خاص العهد
رئيس الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين لـ"العهد": تغييبٌ رسميٌّ كامل لملفّ الأسرى
رئيس الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين لـ"العهد": تغييبٌ رسميٌّ كامل لملفّ الأسرى اللبنانيين لدى الاحتلال
على امتداد القرى والبلدات اللبنانية، تتوزّع عشرون حكاية معلّقة بين الأمل والوجع. عشرون أسيرًا، بين مقاومين واجهوا الاحتلال في الحرب الأخيرة ومدنيين خُطفوا بعد وقف إطلاق النار، يقبعون اليوم خلف قضبان سجون الاحتلال، لكلّ واحد منهم اسم يروي مسارًا من الصمود، ووجهٌ ينتظره أهلٌ ما زالوا يترقّبون خبرًا يبدّد قلقهم المزمن.
أكثر ما يثير التساؤل هو صمت الدولة تجاه أبنائها في هذه القضية. في ظلّ تجاهل قضية الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال، وفي وقت تتزايد فيه الأسئلة حول غياب أي تحرك رسمي لمعرفة مصيرهم، يقدّم رئيس الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين أحمد طالب في حديث خاص لموقع "العهد" الإخباري، صورة شاملة عن هذا الملف وما آل إليه من جمود وصمت رسمي.
يؤكّد طالب منذ البداية أنّ الملف لم يشهد أي تطوّر يُذكر، وأنّ عددًا من الأسرى ما يزالون مجهولي المصير بالكامل. فحتّى الجهات الفلسطينية داخل السجون تؤكد أنها لا تمتلك أي معلومات عن الأسرى اللبنانيين، لأنّ الاحتلال يعزلهم كما يعزل الفلسطينيين أنفسهم.
ويشير إلى أن حالة الأسير حسين كركي نموذج صارخ لغياب المعلومات، إذ لا أثر له منذ اعتقاله ولا معطيات حول وضعه الصحي أو مكان احتجازه.
وعن أسباب إطلاق الحملة الإعلامية والفعالية التي نظمتها الجمعية وأهالي الأسرى، يوضح طالب أنّ الدافع الأساسي هو البعد الإنساني المحض للقضية، فهي ليست سياسية فحسب، بل هي قبل كلّ شيء قضية حقوق إنسان، تُرفع شعاراتها في العالم لكنّها تسقط عند بوابة المظلوم العربي. ويضيف أنّ هذه الخطوة جاءت اعتراضًا على صمت المنظمات الدولية التي لم تُبدِ أيّ اهتمام أو استعداد لمتابعة وضع الأسرى اللبنانيين أو الكشف عن مصيرهم.
وحول احتمال تمييع الملف أو الاستخفاف الرسمي به، يجيب طالب بصراحة إنّ الأمر لم يعد في نطاق التخوّف، بل بات واقعًا واضحًا؛ فالدولة، بحسب ما يؤكد، لا تقوم بأيّ خطوة من مسؤولياتها، بل تعتمد نهج التسويف والمماطلة، ويتابع "تقاعس الدولة ليس جديدًا، فقد شاهدناه سابقًا في ملفات أخرى، ومنها قرار الاحتلال بمنع عودة الأهالي إلى قراهم، حيث اكتفت الدولة بالمشاهدة من دون أي تحرّك فعلي".
ويؤكّد طالب أن الجمعية وأهالي الأسرى مستمرون في رفع الصوت. ويردف: "يقولون إنّ الضرب في الميت حرام، لكننا سنستمر في ضرب باب الدولة حتّى تستفيق من موتها وصمتها وتقوم بواجبها تجاه مواطنين لبنانيين مجهولي المصير". ويشير إلى أنّ الأهالي لم يعودوا قادرين على الانتظار بصمت، في ظلّ غياب كامل للدولة عن واجباتها السيادية والإنسانية.
ويكشف رئيس الجمعية أنّ الهيئة انتظرت نحو ثمانية أشهر قبل إطلاق الصرخة الأولى، على أمل أن تقوم الدولة بعد الحرب بواجباتها كدولة ذات سيادة. لكن النتيجة كانت مخيّبة، إذ اكتشفوا أنّ الملف لا يعني الدولة لا في الإعلام، ولا في المواقف، ولا في المتابعة. ومن هنا بدأت الحملة الإعلامية لتعريف الرأي العام بوجود أسرى ومفقودين لبنانيين لم تسأل عنهم دولتهم، ولم تتحمّل أي مسؤولية تجاههم.
ويعدّد طالب ما كان يجب على الدولة القيام به، من متابعة ملف الأسرى بعد إعلان وقف إطلاق النار، إلى التواصل الدبلوماسي مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر والجهات الحقوقية المعنية، وصولًا إلى تشكيل لجنة قانونية وسياسية لمتابعة القضية، فضلًا عن القيام بأبسط الواجبات مثل زيارة عائلات الأسرى وإطلاعهم على المستجدات. لكن شيئًا من ذلك لم يتحقق.
أما المنظمات الدولية، فيحمّلها طالب قسطًا من المسؤولية، ولا سيما الصليب الأحمر الدولي الذي لم ينجح حتّى الآن في التواصل مع الأسرى أو معرفة مكانهم. ويستشهد بحالة الأسير عماد أمهز الذي اختُطف من البترون من دون أن يكون في موقع عسكري أو على الجبهة، ورغم ذلك ما يزال مصيره مجهولًا حتّى اللحظة.
ويخلص طالب إلى أنّ ملف الأسرى اللبنانيين يواجه تغييبًا رسميًا كاملًا وصمتًا دوليًا غير مبرّر، فيما يبقى الأهالي وحدهم في مواجهة هذا الغياب وهذه القسوة. أما الجمعية، فماضية في حملتها من أجل كشف الحقيقة ومحاسبة المقصّرين، وصولًا إلى تحرير الأسرى أو معرفة مصيرهم على الأقل.