اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني: نحن على أعتاب انتصار كبير

عين على العدو

رونن بيرغمان: إيران قالت الكلمة الأخيرة لا
🎧 إستمع للمقال
عين على العدو

رونن بيرغمان: إيران قالت الكلمة الأخيرة لا "اسرائيل"

74

قال محلل الشؤون الاستخبارية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رونن بيرغمان إن الجولة التي بادر إليها رئيس الوزراء "الاسرائيلي" بنيامين نتنياهو، وكان من المفترض على ما يبدو أن تنتهي باستئناف القتال مع إيران، على الأقل من جانب "إسرائيل"، استمرت 24 ساعة وانتهت بصوت هزيل"، وأضاف "لقد كانت بمثابة هزيمة استراتيجية مُحرجة، ومثالًا على مسألة هذه الحرب الغريبة برمتها".

وقال إن "وصفًا حقيقيًا للخط الزمني في هذه الجولة يظهر بوضوح الفشل والفضيحة.. الهجوم "الإسرائيلي" في الضاحية لم يحدث في فراغ. فقد نُفّذ بعد أن كان واضحًا، من تجربة الأسبوع الذي سبقه، أن أي ضربة "إسرائيلية" هامة في الساحة اللبنانية قد تجر ردًا إيرانيًا مباشرًا. لذلك، بمجرد الإقدام على خطوة كهذه، كان على "إسرائيل" أن تأخذ في الحسبان، وبالتأكيد أخذت، سيناريو ترى فيه إيران نفسها ملزمة بالرد. المعنى هو أن الهجوم في الضاحية لم يكن مجرد عملية موضعية ضد لبنان أو حزب الله، بل خطوة يمكن أن تؤدي – وقادت بالفعل – إلى إعادة ربط الساحة اللبنانية بالساحة الإيرانية. وبدلًا من الاستمرار في سياسة فصل الساحات، خلقت "إسرائيل" فعليًا حالة من "وحدة الساحات" بمبادرة منها".

وتابع "الأميركيون لم يكن يريدون فتح جبهة جديدة ضد إيران، ولا أن تفتح "إسرائيل" جبهة كهذه. وحتى لو علموا ببعض الخطوات "الإسرائيلية"، يبدو أنهم لم يستوعبوا بالكامل الديناميكية التي يمكن أن يشعلها التحرك، أو لم يحصلوا على صورة كاملة للتداعيات المحتملة. وعمليًا، نشأت فجوة حادة بين مفهوم الحركة "الإسرائيلي" والخط الأميركي. "إسرائيل" تصرّفت بطريقة أدّت إلى ردّ إيراني، ثم ردت بنفسها داخل إيران، وفي هذه المرحلة تبيّن أن الأميركيين غير مهتمين بالسماح للخطوة بالتدحرج إلى حرب أوسع".

بحسب رونين بريغمان، الردّ الإيراني كان مركزًا نسبيًا وظل ضمن معادلة محسوبة. إيران أطلقت صواريخ نحو قواعد مرتبطة، وفق الفهم الإيراني، بالعملية "الإسرائيلية" في لبنان. وبذلك وجّهت رسالة واضحة: ضرب الضاحية سيُقابل برد من الساحة الإيرانية أيضًا، وليس فقط عبر الحلفاء. ولم يكن الإطلاق يهدف بالضرورة إلى فتح حرب شاملة، بل إلى تحديد معادلة. بالنسبة لإيران، فإن مجرد القدرة على الرد مباشرة، واختيار حجم الإطلاق وتوقيته وأهدافه، لا يقل أهمية عن الضرر المادي الناجم عنه. لقد سعت إلى إنهاء الجولة والكلمة الأخيرة بيدها – وإلى حد كبير نجحت في ذلك. بعد الإطلاق الإيراني، هاجمت "إسرائيل" داخل إيران – وهو إجراء لم تتخذه منذ فترة طويلة. ومع ذلك، فإن الأهداف التي اختيرت كانت محدودة نسبيًا: رادارات وأهداف عسكرية ذات تصنيف منخفض نسبيًا، إلى جانب هجوم رمزي أكثر على مصنعين. يمكن فهم الخطوة كمحاولة "إسرائيلية" للرد دون إعلان فعلي عن فتح حرب شاملة. من وجهة نظر نتنياهو، ربما اعتُبرت هذه الهجمات ردًا ضروريًا لا يتجاوز العتبة نحو حرب كاملة. لكن بالنسبة للأميركيين، فإن مجرد الهجوم في إيران بعد إطلاق الصواريخ كان بالفعل جزءًا من ديناميكية تصعيد خطيرة.

