اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "أمتي لبيتها".. ذاكرة شهداء كشافة المهدي أمانة تُنقل إلى الأجيال

عين على العدو

عكورة البحر تعطل معظم منشآت تحلية المياه في كيان الاحتلال
عين على العدو

عكورة البحر تعطل معظم منشآت تحلية المياه في كيان الاحتلال

77

تتفاقم أزمة المياه في كيان الاحتلال، مع استمرار توقف الغالبية العظمى من منشآت تحلية المياه بسبب العكورة التي اجتاحت مياه البحر الأبيض المتوسط، في حدث وصفه مسؤول في قطاع المياه في كيان العدو بأنه "غير مسبوق من حيث حجمه"، بعدما توقفت خمس منشآت لتحلية المياه في الوقت نفسه، فيما تحاول سلطات الاحتلال إعادة تشغيل بعضها تدريجيًا، وسط مخاوف من تداعيات الأزمة على قطاع المياه، ولا سيما الزراعة في جنوب فلسطين المحتلة.

وبحسب موقع "يديعوت أحرونوت"، تقرر ظهر اليوم الثلاثاء تشغيل جزء من منشأة تحلية المياه في بلماحيم، رغم استمرار التلوث، في محاولة للمساعدة في قطاع المياه، فيما تواصل منشأتا تحلية المياه في الخضيرة وإيلات العمل كالمعتاد. وقال ديفيد ميولغاي، المدير العام لشركة تشغيل منشأة تحلية المياه في الخضيرة، وهي المنشأة الوحيدة التي لم يتوقف نشاطها خلال الأزمة الحالية، ونائب المدير العام لشركة IDE Technologies، لـ"يديعوت أحرونوت": "هذا حدث غير مسبوق من حيث حجمه. لم تكن هناك في السابق حالة تم فيها إيقاف خمس منشآت لتحلية المياه في الوقت نفسه".

وتوقفت منشآت تحلية المياه في "عسقلان"، و"أشدود"، و"شورك أ"، و"شورك ب"، و"بلماحيم"، ما دفع إلى دعوة السلطات لتقليص نشاط البستنة العامة وأنشطة إضافية مرتبطة باستهلاك المياه. وأفادت سلطة المياه بأن "الإمداد إلى المنازل سيستمر"، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أنه "سيتم تقليص حجم النشاط في الأماكن التي توجد فيها مشكلة موضعية، مع معالجة موضعية من قبل مركز التشغيل التابع لسلطة المياه في هذه الأماكن".

وتضم منظومة المياه في كيان الاحتلال ست منشآت كبيرة لتحلية المياه في البحر الأبيض المتوسط، وجميعها مملوكة لجهات خاصة، وهي "عسقلان، "بلماحيم"، "شورك أ"، "شورك ب"، "أشدود" و"الخضيرة". ومع بدء هجرة الطحالب من منطقة دلتا النيل يوم السبت، بدأت المنشآت بالتضرر تباعًا، وفي يوم الاثنين جرى إيقاف خمس منشآت لتحلية المياه. وفي الليل، كان لا يزال هناك أمل في أن يبدأ بعضها بالعمل، وبالفعل بدأت منشآت شورك بالعمل، إلا أنه بعد عدة ساعات تم إيقاف جميع الأنظمة مرة أخرى بسبب حالة المياه. أما منشأة تحلية المياه في الخضيرة، وهي الأكبر بينها جميعًا، فكانت الوحيدة التي واصلت العمل خلال الأزمة الحالية.

ويقول ميولغاي إن منشأة الخضيرة تعمل حاليًا بأقصى طاقة، بعدما طلبت الدولة ذلك، مشيرًا إلى أن العمل فيها مستمر على مدار الساعة. وقال: "نحن نعمل حاليًا بأقصى طاقة. الدولة طلبت منا ذلك ونحن نعمل الآن على مدار الساعة 24/7". وأوضح أن المنشأة عادة ما تتوقف عن النشاط خلال ساعات ذروة استهلاك الكهرباء، ولا سيما في المساء، إلا أن الوضع الحالي فرض استمرار تشغيلها دون توقف، مضيفًا: "عادةً نتوقف عن النشاط في ساعات ذروة استهلاك الكهرباء، في المساء، والآن نحن نعمل دون توقف".

وأشار ميولغاي إلى أنه يعمل في الشركة منذ 12 عامًا، ولم يشهد خلالها حادثًا مماثلًا، مؤكدًا أن ما يجري يمثل حالة استثنائية في قطاع المياه. وقال: "أنا في الشركة منذ 12 عامًا وهذا حدث استثنائي في قطاع المياه. لم يحدث مثل هذا الحدث من قبل". وأضاف: "كان هناك دائمًا حدث تلوث موضعي هنا، لبضع ساعات وينتهي. هنا الأمر كبير. أعتقد أن سلطة المياه تفعل أقصى ما يمكن للتغلب على هذا الأمر".

ورغم حجم الأزمة، حاول ميولغاي طمأنة المستوطنين إلى أن المياه المخصصة للاستهلاك المنزلي ستبقى متوفرة، وقال: "هذا يحدث مرة كل 20 عامًا. أقدّر أن الجميع سيحصلون على المياه التي يحتاجون إليها". لكنه أقر بإمكان حصول بعض الاضطرابات، مضيفًا: "قد يكون هناك بعض الإزعاج وانقطاع في الإمدادات، وربما ضغط أقل في الأنابيب في بعض الأماكن المحددة". وأشار إلى أن منظومة المياه تعتمد أيضًا على مصادر أخرى، قائلًا: "لكن الدولة تضخ المياه من بحيرة طبريا. يمكن للسكان أن يكونوا مطمئنين. لا ينبغي أن يقلقوا".

