لبنان
كلمة حجة الإسلام والمسلمين الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في المجلس العاشورائي المركزي 19-06-2026 الموافق 04 محرم 1448 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا وقائدنا أبي القاسم محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين.
السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين سيد الوصيين، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلت بفنائك، عليكم مني سلام الله ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد مني من زيارتكم. السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اليوم سنتحدث عن مفهوم النصر، مفهوم النصر بمرجعية الحسين نهجنا، لأن إحياء هذه الذكريات العظيمة، وهذه المواقف النبيلة الشريفة، وهذا العطاء في التضحية والفداء الذي لم يسبقه ولم يلحقه عطاء كعطائه، عطاء الدم والروح، عطاء كل ما يملك الإنسان في ذوبانه بالله تعالى وطاعة أوامره.
الحسين نهجنا، كيف ننتصر بالحسين؟ وما هو النصر بعنوان "الحسين نهجنا"؟ سأتحدث عن خمسة معايير تُبيّن معنى النصر من خلفية "الحسين نهجنا".
أولاً: نفس أننا أخذنا "الحسين نهجنا" هذا نصر، لماذا؟ لأن هذا النهج الإسلامي الأصيل هو نهج منصور، لأنه تطبيق لأوامر الله تعالى الخالق لمصلحة الإنسان. حياتنا نبنيها على طاعة الله، ونبنيها على الاستقامة ومكارم الأخلاق، والعدل، والتربية الصالحة، والعمل الصالح. إذًا هي حياة نظيفة رائدة، ومن توفّق أن تكون قواعد حياته على الحياة المستقيمة التي فيها مكارم الأخلاق، يعني أنه انتصر، لأنه أدّى حياته وفق القواعد الإلهية التي تجعل الإنسان في مصاف العظماء عندما يُحسن تطبيق الشريعة في حياته.
نحن كحزب الله في لبنان آمنا بهذا المشروع، آمنا أن الحسين نهجنا، يعني أن محمداً نهجنا، يعني أن الإسلام نهجنا، يعني أن دين الله تعالى نهجنا. هذا الإيمان انعكس على طريقة أدائنا، نُربي أطفالنا وأولادنا على الطاعة وعلى مكارم الأخلاق، نعمل كجماعة في داخل بلدنا، نتعاون مع الأطراف السياسية والطائفية الموجودة في داخل البلد ضمن القوانين المرعية الإجراء، نحترمها ونعمل على أساسها. التزمنا باتفاق الطائف وبالدستور، وأن تكون المرجعية الضابطة لكل العلاقات الداخلية، على هذا الأساس حصرنا الاختلاف السياسي في إطار الوحدة الوطنية، بمعنى أن المعارضة والموالاة والنقاش لا يُفسد في الود قضية. بلدنا يجب أن نحميه وأن نحافظ عليه. آمنا بتحرير الأرض، وأنشأنا مقاومة، ووجهنا سلاحنا إلى هذا العدو لنطرده من الأرض من دون أن يكون له أي أثر داخلي، وتعاونّا مع من يحمل رؤيتنا في مواجهة العدو الواحد. وهكذا تجد أن كل المشروع الذي يحمله حزب الله في لبنان هو تحت شعار "الحسين نهجنا"، يعني المبادئ التي ننطلق منها، الأفكار التي ننطلق منها هي أفكار وطنية إسلامية إنسانية أخلاقية، هي أرقى ما يمكن أن يكون موجوداً على وجه الأرض، وهذا بالتالي نحن نُعبّر عنها بسلوكنا وبتصرفاتنا وبأعمالنا. بما أننا نقوم بهذه العناوين تحت عنوان "الحسين نهجنا"، فهذا يعني أننا منصورون في كل خطوات حياتنا، دائماً نحن منصورين، لماذا؟ لأننا نحن نعمل صح، والذي يعمل صح يعني منصور.
