اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي اليمن يحطّم صورة صنعها "آل سعود" لعقود

مقالات

هل يمكن أن تلجأ أميركا لضربة نووية كما زعم تاكر كارلسون؟
مقالات

هل يمكن أن تلجأ أميركا لضربة نووية كما زعم تاكر كارلسون؟

139

كاتب من مصر

ترافق مع سيل التهديدات اليومية الأميركية لإيران عدة مشاهد لافتة، بعد أن فشلت التهديدات في انتزاع التنازلات ولم تجد ردًّا إلا الصمود والإصرار على الثوابت والشروط الإيرانية، وكان أبرز هذه المشاهد، حديًثا، المراوحة بين العصا والجزرة، حيث تمثلت الجزرة في رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وتمثلت العصا في تدوينة الإعلامي الأميركي الشهير تاكر كارلسون حول ضربة نووية أميركية وشيكة على إيران.

 واللافت أن تدوينة كارلسون التي حصدت أكثر من 85 مليون مشاهدة خلال نحو 30 ساعة فقط من نشرها، ترافقت مع تسريبات أخرى تفيد بأن "إسرائيل" تعد لهجوم غير تقليدي على إيران على غرار هجوم البيجر على لبنان، وهو ما بدا كأنه حرب نفسية مكثفة تخدم الرواية الإعلامية التي تم تسييدها بأن موعد العدوان على إيران تم تحديده وأنه بعد انتخابات التجديد النصفي بشكل مباشر.

إلا أن جميع هذه الهجمات المكثفة من الحرب النفسية لم تفلح في ثني إيران عن ثوابتها، بل أصدرت إيران تحذيرات غير مسبوقة عن عنف الرد وعدم تقيده جغرافيا، واستمرت في استهداف الناقلات المخالفة لشروط المرور الآمن الذي حددته، بل وأسقطت طائرات استطلاع أميركية مسيرة، والأهم أنها ذكرت بشروطها المتعلقة بجميع جبهات المقاومة وعلى رأسها لبنان، وأعلنت إصرارها الكامل على النصر في هذه الحرب الوجودية.

وهنا نناقش باختصار قضية الضربة النووية والتي حظيت باهتمام الملايين وقلقهم، وهل من الممكن فعلًا أن تلجأ أميركا لهذه الجريمة الكبرى، أم أن الأمر لا يعدو كونه حربًا نفسية، كما نناقش باختصار وضع الإعلامي تاكر كارلسون صاحب التدوينة ومدى موثوقيته كمصدر في هذه القضية الخطيرة باعتباره هو من أثار هذا الجدل والقلق.

تدوينة تاكر كارلسون

حذر الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون في تدوينة مطولة من أن إدارة الرئيس ترامب قد تقدم على شن ضربة نووية ضد إيران بضغط من رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، ثم استرسل في شرح التفاصيل حول الهدف، وهو جبل الفأس باعتبار أن الأسلحة التقليدية لا يمكنها تدميره، ثم تناول أضرار هذه الضربة الإنسانية والبيئية وغيرها.

ماذا يعني اللجوء للسلاح النووي؟

قبل مناقشة إمكانية الضربة ومحاذيرها، ينبغي القول إن مجرد التفكير في اللجوء للسلاح النووي يعني إفلاسًا أميركيًا واعترافًا بالعجز والفشل والهزيمة أمام إيران رغم فجوة القوة والإمكانيات العسكرية والتكنولوجية ورغم التواطؤ الدولي والإقليمي مع أميركا في مواجهة إيران المحاصرة والمعزولة هي وحلفاؤها من محور المقاومة.

محاذير استخدام السلاح النووي ضد إيران

استخدام أميركا للسلاح النووي ضد إيران ينطوي على محاذير كارثية، وتحكمه قيود قانونية صارمة، لأسباب تتعلق باستخدامه بشكل عام، وأخرى ضد إيران تحديدًا:

والأسباب العامة تتعلق بكسر التابو "المحرم النووي"، حيث يزيل استخدام السلاح النووي لأول مرة منذ عام 1945 القيود النفسية والسياسية الدولية، ما يشرعن استخدامه في صراعات أخرى مثل أوكرانيا أو تايوان، كما سيفتح الباب لفوضى دولية للتسلح النووي كخط دفاع أول عن الأمن القومي للبلدان الموقعة على اتفاقية عدم انتشار السلاح النووي.