وفي ما يتعلق بمحاولات إعادة تشغيل منشآت التحلية المتوقفة، أوضح ميولغاي أن بعض المنشآت بدأت بالفعل بمحاولات استئناف العمل، إلا أن المشكلة تكمن في ترسب التلوث على الأغشية، وقال: "أعلم أن بعض منشآت تحلية المياه بدأت تحاول إعادتها إلى العمل. المشكلة هي أن التلوث يترسب على الأغشية. يتم تنظيفها لكي تعود بعض المنشآت إلى العمل". وأضاف: "سيستغرق الأمر وقتًا أطول قليلًا. أقدّر أن الأمر سينتهي خلال يوم أو يومين".

وبالتوازي مع محاولات احتواء الأزمة، تتواصل التحقيقات بشأن مصدر العكورة التي اجتاحت مياه البحر الأبيض المتوسط وأدت إلى توقف منشآت التحلية. ووفق تحقيق أولي أجراه باحثو معهد أبحاث البحار والبحيرات، فإن العكورة ناتجة على الأرجح عن ازدهار الطحالب الدقيقة، التي يعود مصدرها على الأرجح إلى منطقة دلتا النيل. وتنبع إحدى مشكلات هذه الطحالب من صغر حجمها الشديد، إذ يمكنها المرور عبر المرشحات الموجودة عند مداخل منشآت تحلية المياه.

وقال معهد أبحاث البحار والبحيرات، مساء أمس، إنه يمكن رؤية ازدهارات كبيرة للطحالب في منطقة دلتا النيل عبر صور الأقمار الصناعية. ووفق المعهد، فإن التيارات في شرق البحر الأبيض المتوسط تنقل مواد من النيل، من بينها الرمال، إلى مناطق أخرى من البحر. وقال ألون زاسك، المدير العام لأبحاث البحار والبحيرات: "لن يكون مفاجئًا أن ما ازدهر في منطقة دلتا النيل سيصل أيضًا إلى جنوب "إسرائيل"".

وأشار زاسك إلى أن منشأة "عسقلان"، الواقعة في أقصى الجنوب، كانت أول منشأة تحلية تتوقف عن العمل، موضحًا: "كانت أول منشأة تحلية تم إيقافها هي "عسقلان"، وهي المنشأة الأكثر جنوبًا. هذا هو النمط". لكنه لفت إلى أن هناك عوامل أخرى يمكن أن تحدد مسار انتشار الظاهرة، قائلًا: "لكن هناك معايير أخرى يمكن أن تحدد مسار الانتشار، مثل عمق المياه".

وفي الوقت الذي لم تتضرر فيه المياه المخصصة للاستهلاك المنزلي حتى الآن، يواجه المزارعون في جنوب كيان الاحتلال التداعيات الأكثر مباشرة للأزمة، نتيجة عدم قدرتهم على ري المحاصيل. ومساء أمس، تم تشغيل منشأتي تحلية المياه شورك أ وشورك ب لعدة ساعات، لكنهما توقفتا مرة أخرى بسبب حالة المياه، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على القطاع الزراعي.

وقال روعي يوسف، من مستوطني "بئر ملكا"، والذي يعمل في الزراعة منذ 15 عامًا ويزرع الطماطم وطماطم الكرز، إن المستوطنين أدركوا أمس حجم أزمة منشآت التحلية، وتلقوا إشعارًا بإغلاق المياه أمام الزراعة. وقال: "أمس أدركنا أزمة منشآت تحلية المياه، وتلقينا إشعارًا بإغلاق المياه أمام الزراعة. لم يغلقوا المياه أمام الزراعة قط".

وأضاف يوسف: "نحن الموردون الرئيسيون لـ"إسرائيل" من الطماطم في الأعياد. في العربة لم يبدأوا الموسم بعد، وفي النقب الغربي لا يسمح الطقس بالتسويق". وحذر من أن انقطاع المياه لفترة قصيرة قد يؤدي إلى أضرار لا يمكن إصلاحها، قائلًا: "تكفي 24 ساعة دون مياه ويمكن أن يكون الضرر غير قابل للإصلاح. أكثر من ذلك؟ موت المحصول بأكمله".

وانتقد يوسف سلطة المياه، وقال: "سلطة المياه ببساطة لا تنجح في التعامل مع الوضع". وأضاف: "كل مزارع هنا استثمر عدة ملايين من أجل بدء الموسم. لدينا شعور بأن لا أحد يفهم حتى النهاية تداعيات هذا الحدث". وأوضح أن المجلس الإقليمي على اتصال مع شركة "مكوروت"، وأن المزارعين يتلقون تحديثات بشأن وضع المياه بصورة متكررة، قائلًا: "المجلس الإقليمي على اتصال مع شركة "مكوروت"، وكل بضع ساعات يصدر إشعار".

وأكد أن المياه تمثل بالنسبة إلى المزارعين أساسًا لاستمرار مشاريعهم، وقال: "مشروع حياتنا يعتمد على المياه". وأشار إلى أن منطقة فتحة نيتسانا تضم خمسة تجمعات استيطانية، ثلاثة منها زراعية، وجميعها تعتمد على هذه المياه.

ووصف يوسف الأزمة بأنها "مسألة وجودية"، محذرًا من أن استمرارها قد يؤدي إلى إغلاق بعض المزارع بصورة نهائية، وقال: "هذه مسألة وجودية. قد تُغلق مزارع ولن تُفتح مرة أخرى".

الكلمات المفتاحية
مشاركة