وأردف "نتنياهو قال في البيان القصير الذي ألقاه أمس، دون أسئلة من الصحفيين: "بعد أن هاجمت إيران "إسرائيل"، وجّهت الجيش "الإسرائيلي" لمهاجمة أهداف عسكرية واقتصادية في أنحاء إيران. في الوقت الحالي، النيران في هذه الجبهة ممسوكة، لأنه بعد الضربات التي تلقاها النظام في طهران، كفّ عن مهاجمتنا". هذا يُظهر أن الساعة وحق الكلمة الأخيرة مهمان لنتنياهو، لكن المؤسف أن الحقائق ليست في صفّه. الهجمات "الإسرائيلية" انتهت في ساعات الصباح الباكر، بينما واصل الإيرانيون الإطلاق حتى بعد ذلك. الإطلاق الأخير جاء في وقت متأخر من الصباح، وبذلك حددت إيران نهاية الجولة من جانبها. هذا تفصيل بالغ الأهمية: ليست "إسرائيل" هي من أنهت الحدث، بل إيران. هي من حددت متى تتوقف، وكم تطلق، وإلى أين تطلق. من ناحية الوعي والاستراتيجية، هذه نتيجة إشكالية للغاية لـ"إسرائيل"، لأنها تُتيح لإيران إظهار نفسها كمن ردت، ولم ترتدع، وأنهت الجولة بشروطها. هم من قالوا الكلمة الأخيرة، وليس نحن. وهم توقفوا لأنهم وصلوا مع ترامب إلى تفاهم بشأن وقف إطلاق النار، وهو ما أُملي على إسرائيل رغماً عنها".

وأشار الى أن "اسرائيل" في المقابل كانت تجهز ردًا إضافيًا، أكثر أهمية بكثير. لم يكن من المفترض أن يكون هذا عملًا موضعيًا بل خطوة كبيرة جدًا، كان من الممكن بلا شك أن تفتح حربًا واسعة. الاستعدادات كانت متقدمة، والخطط كانت على طاولة نتنياهو الذي كان في جولة التصديقات الأخيرة، وكان الطيارون في طريقهم إلى مقصورات الطائرات وبعضهم في داخلها بالفعل. وعندها، وبينما هو منكب على الخرائط، قدم أحدهم الهاتف لنتنياهو مع مكالمة لم يكن قادرًا على رفضها. ترامب تدخل وكبح الخطوة. الرسالة الأميركية لـ"إسرائيل" كانت حادة: عدم الاستمرار، وعدم التصعيد، وإعادة الأمور إلى الوراء. المعنى كان أن "إسرائيل"، بعد أن قادت نفسها إلى نقطة التصعيد، اضطرت إلى التوقف ليس بسبب قرار مستقل منها، بل بسبب فيتو أميركي".

ورأى أن "النتيجة كشفت مجددًا عن عمق التبعية الإسرائيلية للولايات المتحدة. المستوى السياسي في "إسرائيل" أمر الجيش بالاستعداد لخطوة كبيرة، ورجال التخطيط في سلاح الجو والاستخبارات العسكرية (أمان) لم يغمض لهم جفن ليكونوا قادرين على عرض خطة هائلة الأبعاد على نتنياهو، تشمل أيضًا أهدافًا للبنية التحتية. ثم، بعد ليلة بلا نوم، تلقى قادة الجيش من المستوى السياسي أمرًا معاكسًا تمامًا. هذا إجراء "شرعي" تمامًا ويحقّ للمستوى السياسي أن يقول شيئًا ثم يتراجع عنه فورًا، إذا كان الأمر يتعلق بالطبع بالمستوى السياسي لنفس "الدولة". هذه المرة، كما في بقية المرات منذ شباط/فبراير، اكتشف قادة الجيش أن المستوى السياسي الذي يأمرهم يجلس في البيت الأبيض.

بالنسبة لهيئة الأركان العامة، هذا وضع صعب للغاية: المستوى السياسي المحلي يدفع نحو التصعيد، لكن المستوى السياسي الحقيقي الذي يحدد حدود العمل هو الأميركي. بهذا المعنى، فإن الحدث جسّد للجميع – لإيران، وللولايات المتحدة، ولإسرائيل وللعالم – حدود "الاستقلال الإسرائيلي" عندما يتعلق الأمر بحرب واسعة ضد إيران، على ما أورد رونين بريغمان في مقاله.

ولفت الى ان الحدث يكتسب معنى أكثر خطورة على خلفية احتمال تقدم الأميركيين نحو اتفاق مع إيران. إذا كان ترامب، كما قال لنتنياهو في مكالمتهما الهاتفية أمس، يتجه بالفعل إلى توقيع اتفاق كهذا، فإننا نتحدث عن خطوة لا ترغب فيها "إسرائيل"، وهذه صياغة لطيفة جدًا جدًا جدًا، وبالتأكيد لا ترى فيها إنجازًا استراتيجيًا".

وختم "بذلك تنشأ صورة مزدوجة للفشل: "إسرائيل" لم تنجح في تجديد الحرب، ولم تنجح في جر الولايات المتحدة إلى مواجهة أوسع، وأعادت ربط لبنان بإيران، وأتاحت للإيرانيين قول الكلمة الأخيرة، وفي نهاية المطاف قد تجد نفسها أمام اتفاق أميركي-إيراني تعارضه. أحد مصادر القوة الرئيسية لـ"إسرائيل" هو صورة التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والقدرة على التأثير في السياسة الأميركية. هذا الحدث أضرّ بهذه الصورة. العالم لم يرَ هنا تنسيقًا "إسرائيليًا"-أميركيًا، بل على العكس: خطوة "إسرائيلية" كبحها الرئيس الأميركي. وحتى لو قُدمت لاحقًا تفسيرات أخرى، فإن الصورة الاستراتيجية تبدو واضحة بالفعل: "إسرائيل" حاولت توسيع الجولة، وواشنطن أوقفتها. بالنسبة لأعداء "إسرائيل"، هذه صورة ذات قيمة كبيرة؛ إنها تُظهر متى تتوقف "إسرائيل"، ومن يوقفها، وما هي حدود قوتها.

 

 

الكلمات المفتاحية
مشاركة