ثانياً: المعيار الثاني رفض الظلم. نحن خلقنا الله تعالى أحراراً، حتى الله عز وجل الخالق الذي بيده كل شيء قال للإنسان أنا لن ألزمك بالخيار الذي ستأخذه، لا إكراه في الدين. ماذا أفعل يا ربي؟ قال له أعطيتك عقل، فكر أنت بهذا العقل، واختر ما تريد، أنا أنصحك كن عادلًا ولا تكن ظالمًا، أنصحك كن مع الله ولا تكن مع الشيطان، والخيار للإنسان. نحن اخترنا أن نرفض الظلم، واخترنا أن نكون أحراراً، واخترنا أن لا نقبل الاستعباد والاحتلال والانقياد والوصاية. رفضنا مشاريع الآخرين وقبول الاحتلال والوصاية الأجنبية، ونواجه كل أشكال التبعية الثقافية والسياسية والتربوية والأخلاقية. وعندما يواجهنا العدو بالسلاح نواجهه بالسلاح، وعندما يواجهنا العدو بالحرب الناعمة نقوم بمواجهته بالحرب الناعمة، وعندما يحاول أن يفرض علينا نرفض ونرفع الصوت بالأدوات المتاحة التي تمكننا من المواجهة. عندما نرفض الظلم يعني أننا منصورون، كل خطوة نقول فيها لا للوصاية الأمريكية انتصار، كل خطوة نرفض فيها الاحتلال الإسرائيلي انتصار، كل خطوة نمنع فيها أن يلزمنا أحد بالانقياد إلى أفكاره المنحرفة هذا عبارة عن انتصار. فإذاً رفض الظلم هو نصر.
ثالثاً: نجاهد في سبيل الله تعالى للدفاع عن مبادئنا وحياتنا ومستقبل أجيالنا. أصل فكرة الجهاد على نهج الحسين سلام الله تعالى عليه، على نهج الإسلام، على نهج محمد، على نهج علي، أصل فكرة الجهاد هي قائمة على أن يتمكن الإنسان من أن يحمي استقامته وخياره، " وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا". الذي يفلح، الذي ينجح، هو الذي ينجح في جهاد النفس، والذي يفلح والذي ينجح هو الذي ينجح في جهاد العدو. الجهاد أصل مكون للنصر، عندما نكون مؤمنين بالجهاد، جهاد النفس وجهاد العدو، ونعمل على هذا الأساس، هذا يعني أننا منصورون. طالما نحن نجاهد، نجاهد النفس نحن منصورون، طالما نحن نجاهد العدو نحن منصورون. كيف نجاهد؟ الجهاد له أشكال، ليس كل الجهاد له شكل واحد، "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". أي مرة نقدر نحن أن نقاتل، مرة نحكي الكلمة، مرة لا يكون باستطاعتنا فعل شيء فنرفض بقلبنا، بكل هذه الحالات نحن نجاهد، حسب الظروف، حسب المعطيات. وبالتالي من كان يجاهد بأي شكل من الأشكال على قاعدة الظروف التي يعيش فيها، هذا يعني أنه منصور.
اجتمع الأحزاب في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة، أرادوا أن يسقطوا الدولة الإسلامية الناشئة، فقاتلهم، لكن هو نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكة المكرمة كانوا يضعون الأشواك في الطريق، وكانوا يقتلون أصحابه، وكان يقومون بأعمال شنيعة جداً، صبر لأن الظروف لم تكن مؤاتية ليواجه هؤلاء الكفار الذين يعتدون عليه وعلى جماعته. إذًا هو جاهد بالصبر عندما كان الجهاد صبراً، وجاهد بالقتال عندما كان الجهاد قتالاً. وبالتالي أصل أن الإنسان يكون متبني ومؤمن مشروع الجهاد هذا يعني أنه انتصر، وهو منصور دائماً. ولاحظوا التعبير القرآني الذي يُعطي أفقاً للبعيد، ماذا يقول: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ"، أي ليس من دون سبب الواحد يريد أن يقاتل ويحمل السلاح ويواجه، لا، عندما يكون هناك عدوان من الطبيعي، يقول لك الله عز وجل واجه لأنه أنت حر، أنت كريم، أنت عزيز، الله يأذن لك عندما يحين الوقت المناسب.
