اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي سليمان فرنجية... وما بدّل تبديلاً

مقالات مختارة

نهاية
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

نهاية "أشهر العسل"| ترامب - نتنياهو: عندما يتحوّل "الحبّ" إلى عبء

62

حسين إبراهيم - صحيفة الأخبار

أعاد الاتفاق الأميركي – الإيراني رسم موازين العلاقة بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، واضعًا تحالفهما التاريخي أمام اختبار غير مسبوق، بين ضرورات التسوية الأميركية وحسابات الحرب والبقاء السياسي في "إسرائيل".

إحدى النتائج الأساسية للاتفاق الأميركي – الإيراني، أنه وضَع العلاقة بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء "الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو، أمام أصعب اختبار لها، منذ أن تحالَف الرجلان مع بداية الولاية الأولى لترامب مطلع عام 2017. بشكل أو آخر، بدا مصيرا الرجلَين مرتبطَين مذّاك؛ لا بل يمكن القول إن نتنياهو كانت له أفضلية في تلك العلاقة، وذلك نتيجة الرهانات التي عقدها ترامب للعودة إلى الرئاسة في انتخابات عام 2024، حين استفاد من استياء المسيحيين الصهاينة والعرب معاً، من سياسة سلفه، جو بايدن، في حرب غزة. يومها، اعتمد الرئيس الحالي غموضاً مقصوداً حول نواياه، بينما كان في الخفاء يعدّ مشروعه مع حليفه الإسرائيلي، والذي رأينا فصوله تتكشّف منذ لحظة تسلّمه منصبه في البيت الأبيض في كانون الثاني 2025.

لكنّ العلاقة بين الرجلَين، حتى في ذروتها، لم تكن سهلة؛ إذ وجد ترامب نفسه مراراً تحت ضغط نتنياهو وحلفائه في الولايات المتحدة للمساومة على المصالح العليا للأخيرة، خدمةً لرئيس الوزراء "الإسرائيلي". وهنا، تنامت المعارضة لهذه السياسات داخل الإدارة الأميركية وفي قاعدة الحزب «الجمهوري»، وتحديداً من جانب تيّار «أميركا أولاً». وفي الأيام الأخيرة، نُشر تصريحان، واحد لمسؤول في الإدارة يقول فيه إن الاتفاق مع إيران يغلّب مبدأ «أميركا أولاً»، والثاني لترامب نفسه نقله عنه موقع «أكسيوس»، يعتبر فيه أن «الاستجابة لمطالب المتشدّدين بإطالة أمد الحرب مع إيران، تهدّد بركود اقتصادي عالمي». يتّضح من التصريحَين المُشار إليهما، ومن مجمل مسار العلاقة مع القيادة "الإسرائيلية" منذ وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات مع إيران في 8 نيسان الماضي، أن شيئاً ما كبيراً تَغيّر في تلك العلاقة، صار يحتّم على نتنياهو، إمّا الإندراج في المسار الذي اتّخذه ترامب، وإمّا الصدام معه.

نتنياهو، بما يملكه من خبرة كبيرة اكتسبها خلال وجوده الطويل في رئاسة الحكومة، اختار ألّا يصطدم بالرئيس الأميركي، وألّا يستجيب له في آن، وهو ما ظهر جلياً في محاولاته المتكرّرة التملّص من بند لبنان في الاتفاق مع إيران. وإذ يُلزِم البند المذكور، ترامب، بإرغام حليفه على وقف الحرب أولاً، تمهيداً للانسحاب من الأراضي اللبنانية، بما يعني خروج الأخير صِفر اليدين من الحرب المُكلِفة على الجبهة اللبنانية، وانفتاح الطريق أمام سقوط مريع له في انتخابات الخريف المقبل في "إسرائيل"، فالحال أن إيران أحكمت النص الخاص بلبنان في مذكّرة التفاهم، بحيث يتيح لترامب الخروج من مأزق الحرب وحده، من دون نتنياهو. وبالفعل، يبدو أن الرئيس الأميركي ترك رئيس الوزراء "الإسرائيلي" لمصيره في الانتخابات ومع القضاء، بعدما كان أخذ على عاتقه دفْع الرئيس "الإسرائيلي"، من دون نتيجة حتى الآن، إلى إصدار عفو خاص عن نتنياهو.

العلاقة بين الرجلَين، حتى في ذروتها، لم تكن سهلة
في النهاية، وصل الأمر إلى حدّ توجيه ترامب إهانات علنية إلى نتنياهو، من بينها وصْفه إيّاه بالأحمق، ودعوته إلى الكفّ عن محاولة تخريب الاتفاق مع إيران. وهي إهانات لم يردّ عليها الأخير، وإنما تولّى حلفاؤه الأكثر تطرّفاً في الحكومة التعامل معها، والمجاهرة برفض ما تسعى واشنطن لفرضه على "تل أبيب"، في ما يخصّ الحرب في لبنان تحديداً. غير أن تصريحات نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، التي قال فيها لـ"الإسرائيليين" إن «أسلحتنا هي التي حَمَتكم. وإن ترامب هو الرئيس الوحيد المتعاطف مع إسرائيل في العالم حالياً»، عكست تدهوراً أعمق في العلاقة بين القيادتَين، ولا سيما أن وزراء "إسرائيليين" ردّوا عليها بالقول: «كُنّا قَبلكم وسنبقى بَعدكم»، في ما يمثّل رسالة إلى فانس بأن التيّار الصهيوني المسيحي لن يدعمه في انتخابات الرئاسة المقبلة.

لكن كلّ ذلك قد لا يعني تخلّياً نهائياً من قِبل ترامب عن التحالف مع نتنياهو، الذي يملك ورقة قوة أساسية هي أن تعنّته في لبنان، يحظى بتأييد معظم "الإسرائيليين"، إلى درجة أن خصومه المحتملين في الانتخابات، يلجؤون إلى المزايدة عليه في هذا الموضوع، حتى وإن كانوا على يساره في السياسات الإجمالية. ولذا، إلى ما قبل وقف إطلاق النار الأخير - وربّما بَعده أيضاً - نجح نتنياهو نسبياً في حمْل الأميركيين على التلكّؤ في تطبيق التزامهم في لبنان. لكنّ مشكلة رئيس الوزراء "الإسرائيلي" تتجاوز العلاقة مع الرئيس الأميركي، وهي تنبع من السقف العالي لأهداف حكومته، والذي لا يستطيع خفضه بسهولة الآن، من دون المخاطرة بخسارة رئاسة الوزراء في الانتخابات، ما يعني أن أمامه أشهراً قليلة للخروج من مأزقه. ومن شأن ما تَقدّم أن يخلق مشكلة مزدوجة للرجلَين معاً؛ فمشكلة ترامب مع نتنياهو تنسحب على كلّ "إسرائيل"، وستحتّم عليه الضغط على الأخيرة إذا أراد للاتفاق مع إيران أن ينجح، فيما أزمة نتنياهو أنه يريد من الرئيس الأميركي مساعدته في تحقيق أهداف ثبُت بالتجربة أنها غير قابلة للتحقّق.
من الآن وحتى الانتخابات النصفية للكونغرس، في تشرين الثاني المقبل، والانتخابات "الإسرائيلية"، يبدو أنْ لا خيار أمام ترامب سوى الاستمرار في الاتفاق مع إيران ومحاولة تحويله إلى اتفاق نهائي بعد 60 يوماً من تاريخ التوقيع، فيما ليس أمام نتنياهو سوى الصلاة لأن لا تنجح مفاوضات سويسرا، ومحاولة تخريبها ما أمكن.

الكلمات المفتاحية
مشاركة