عربي ودولي
تمكّنت القوات المسلحة اليمنية، خلال الساعات الماضية، من إحراز تقدّم عسكري في عدد من المناطق الحاكمة على مضيق باب المندب غربي تعز، وذلك بعدما خاضت اشتباكات عنيفة مع الفصائل الموالية للرياض في جبهتَي الكدحة ومقبنة الاستراتيجيتَين المطلّتَين على طرق الإمداد الرئيسة غربي محافظة تعز، والتي تستخدمها تلك الفصائل في تعزيز قواتها في مختلف جبهات الريف الغربي للمحافظة.
وتُعتبر الجبهتان المذكورتان بالغتَي الأهمية بالنسبة إلى أمن مضيق باب المندب؛ فهما تمثّلان العمق الجغرافي والبوابة البرّية المؤدّية إلى الساحل الغربي ومدينة المخا والمضيق. كما تمثّل منطقة الكدحة حلقة وصل بين الجبل والساحل الغربي، وتفتح السيطرة عليها المجال للتقدّم في اتجاه البرح ثمّ المخا، فضلاً عن التحكّم بمسار الإمدادات القادمة من عدن ولحج إلى الساحل الغربي. ولذا، تتصاعد مخاوف الفصائل الموالية للسعودية من سقوط تلك الجبهات، بشكل كلّي، في أيدي قوات صنعاء، ما سيمثّل "تهديدًا جديدًا للملاحة البحرية في مضيق باب المندب"، على حدّ وصف مصادر مقرَّبة منها.
وأشارت مصادر محلّية في تعز، في حديث إلى صحيفة «الأخبار»، إلى أن المواجهات التي استُخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، دارت بين الطرفَين في أربعة قطاعات رئيسة في محور تعز، هي الطوير والأحطوب والكويحة وجبل غباري. ووفق المصادر، فإن قوات صنعاء أغارت على تجمّعات عسكرية في الكدحة، بعدما حصلت على معلومات استخباراتية بنيّة الفصائل الموالية للرياض، ومنها «لواء النصر» التابع لمحور تعز، والخاضع لسيطرة «حزب الإصلاح»، شنّ هجوم على جبهات التماس بدعم وترتيب سعوديَّين. ومن جهتها، أفادت مصادر عسكرية تابعة للأطراف الموالية للسعودية بأن المواجهات امتدّت إلى أربع جبهات، منها ما هو تابع لمديرية الوازعية، وأخرى تتبع موزع، وثالثة محور البرح غربي تعز، بالإضافة إلى استمرار الاشتباكات في جبهة الكدحة الواقعة في إطار مديرية المعافر، وكذلك جبهات الأحطوب والكويحة الواقعة في إطار مديرية جبل حبشي.
السيطرة على جبهتَي الكدحة ومقبنة تفتح المجال لقوات صنعاء للتقدّم في اتجاه مدينة المخا
ووسط اتهامات من قِبل ناشطين موالين للإمارات لـ«لواء النصر» بتسليم جبهة الكدحة، قالت مصادر ميدانية مطّلعة، لـ«الأخبار»، إن قوات صنعاء خاضت مواجهات عنيفة مع الفصائل الموالية للسعودية في جبهات مقبنه وجبل حبشي، وذلك بعدما تمكّنت، فجر أمس، من السيطرة على مناطق حُمرة، والقوز الأسفل، والرحبة، وتبة الخزان، ومصنعة، ومواقع استراتيجية أخرى، فضلاً عن السلاسل الجبلية المطلّة على قرى العفيرة والنويهة والعذير، وعدّة تباب في مديرية موزع، وسلسلة جبال البراشة المطلّة على مديرية حيس. ووفق المصادر، فإن الجماعات التابعة لطارق صالح تحاول حاليًا أن تستعيد بعض تلك المواقع التي سقطت في أيدي «أنصار الله»، مدعومةً بتشكيلات من «ألوية العمالقة» السلفية الجنوبية.
وفي حين اعترفت الفصائل الموالية للسعودية بسقوط عدد من قياداتها في المواجهات في الكدحة ومقبنة، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصادر في تلك الفصائل تأكيدها مقتل 13 من عناصرها. وكانت أفادت وسائل إعلام تابعة لحكومة عدن بأن المواجهات على أشدّها في مختلف جبهات غرب تعز، معبّرةً عن مخاوفها من سقوط الطريق الاستراتيجي الرابط بين تعز والمخا في الكدحة -وإن تحدّثت عن أن المجموعات المحسوبة على الرياض استعادت موقعَين عسكريَّين في جبهة الكدحة، بعد سيطرة قوات صنعاء عليهما-. ولاحقاً، اعترفت مصادر موالية لحكومة عدن بسقوط جبل نعمان في جبهة جبل حبشي، والذي يضمّ مواقع مهمّة، ويطلّ على طرق إمداد عسكرية واسعة تربط بين عدّة جبهات. واتّهم ناشطون في المخا، من جهتهم، فصائل حزب «الإصلاح» بالانسحاب من مواقع استراتيجية في جبل حبشي وتسليم جبل نعمان، ما أدّى إلى سيطرة «أنصار الله» على مواقع عدّة محيطة بالأخير، وقطع طرق الإمداد على «القوات المشتركة» التابعة للسعودية.
وفي حين حذّر ناشطون موالون لصالح في الساحل الغربي من مخاطر سقوط المناطق المطلّة على مضيق باب المندب، على «الأمن الملاحي» في المضيق، توقّعت مصادر عسكرية غربي تعز اشتداد المواجهات خلال الأيام المقبلة. كما أعلنت قيادة جبهة الصلو جنوب شرقي المحافظة التابعة لحكومة عدن، فرض حظر للتجوال الليلي في عزلة الضبة وعدد من المناطق، باعتبار المنطقة خطّ تماس مباشر.
وفي الإطار نفسه، اعترفت الفصائل التابعة لصالح -وهو عضو في «المجلس الرئاسي»-، التي تتمركز في الساحل الغربي، بتعرّضها لسلسلة هجمات صاروخية. وقالت مصادر مقرّبة منها إن قوات صنعاء هاجمت معسكرات تابعة لها في ريف المخا وجنوب الخوخة، بنحو 14 صاروخًا باليستيًا وعدد من الطائرات المسيّرة. كما تحدّثت عن أن الدفاعات الجوية تعاملت مع بعض المسيّرات، مستبعدةً أن «تؤثّر الهجمات الصاروخية للحوثيين على مسرح العمليات». لكن مصادر أخرى في المخا والخوخة أكدت أن الهجمات الجديدة أدت إلى انفجارات كبيرة في عدد من المعسكرات، ما يشير إلى أنها استهدفت مخازن سلاح وتعزيزات.