رابعاً: لا نخشى الموت، هذا جزء مقوم من النصر. أنا أريد أن أسألكم، لماذا يجب علينا أن نخاف من الموت!؟ لماذا يجب علينا أن نعتبر أن خوفنا يُبعد الموت!؟ الموت هو أجل، أجل، "فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ"، وبيد الله عز وجل. أي والله لو تطلع وتنزل وتسافر وتأتي وتحكي، مهما فعلت، هناك قصة لطيفة يروونها أنه مرة مع أحد الأنبياء كان عزرائيل جالس على جنب، فينظر إلى شخص من الجالسين، هذا الجالس توتر، فقال للنبي: "هذا ينظر إليّ كثيرًا، والله أنا أصبحت أخاف من كثرة نظره إليّ" قال له: "لماذا؟" قال له: "لا أعرف، قلبي يخفق خوفًا". قال له: "خير إن شاء الله". بعد فترة من الزمن ينتشر خبر أن فلان مات، هنا يأتي ببال النبي أن يسأل عزرائيل، قال له: " هذا كان خائف منك، وكان ينظر لك ولكن لا يعرف أنك عزرائيل، ما القصة؟" قال له: "أنا كنت مستغربًا أنه كيف ما زال جالسًا هنا، أنا أريد أن آخذ روحه في الصين"، فذهب الرجل إلى الصين وأخذ روحه في الصين. الأجل ليس له علاقة إنك تخاف أو لا تخاف، تخاف يعني أنك تعطل حياتك.
نحن جماعة لا نخشى الموت، أمير المؤمنين علي عليه السلام يقول: "كفى بالأجل حارسا". عندما لا نخشى الموت يعني نحن دائماً منصورين في مواجهة من يُهدّدنا بالموت، وأكثر شيء موجود عند العدو ماذا؟ أن يهددك بالقتل. نقول له: " أنت حتى لو حاولت أن تقتلني، إذا لم ينتهِ أجلي لا تستطيع أن تقتلني، أي أنت تعطل له قدرته على أن يصنع خيار الموت، أنت تعطله، لأن الموت ليس بيده بل بيد الله تعالى. والسلاح الأمضى عند أي عدو عبر التاريخ ما هو؟ التهديد بالقتل. عندما أنت تعتبر أن هذا التهديد في القتل ليس له هذه الفعالية، ليس له هذه القيمة، وتقوم أنت بإجراءات، وطالما لم يأتِ أجلك تقوم بالإجراءات المناسبة وبالتالي لا يستطيع العدو ان يصل إليك، ولو قمت بكل الإجراءات ولم تقم بكل الإجراءات وجاء أجلك سوف تموت. فإذاً الموت الذي يُهدّد به العدو كسلاح ليس سلاحاً، نحن نُبطله، نكسره. وأنا أقول لكم نحن اليوم كمقاومة، لو لم يبقَ أحد منا تحت عنوان أنه يوجد تهديد بالموت، وتبين أن الآجال كلها قريبة، بالنسبة لنا نحن نقوم بتكليفنا، وبالتالي لن نخشى الموت.
هذا الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه قتل شهيداً في أعظم شهادة في التاريخ، ولكن انتصر الحسين. اليوم من يذكره؟ من 1400 سنة من يذكر الحسين؟ من يتربى على يد الحسين؟ البشرية تتربى على يد الحسين. أين يزيد الطاغية؟ في مزبلة التاريخ، وطبعًا في جهنم وبئس المصير.
فإذاً لا نخشى الموت، ومن لا يخشى الموت منصور دائماً.
المعيار الخامس: لا حدود للتضحية. لا يمكن لشخص أن يُعطي جزءاً من نفسه، يُعطي جزءاً من ماله. طبعًا هناك أناس يعطون هكذا، والله يوفقهم ويأجرهم إن شاء الله، لكن أتحدث عن المعيار الذي نؤمن به، والذي نعتبر أنّ هذا القمة، التوبة، أي الشكل الأعلى. لا حدود للتضحية بالنفس والمال، انظروا للآية الكريمة، الله عز وجل يقول تعالوا لنعقد معكم صفقة، أتحبون أن تكونوا رابحين دائمًا دنيا وآخرة؟ نعم يا ربي طبعًا ماذا يوجد أفضل من ذلك؟ لنربح دائمًا، هو يقول هناك صفقة إذا قمت بها فأنتم رابحين دائماً، "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ"، أنفسهم وأموالهم، وليس بعض أنفسهم وبعض أموالهم، " بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ". يا ربي تشتري منا، فماذا يجب أن نعمل نحن بالمقابل؟ قال: "فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ"، تذهبون وتواجهون، يمكن أن تُقتلوا في هذه الدنيا ويمكن أن تَقتلوا، "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ".
