عربي ودولي
حاول عدد من أفراد الطاقم على متن حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" القفز من على متنها، في ظل الإنهاك النفسي والتعب الناتجين عن انتشارها الطويل في الشرق الأوسط، وفق تقرير للصحافي في موقع "والا" "الإسرائيلي" عميت أبيطان.
وأضاف أنَّ في أعقاب الضغوط التي مارستها عائلات أفراد الطاقم، أوضح كبار مسؤولي البحرية الأميركية أن مجموعة حاملة الطائرات الضاربة "ثيودور روزفلت" تستعد لاستبدال "لينكولن"، من دون تحديد موعد لتنفيذ العملية لأسباب مرتبطة بأمن العمليات.
وبحسب تقرير نشرته "ميلتري تايمز"، قالت أنابل لوما، التي يخدم زوجها على متن الحاملة، إن زوجها حاول القفز من سطح السفينة بعدما جرى تمديد مهمته مرارًا وتكرارًا. ومنذ الحادثة، يخضع للمراقبة الطبية، فيما بات التواصل بينه وبين عائلته محدوداً.
وقالت لوما إن زوجها "خائف"، ويعتقد أنه قد يُسرّح من الجيش بعار وأن مسيرة مهنية استمرت 13 عامًا "دُمّرت في لحظة لمجرد أنه أُنهك"، معتبرة أن هذه ليست الأمور التي ينبغي أن تشغل تفكيره في هذه المرحلة.
وأضافت أنه بعد الحادثة تواصلت معها ممثلة عن عائلات أفراد الحاملة، لكن لم يتواصل معها أي مسؤول في البحرية خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حادثة منفصلة، لاحظ أحد أفراد الطاقم، أثناء توليه نوبة الحراسة، زميلًا له يستعد للقفز من سطح السفينة. وبحسب زوجة البحار، ماريا رودريغيز، صرخ زوجها في وجهه وأمسكه بذراعيه وسحبه مجددًا إلى سطح السفينة، قبل أن يصل ثلاثة بحارة آخرين سمعوا الضجة للمساعدة.
وقالت رودريغيز إن زوجها أبلغها بأنه لم يشعر في حياته بمثل هذا الأدرينالين، وإنه ممتن لأنه تمكن من الوصول إلى زميله في الوقت المناسب ومنعه من القفز، مضيفة أنها لا تعرف ما حل بأحد أفراد الطاقم بعد ذلك.
كما أفادت صحيفة "ستارز أند سترايبس" العسكرية بأن بحارة على متن الحاملة تحدثوا عن حادثة منع خلالها أفراد من نوبة الحراسة أحد أفراد الطاقم من القفز من سطح السفينة. ولم يتضح ما إذا كانت هذه حادثة إضافية أم إحدى الحوادث التي أوردتها "ميلتري تايمز".
ولم تكشف البحرية الأميركية عن عدد أفراد الطاقم الذين حاولوا القفز أو إيذاء أنفسهم خلال فترة الانتشار.
ويخدم نحو 5 آلاف بحار ومشاة بحرية على متن "لينكولن"، التي بدأت مهمتها في 21 تشرين الثاني/نوفمبر، وتشارك منذ أكثر من ثمانية أشهر في النشاط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط ضد إيران. وكان من المفترض أن ينتهي انتشار الحاملة في أيار/مايو، قبل أن يجري تمديده من دون إعلان موعد محدد لعودتها.
وشارك أكثر من 200 من أفراد عائلات الطاقم الأسبوع الماضي في لقاء بمدينة سان دييغو مع القائم بأعمال وزير البحرية الأميركية هانغ كاو. وفي لقاء آخر عُقد في المساء نفسه عبر الإنترنت، أثارت العائلات مخاوف بشأن الحالة النفسية لأفراد الطاقم، والإرهاق المتراكم، وتأثير ذلك على سلامتهم.
وخلال اللقاء، أفاد كاو بأن البحرية تستعد لإرسال المجموعة الضاربة التابعة لـ"ثيودور روزفلت" لاستبدال "لينكولن"، من دون أن يكشف المسؤولون عن جدول زمني للعملية.
وأقر نائب الأميرال جوزيف كاهيل، قائد قوات الأسطول البحري، بالعبء الذي يتحمله أفراد الطاقم وعائلاتهم، مشيرًا إلى أن البحرية تستمع إلى المخاوف المتعلقة بتأثير الانتشار على العائلات وأفراد الخدمة، وعلى قدرتها على الحفاظ على صحة القوات على المدى الطويل.
ولفت كاهيل إلى وجود مستشارين مختصين بالتعامل مع فترات الانتشار الطويلة ورجال دين على متن السفن، إضافة إلى لجان تعمل على تحديد عوامل الخطر التي تهدد رفاه البحارة.
في المقابل، انتقد أفراد من عائلات الطاقم ظروف الخدمة وصعوبة الحفاظ على تواصل مستمر مع أحبائهم، مشيرين إلى أنهم يتلقون أخبارًا عن أفراد طاقم مرهقين ومكتئبين، ويشعرون بالقلق بشأن احتياجات أساسية، بينها الطعام والغسيل وظروف المعيشة.
وقال مانويل غيفارا، الذي يخدم ابنه على متن "لينكولن"، إن ابنه بدا خلال آخر محادثة بينهما مرهقًا ومكتئبًا وقلقًا، مضيفًا: "لا أريد أن أخشى من أن تؤدي ظروف هذا الانتشار إلى تحطيم ابني وألا يعود إلى المنزل".
أما لوما، التي يخضع زوجها للمراقبة الطبية، فتتولى رعاية أطفالهما الثلاثة، وقالت إنها تحاول الحفاظ على مظهر سعيد من أجل الأطفال، الذين يفتقدون والدهم ويريدون فقط معرفة أن والديهم بخير.