أوفغيم إن أسعار الجملة ارتفعت 28% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، معتبرة أن بناء نظام طاقة نظيف يمكن أن يقلل تعرض بريطانيا لأسواق خارجة عن سيطرتها ويعزز أمن الطاقة واستقرار الأسعار.
ضغط سياسي
يزيد هذا الارتفاع الضغط على حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بعدما كانت الحكومة قد أعلنت خفضًا في الفواتير اعتبارًا من نيسان، وقالت إن إجراءاتها ستخفض متوسط تكلفة الطاقة بنحو 150 جنيها إسترلينيًا (202 دولار) من خلال تغييرات في السياسات الحكومية.
وكانت الحكومة قالت في آذار الماضي إن سقف الأسعار يوفر حماية للأسر حتى بداية تموز بغض النظر عن تطورات الشرق الأوسط، لكنها أقرت بأن المحرك الأكبر لأسعار الطاقة للمنازل والشركات هو تكلفة الغاز بالجملة في الأسواق الدولية، وأن استمرار الأسعار المرتفعة قد ينعكس على الفواتير لاحقًا.
وقال وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند، في تصريحات سابقة، إن الحكومة تريد إنهاء "عصر الفواتير المرتفعة" عبر التوسع في الطاقة النظيفة المحلية وخطة تدفئة المنازل، التي تشمل استثمارات قدرها 15 مليار جنيه إسترليني (20.2 مليار دولار) لتحديث ما يصل إلى 5 ملايين منزل وانتشال ما يصل إلى مليون أسرة من فقر الطاقة بحلول 2030.
مضيق هرمز
تأتي الزيادة في ظل مخاوف من استمرار اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ تقول وكالة الطاقة الدولية إن نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات النفطية مرت عبر المضيق في 2025، بما يعادل نحو 25% من تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا.
وتقول الوكالة إن إغلاق المضيق سيؤثر بقوة على تجارة الغاز الطبيعي المسال، لأن صادرات قطر والإمارات التي تمر عبره تمثل نحو 19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.