نحن عندنا خمس معايير، هذه المعايير الخمسة كلها معايير نصر: "الحسين نهجنا" معيار نصر، "رفض الظلم" معيار نصر، "نجاهد للدفاع" معيار نصر، "لا نخشى الموت" معيار نصر، "لا حدود للتضحية" معيار نصر. عندما نجمع نحن بموقفنا هذه المعايير الخمسة يعني نحن منصرون دائماً.
هنا يأتي سؤال: كيف يمكننا أن نقنع الآخرين أننا انتصرنا؟ يا جماعة فلتنتهوا من قصة أن نُقنع الآخرين، المهم نحن أن نقتنع، نحن مقتنعين أننا منصورين ويقولون لنا لا أنتم لستم منصورين، ننتصر بالـ 2006 ويقولون لنا لستم منصورين. لا تذهبوا لتفسير النصر بقواعدهم الذي هو غلبة عسكرية، لا، كم هناك من جيوش ودول غلبت عسكرياً و لم تستطع أن تستثمر الانتصار. تفسير النصر بقواعدنا هو غلبة الثبات والاستمرار، هذا هو النصر الحقيقي. يا أخي بقواعدنا العدو مهزوم لأنه لم يَهزم قواعدنا، ولم يَهزم نفوسنا، ولم يَهزم قناعاتنا، ولم يَهزم ثباتنا، ولم يَهزم استمرارنا، ولم يَهزم أننا حاضرون في الساحة ونتحمل كل الصعوبات والعقوبات. من هنا لا تبالوا إذا اقتنعوا بالنصر أو لا. بعض الإخوان أحياناً يقولون لي: "مولانا كيف يجب أن نعمل سردية النصر؟" ليس هناك حاجة أن تعمل سردية نصر، كلنا نصر، بوجودنا وبسرديتنا وبعملنا وبمقاومتنا، وهم كلهم هزيمة. يا أخي كيف تريد أن تقنع هذا المهزوم أنه منصور؟ يسألون سؤالًا: "ألا تحسبون الخسائر الضخمة؟" بلى، لكن نعتبر أن هذه الخسائر الضخمة هي أقل من الاستسلام وأقل من الانهزام. انظروا إلى التاريخ، عندما جماعة المختار الثقفي استسلموا، وهو كان مصر أن يستمر، ماذا كانت النتيجة؟ سبعة آلاف قطعوا رؤوسهم وقتلوهم بعدما أعطوهم العهد، وبعدما قالوا لهم أننا سنحافظ عليكم. انظروا إلى مجزرة صبرا وشاتيلا، عندما لم تعد منظمة التحرير قادرة على فعل شيء وخرجت، ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف أطفال ونساء ورجال ذبحوهم في صبرا وشاتيلا. وطبعًا هنا في العالم شواهد كثيرة. إذا كنا قادرين أن نصمد لماذا علينا أن نستسلم؟ وإذا كان عندنا كل عوامل الانتصار لماذا علينا أن نستسلم؟ وإذا كان يظهر بثباتنا أن نستطيع أن نحقق انجازات، غير صحيح أن نستسلم.
الآن يأتون بوسائل الإعلام - أنا يلفتني – يقول له: "ما رأيك كيف يجب علينا أن نواجه العدوان الإسرائيلي؟" يقول له: "قبل أن تقول لي العدوان الإسرائيلي، قل لي أليس حرام هؤلاء الناس هُدّمت بيوتهم"، يعني أنت تعبت من تهديم البيوت، "يا أبو قلب كبير انت"، والله قلبك ليس كبيرًا، "قلبك معمّل"، لا تريد لهذا المشروع أن ينتصر، تريد أن تثير غضب الناس حتى الناس تنقلب علينا؟ لن تنقلب علينا، لأن هؤلاء الناس على نهج الحسين، جماعة نهج الحسين لا يردون على جماعة نهج يزيد، هذه افهموها واعرفوها من الآخر. وأنا أتمنى إذا أحد جاء يقول لكم أين انتصرتم؟ قولوا له ارتكوا هذا الموضوع واذهبوا وناقشوا بالقضايا السياسية الأخرى، لأنكم لن تصلوا لنتيجة.
هذا عدوان، عدوان إسرائيلي واضح، لماذا لا تحاربون؟ أنتم الذين لا تحاربون وأنتم الذين لا تقومون بتكليفكم.