كما أنه لا يوجد مبرر قانوني أو مبرر متعلق بالعقيدة النووية الأميركية يمكن لأميركا أن تبرر به هذه الخطوة للعالم أو للداخل الأميركي.

والأسباب المتعلقة بإيران يمكن اختصارها في أن هذه الخطوة لن تنهي الحرب ولن تجبر إيران على الاستسلام كما فعلت اليابان في الحرب العالمية، بل ستؤدي إلى انتقام كبير وضخم لا يمكن تقديره.

كما أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) تنص على أن الدول الحائزة للسلاح النووي (ومنها أميركا) تتعهد بعدم استخدام هذه الأسلحة ضد الدول غير الحائزة لها والموقعة على المعاهدة (مثل إيران)، ما لم تكن الأخيرة في حالة هجوم مباشر بالتحالف مع دولة نووية، ومن المعلوم أن أميركا تتغنى يوميًا بأنها لن تسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي وبالتالي لا يمكن تبرير الاستخدام إلا اذا ارادت أميركا إنهاء النظام الدولي ومعاهداته بشكل رسمي، وهو أمر ينزع من أميركا مصدر قوتها الرئيسي القائم على توظيف المعاهدات والنظام الدولي لخدمة مصالحها وحصار خصومها.

مدى موثوقية تاكر كارلسون

من المعلوم أن الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون يمر بتحولات حادة في مسيرته السياسية والإعلامية، وبالتالي انعكس ذلك على تواجده وشهرته ومتابعاته وأرقام مشاهداته، وخلال عام 2026، أظهرت البيانات تراجعاً ملحوظاً في شعبيته.

كما أدى الخلاف الأيديولوجي بين كارلسون وترامب بشأن الحرب في إيران، وتوجيه ترامب لانتقادات لاذعة له ووصفه بـ "الرجل المحطم"، إلى انخفاض شعبيته وسط القواعد الجمهورية الموالية لحركة "MAGA"، وتظهر بيانات شبكة يوتيوب ومنصات البودكاست لعام 2026 أن قناته استقرت حول 5.74 مليون مشترك، وشبكة "تاكر كارلسون الرقمية" (TCN) تباطأ نموها الشهري بشكل حاد (مكاسب المشتركين الجدد تراجعت إلى نحو 10 آلاف إلى 20 ألف مشترك شهرياً فقط في النصف الثاني من 2026 مقارنة بقفزات سابقة كانت تتجاوز 130 ألفاً شهرياً). 

كما أن مرحلة المراجعة الفكرية تؤدي إلى نوع من التنافر المعرفي والاضطراب وبالتالي هناك مزيج من الخلل التحليلي والاشتياق الى استعادة الشعبية، وهذا يقود الى السعي الى فرقعة إعلامية، وقد تكون هذه الفرقعة هي القائد لتدوينته.

ولا يمكن استبعاد توظيفه وتسريب هذه الدعايات إليه لنشرها ليتم توظيفها في الحرب النفسية ومحاولة انتزاع التنازلات من إيران.  

والخلاصة، أنه بمعزل عن كون تاكر كارلسون مختلًا أو متآمرًا أو تم خداعه لاستغلاله في حرب نفسية، فإن أميركا التي تشعر بفشل كبير وهزيمة استراتيجية هي وكيانها الوظيفي "إسرائيل"، تعمدتا تكثيف الحرب النفسية بوسائل مختلفة، كما استقر في قناعة العديد من المحللين والاستراتيجيين أنه لا حل عسكريًّا لهذه الأزمة وأن الحل قد يكون اللجوء للمحرم النووي، ومهما كانت الاحتمالات فإن ايران وجبهات المقاومة أثبتت صمودًا وصلابة وقدرة على الردع وعزمًا على كسر الإمبراطورية الأميركية وغطرستها وإفشال مشروع "إسرائيل الكبرى" مهما كانت التضحيات.

الكلمات المفتاحية
مشاركة