اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مرقص: مجلس الوزراء عرض المبادئ الأساسية التي ينبغي اعتمادها لمعالجة ملف النفايات

خاص العهد

إضراب أساتذة الثانوي الرسمي: قرارات الوزارة تهدد الاستقرار الوظيفي والتنوع التربوي
خاص العهد

إضراب أساتذة الثانوي الرسمي: قرارات الوزارة تهدد الاستقرار الوظيفي والتنوع التربوي

67

يتجاوز إضراب أساتذة التعليم الثانوي الرسمي في لبنان، الممتد حتى يوم غد، الاعتراض على قرار إداري لتنظيم العمل في الثانويات، ليطرح أسئلة أعمق حول مستقبل التعليم الرسمي ومصير الأساتذة المتعاقدين، في ظل توجهات تهدد بتقليص ساعات التدريس وإقفال صفوف واختصاصات بذريعة انخفاض أعداد الطلاب.

وبينما ترفع وزارة التربية شعار ضبط الهدر، تحذّر رابطة الأساتذة من أن تتحول المعايير العددية إلى أداة لتقليص فرص التعلم وتضييق الخيارات أمام الطلاب، بدلًا من معالجة مكامن الهدر الفعلية وضمان استمرارية المرفق التعليمي العام.

وفيما تتجه الأنظار إلى اجتماع الرابطة المرتقب يوم غد الجمعة 30 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تبقى احتمالات التصعيد مفتوحة، وسط تمسك الأساتذة بمطالبهم ورفضهم إخضاع مستقبل التعليم الرسمي لمعادلات حسابية تتجاهل خصوصية الثانويات وحاجاتها التربوية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس رابطة التعليم الثانوي في التعليم الرسمي جمال العمر، أن الإضراب يأتي رفضًا لقرارات تنظيم العمل في الثانويات الرسمية، ولا سيما ما يتعلق بتشعيب الصفوف وتوزيع النظّار، محذرًا من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تقليص ساعات التدريس وضرب الاستقرار الوظيفي للأساتذة المثبتين والمتعاقدين، فضلًا عن انعكاساتها التربوية على الطلاب.

وفي حديث لموقع "العهد" الإخباري، أوضح العمر أن الرابطة اجتمعت بوزيرة التربية ريما كرامي قبل يوم من الإضراب، وعرضت أمامها مجموعة من المطالب المرتبطة بتشعيب الصفوف، مشددًا على أن القضية لا تخص فئة من الأساتذة دون غيرها، بل تطال الطالب والأستاذ الملاك والمتعاقد على حد سواء.

التشعيب بين المصلحة التربوية والحقوق الوظيفية

ولفت العمر إلى أن عدد الطلاب في الصف ينعكس بصورة مباشرة على العملية التعليمية، موضحًا أن الصف الذي يضم ما بين 20 و25 طالبًا يختلف تربويًا وإنتاجيًا عن صف يضم 30 أو 33 أو 35 طالبًا. ومن هنا، تعترض الرابطة على اعتماد أعداد مرتفعة للطلاب في الصف الواحد، وعلى إقفال الشعب والصفوف استنادًا إلى معايير عددية لا تراعي مصلحة الطلاب ولا واقع الأساتذة.

وحذّر من أن يؤدي إقفال بعض الشعب إلى اضطرار الأستاذ المثبت إلى الانتقال إلى ثانوية أخرى لاستكمال نصابه، وربما إلى منطقة بعيدة عن مكان سكنه، فيما يواجه الأستاذ المتعاقد خطر تقليص ساعاته أو فقدان عقده بالكامل. وأشار إلى أن هذه المسألة تكتسب أهمية إضافية بالنسبة إلى المتعاقدين الذين يعتمدون على ساعات التدريس مصدرًا لرزقهم، في وقت لا تملك فيه المدارس الخاصة، بحسب قوله، شواغر كافية لاستيعابهم.

ورأى أن تداعيات القرار لا تقتصر على الجانب الإداري، بل تمتد إلى الاستقرار المعيشي للأساتذة وإمكان استمرارهم في العمل، ما يستدعي إعادة النظر في آلية تنظيم الصفوف قبل المضي في إجراءات قد تترك آثارًا يصعب تداركها.

توزيع النظّار وتجاهل خصوصية التعليم الثانوي

وتوقف العمر عند قرار توزيع النظّار، موضحًا أن المعيار السابق في التعليم الثانوي كان يعتمد ناظرًا لكل 100 طالب، قبل أن ترفع الدراسة الجديدة العدد إلى 125 طالبًا لكل ناظر، بما يساوي التعليم الثانوي بالتعليم الأساسي، دون مراعاة الاختلاف في طبيعة العمل والحاجات الإدارية والتربوية بين القطاعين.

ورأى أن هذا التوجه يتجاهل خصوصية الثانويات الرسمية والمكتسبات التي تحققت على مدى سنوات، مشددًا على أن تنظيم العمل في هذا القطاع يجب أن ينطلق من واقعه الفعلي، لا من اعتماد معايير موحدة بين مراحل تعليمية تختلف في طبيعتها ومتطلباتها.

غياب التشاور يفاقم الخلاف مع الوزارة

وانتقد رئيس الرابطة غياب الشراكة بين وزارة التربية وروابط التعليم، مشيرًا إلى أن الروابط لا تُشرك بصورة كافية في مناقشة القرارات التي تمس القطاع، بل تُفاجأ أحيانًا بإعلانها عبر وسائل الإعلام، حتى إن بعض الإدارات المعنية لا تكون على اطلاع مسبق بها.

وأكد أن هذا الأسلوب في اتخاذ القرارات يؤدي إلى خلل في معالجة الملفات التربوية، لأن القرارات التي تصدر من دون التشاور مع ممثلي الأساتذة قد لا تعكس واقع الثانويات وحاجاتها، ما يفتح الباب أمام الاعتراضات والتحركات المطلبية.

وشدد على أن الرابطة لا تعترض على مبدأ تنظيم العمل أو معالجة الهدر، بل على آليات وقرارات لا تراعي خصوصية التعليم الثانوي وتنعكس سلبًا على الطلاب والأساتذة، داعيًا إلى تصحيح الخلل عبر حوار جدي يفضي إلى حلول منصفة ومستدامة.

التصعيد مطروح في حال عدم التجاوب

وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، أوضح العمر أن الهيئة الإدارية للرابطة ستعقد اجتماعًا لتقييم مسار التفاوض وتحديد التوصيات المناسبة، مشيرًا إلى أن خيار التصعيد مطروح في حال عدم التجاوب مع المطالب وتصحيح القرارات موضع الاعتراض.

وختم بالتأكيد أن رابطة التعليم الثانوي تمثل قطاعًا قائمًا بذاته، له خصوصيته وحقوقه ومكتسباته، ولا يجوز التعامل معه بوصفه امتدادًا للتعليم الأساسي أو لأي قطاع آخر. وشدد على أن الهدف من التحرك هو الحفاظ على كرامة الأساتذة ومكتسباتهم وصون التعليم الثانوي الرسمي، محذرًا من أن استمرار تجاهل المطالب سيقود إلى خطوات تصعيدية دفاعًا عن حقوق الأساتذة ومستقبل التعليم الرسمي.

الكلمات المفتاحية
مشاركة