على كل حال، أدعوكم إلى حفظ قاعدة أساسية اسمها "قاعدة التكليف الشرعي"، يعني نحن ماذا تكليفنا؟ وهذه قاعدة التكليف الشرعي هي في الحقيقة المفتاح، أنت ليس مطلوبًا منك أن تنتصر بأدوات وأفكار وقناعات الآخرين، أنت مطلوب منك تنتصر بمشروع الله عز وجل، مشروع الله الذي ينتصر فيه هو الذي يقوم بالتكليف، أما النصر فهذا عند الله عز وجل.
هناك بعض الكلمات سوف أتلوهم، حتى تشاهدوا قاعدة التكليف. ماذا يقول الله عز وجل؟ "قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبِهِمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ"، يقول لك قاتل، النتيجة تأتي لاحقًا.
ثانياً: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "إن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا"، أي الصبر والتحمل في عملية المواجهة هي جزء من خطوات النصر، يجب أن تصبر.
في نهج البلاغة، أمير المؤمنين علي عليه السلام: "فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكرب، وأنزل علينا النصر حتى استقر الإسلام". هناك جهد يجب أن تقوم به أنت وهناك تضحيات يجب أن تقدمها ولاحقًا تأتي النتيجة إن شاء الله.
الإمام الحسين عليه السلام ماذا قال؟: "إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما". لماذا؟ لأنه يقوم بالتكليف، هذا هو تكليفه، قُتل في سبيل الله، هذا هو النصر بالنسبة له.
إمامنا الخميني قدس الله روحه الشريفة يقول: "قوموا لله وانتفضوا لأجل الله، إذا كانت النهضة إلهية فهي منتصرة، حتى ولو انهزمنا ظاهراً فإننا منتصرون، ولو لم ننهزم فإننا منتصرون أيضاً، لأننا عملنا لله تعالى". هذا مقياس، القيام بالتكليف.
سيدنا، السيد حسن، سيد شهداء الأمة، هذا القائد الهمام الملهم الموفق المسدد، أعلنها صراحة: "عندما ننتصر ننتصر، وعندما نستشهد ننتصر". هو تلميذ الإمام الحسين عليه السلام، هو ذائب فيه، يفهم ما معنى هذه الكلمات.
فإذاً احفظوها، علينا أن نقوم بالتكليف، والنصر له مراتب عند الله عز وجل. مراتب النصر عادة مختلفة بحسب السنن الإلهية والتسديد الإلهي، مرة واحد ينتصر مادياً، مرة واحد ينتصر عسكرياً، مرة واحد ينتصر بثباته على موقفه، مرة واحد ينتصر بأنه لم ينتزعوا منه موقف مقابل، مرة واحد ينتصر عندما تستشهد مجموعة وتبقى المجموعة الأخرى حتى تُكمل، مرة واحد ينتصر أنه هزم المشروع، له أشكال كثيرة النصر، لكن دائمًا منتصرين إن شاء الله.
قد لا نرى نصراً مادياً ساطعاً وساحقاً إلا مع الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه، لكن نحن نشاهد مراتب للنصر تتحقق. في كل يوم نستمر فيه فنحن منصورون. قال تعالى: "وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ".
أنا سأقول لكم أكثر من ذلك، الذي يعيش النصر منصور، أنت إذا شعرت بينك وبين نفسك أنك منصور فأنت حقيقة منصور، حتى لو كانت الجبال نازلة على رأسك، لأنك على الحق.
أن نمنع العدو من تحقيق هدفه فهو نصر، أن تُشعل دماء الشهداء قلوب المؤمنين بالمسؤولية لحفظ الأمانة فهذا نصر. لا تجادلوا عبيد الدنيا والمهزومين في أنفسهم، هؤلاء لا يرون النصر ولن يروا النصر. يا أخي مثل السكانر عندما تدخل الشيء عليها يعطيك الصورة، هذا كل شيء تدخله عنده يخرج هزيمة. لماذا تسألون عن النصر! اتركه، وعاؤه هزيمة، وعقله هزيمة، وسيموت في حسرته مهزوماً. أما نحن ففي نصر دائم. أقول لكم: ارفع رأسك أنت مقاوم، الله الناصر لا تساوم. ارفع رأسك أنت مقاوم، الله الناصر لا تساوم.
ثالثاً وأخيراً، أنا أحببت أن أذكر لكم ماذا يحصل معنا، لأن هذه المعمعة والحرب والضغوطات الدولية، هناك شيء الناس أحياناً لم تستطع أن تميّزه بشكل صحيح. أقول لكم نحن نمر في أخطر مرحلة في حياتنا في لبنان، وأخطر مشروع مؤامرة أمريكية إسرائيلية دولية، وأخطر ما يمكن أن يواجه بلدنا ومستقبل أطفالنا وأفكارنا. سأذكر لكم المخطط المعمول به، ما هو المخطط؟ ولكن لأنه ليس لدينا وقت كثير سأعدد لكم 12 نقطة من المخطط، إن شاء الله الناس الذين يفسرون ويبحثون يستطيعون الوصول إلى نتيجة.
أولًا: هذا المخطط هدفه إنهاء المقاومة وشعب المقاومة، وإعدام وجودها من لبنان بشكل كامل، كيف يتم هذا؟
1- الحرب الإسرائيلية المجرمة على لبنان التي لا تراعي أي ضوابط بالقتل للمدنيين والأطفال، والتدمير، والقيام بكل بشاعات الإجرام في العالم، حتى تركع المقاومة. هذا مارسوه وكانوا قد أخذوا قرارته.
2- تراجع العدو وأمريكا عن اتفاق 27-11 بعد سقوط سوريا، لأنهم اعتبروا أن موازين القوى تغيرت، فلم يقبلوا بأن يسيروا على الخطة أو الاتفاق الذي حصل سابقاً بموازين القوى التي كانت موجودة.
3- عملوا على أن تكون السلطة السياسية في لبنان هي الواجهة والمظلة التي من خلالها، وبمخالفة الدستور، تقوم بكل الأعمال الشنيعة التي تؤدي إلى مواجهة المقاومة وإسقاط المقاومة، مهما تطلبت النتيجة، لكن مطلوب من السلطة السياسية أن توفر الغطاء السياسي.
4- إقفال المعابر الجوية والبحرية والبرية لمنع وصول السلاح والتقنيات وكل ما من شأنه أن يقوي المقاومة.
5- منع الإعمار من أجل أن تبقى الناس مشردة ونازحة، وأن تنقلب بيئة المقاومة على المقاومة.
6- حصار مالي مطبق كي لا نتمكن من المعالجة وكي لا نتمكن من النهوض.
7- التحريض على فتنة الجيش ضدّ المقاومة، وعملوا كثيراً عليه، لكن الحمد لله وعي الجيش ووعي المسؤولين عنه، إضافة إلى الظروف الموضوعية جعلت هذه الفتنة تمر ولا تحصل.
8- الضغط على سوريا من أجل أن تتدخل من الشرق، وأن تحاول أن تكون كماشة هي وإسرائيل من الشمال، لكن الحمد لله النظام السوري لم يستجب.
9- عملوا على الفتنة السنية الشيعية تحت عنوان حماية موقع رئيس الحكومة بالقرارات التي سيأخذها ضد المقاومة، لكن الحمد لله كان الكل عاقلين، هذه الفتنة لم تمر. هنا أريد أن أشير لشيء لأنه ليس موضوعاً مستقلاً، بخاخي السم لم يوصلونا إلى الفتنة الشيعية المسيحية، على أساس أن فكرتهم كانت ندخل السنة بالشيعة، وندخل الجيش بالمقاومة، ويظهر بعض الذين يعتبرون حالهم المنظرين للدولة اللبنانية العتيدة يستطيعون هم أن يستثمرون، حتى ببعض التقارير التي وصلتنا كان الأمريكيين يلوموهم ويقولون لهم أنتم لا تفعلون أي شيء، فيقولون له لا لن يكون تدخلنا مناسب. هذا أنا مرّرتها على أساس أننا نتحدث عن الفتنة، لكنهم ليسوا أمراً فاعلاً مستقلاً.
10- وجود غطاء دولي عربي - من بعض الدول - يضغط بكل الاتجاهات لمصلحة إسرائيل ضدّ المقاومة بعناوين مختلفة وأشكال مختلفة.
11- كل مخابرات الدنيا تعمل علينا، توفر المعلومات، وتعمل في الدول المختلفة، وتحاول أن تسخر إمكاناتها، وتؤمن الغطاء الإعلامي والسياسي والضغط على الدولة اللبنانية لكي يحاصرونا.
12- وهو القيادة الأساسية، أمريكا تقود هذا المايسترو وهذه الخطة بكل تفاصيلها في كل الاتجاهات، وتستخدم كل الإمكانات المتوفرة لها.
هذه هي المؤامرة التي نحن نواجهها، وعلى فكرة كل هذا نحن نعرفه، وكله نتابعه، ونعرف الكواليس التي يقومون بها، والله يساعدنا بالخطوات التي أحياناً تتطلب صبر، أحياناً تتطلب جهاد، أحياناً تتطلب إعلام، أحياناً تتطلب سياسي، أحياناً تتطلب حضور اجتماعي، إلى آخره، نقوم بما يقدرنا الله عليه. لكن هذا هو المخطط، مخطط كبير وخطير جداً.
نحن ماذا فعلنا؟ أيضًا سأذكر 12 نقطة:
1- نحن عندنا هدف ومشروع قوي اسمه حقنا بالدفاع وتحرير الأرض، هذه قوة.
2- أعدنا النظر بالهيكلية العسكرية وطريقة الإدارة مستفيدين مما حصل في معركة "أولي البأس"، بما يتناسب مع المعركة الجديدة المحتملة.
3- عدّلنا في أساليب القتال، وعملنا العقيدة القتالية للمقاومة بما يتناسب مع الاستفادة من التجربة والظروف القائمة بعمليات الكر والفر وعدم الثبات في الأرض.
4- طوّرنا في إمكانات السلاح الملائمة والمسيرات، هذا كلّه ترتّب بعقول المجاهدين الموجودين عنا.
5- لدينا أعلى مستوى من بأس المجاهدين الاستشهاديين، وهو الأقصى، يعني الإنسان المجاهد، المقاوم عندنا شيء كبير كبير لا يوجد منه في التاريخ، لا يوجد منه في الحاضر، لا يوجد منه لو تلف الأرض بهذا المستوى العظيم الاستشهادي الموجود، هذا هو الأساس، وكل الناس على كل حال ترى.
6- عملنا على رعاية الوضع الاجتماعي لشعبنا على قدر استطاعتنا، وعلى قدر ما توفرت إمكانات وتبرعات وحقوق شرعية ودعم إيران، وكل هذه الأمور التي الحمد لله تعالى توفرت.
7- أمّنا ترميم وإيواء لـ 300 ألف عائلة في الوقت الذي كل هذا الحصار كان موجودًا، هذا أيضًا له علاقة بحماية بيئتنا ومجتمعنا.
8- حافظنا على وحدة القوى المقاومة، وحدة حركة أمل وحزب الله، وكل الشرفاء معنا، وكل شخص عمل بحسب القدرة الموجودة عنده، لكن الأساس أننا واحد، لا أحد يلعب بيننا، لعبوا كثيرًا وحاولوا كثيرًا ولم يستطيعوا والحمد لله تعالى.
9- رسمنا خطة طويلة الأمد، لم نقل أنه فلنجرب نصبر قليلًا غدًا تنتهي، لا لا لا لا، نفسنا طويل ومستمرين.
10- اعتمدنا الغموض والصمت عند إعدادنا للمواجهة، ولا زلنا، حتى لا يعرف العدو ماذا نعمل، على كل حال هم تفاجأوا بالذي حصل، وكل المحللين يقولون أشياء ثانية.
11- اتخذنا قراراً كربلائياً، أتعرفون ماذا يعني قرارًا كربلائيًا؟ يعني لا يوجد سقف، وهذا القرار الكربلائي ما زال ساري المفعول.
12- صبرنا حيث يجب، وقاتلنا حيث يجب، خمسة عشر شهراً كان صبرنا قتالاً، وبعدها في 2 آذار أصبح قتالنا قتالاً، ولا عودة إلى ما قبل 2 آذار.
ما النتيجة من هذا العرض السريع؟ طبعاً هذا يحتاج لتفصيل كثير، لكن فقط حتى الناس تعرف ماذا يحصل.
المشروع الإسرائيلي الآن يستجدي أقل مستوى له، لقد سقط مشروع إنهاء حزب الله وتثبيت الاحتلال، وسيخرج الإسرائيلي حتى آخر شبر من أرضنا. كونوا واثقين أنّ النصر بمعناه الذي يؤدي إلى إخراج العدو الإسرائيلي من أرضنا سيتحقق إن شاء الله تعالى.
ارفع رأسك أنت مقاوم، الله الناصر لا تساوم.
السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
العلاقات الإعلامية في حزب الله
الجمعة 19-06-2026
04 محرم 1448 هـ