إيران
الصحف الإيرانية ترصد اضطراب العالم مع مطلع 2026
الصحف الإيرانية: ترقّب عالمي مع دخول 2026 وقلق من تحركات "إسرائيل" الإقليمية
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الخميس (01 كانون الثاني/ يناير 2026)، بترقب الأوضاع العالمية في مدخل العام الميلادي الجديد، مضافًا إلى الاهتمام المستمر بالوضع الاقتصادي الإيراني والعالمي والحركة الصهيونية في الكيان "الإسرائيلي" التي تتصرف إقليميًا بشكل خارج عن أي من المواثيق والعهود المعمول بها دوليًا.
الاقتصاد العالمي والأمن في حالة اضطراب
بداية كتبت صحيفة إيران: "اليوم هو (الأول من كانون الثاني/يناير 2026)، وقد دخل العالم عامه السادس والعشرين في القرن الحادي والعشرين. ما هي التوقعات التي يمكن تصورها لهذا العام؟ سؤالٌ كان موضوع تحليل وتقييم وتنبؤ من قبل الخبراء والمفكرين الدوليين منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول. في عالمٍ يحتل فيه دونالد ترامب مركز الصدارة، بات من الصعب الحديث عن الاستقرار وضبط التوجّهات.
ومع ذلك، حتّى من دون وجود ترامب، فإن استعراض ربع القرن الماضي من تاريخ العالم لا يُبشّر بنظرة إيجابية للعام الجديد. لن يكون عام 2026 بمثابة قطيعة استثنائية مع التقاليد في المناطق المضطربة وغير المستقرة من العالم، وعلى غرار القرون الماضية، وحتّى في عصر الذكاء الاصطناعي، ستُهيمن الشكوك على العالم، الذي تخلّى عن هياكل وقواعد نظام ما بعد الحرب الباردة أكثر من أي وقت مضى، وأصبح أكثر فوضوية.
ورأت الصحيفة أنّه في ظل هذه الأجواء، يمر العالم بمرحلة انتقالية؛ نظام قديم لم يعد يملك القدرة على الاستمرار، وقد انسحبت منه الولايات المتحدة، التي كانت تُعتبر مُحركه، أكثر من أي كيان سياسي آخر، وأقصته من المشهد، ومن جهة أخرى، نظام جديد لم يعد راسخًا بعد.
وبحسب الصحيفة فإنّه خلافًا للتوقعات، سيظل عام 2026 امتدادًا للحرب الأوكرانية. في العام الجديد، من المرجح أن تخسر أوكرانيا 20% من أراضيها. أميركا في عهد دونالد ترامب، بعد عودتها إلى مبدأ مونرو، أقرت بأنها لم تعد القوّة المهيمنة عالميًا، وعادت إلى منطق مناطق النفوذ. ستكون هذه فرصة ذهبية ومغرية للصين لتعزيز قبضتها على تايوان، ولروسيا الاتحادية لإحياء سياستها المتطرّفة.
ومن المرجح ألا يتم تجديد إحدى أكبر معاهدات الحد من التسلح في العام المقبل، وإذا تم إلغاء معاهدة ستارت الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، فسيكون العالم أقرب خطوة إلى حافة كارثة نووية.
كما من المرجح، وفق الصحيفة، أن تكون أوروبا مصدرًا لتغييرات جذرية نتيجة لتخلي أميركا عنها. ستصعد الحكومات اليمينية والقومية المتطرّفة، وستشهد أوروبا اضطرابات نحو الاستبداد والعودة إلى الحدود الوطنية. هذا يعني أن مفاهيم مثل العولمة وأوروبا الموحدة ستزداد تشرذمًا.
وسيستمر الشرق الأوسط في البحث عن نظام وترتيبات جديدة في عام 2026. ومن المرجح أن تستمر المعضلة الأمنية وفرض الردع بين إيران و"إسرائيل". وسيشتد التنافس بين جهات فاعلة مثل تركيا والسعودية. وستلعب سورية والعراق، بتدخل وتنافس جهات إقليمية ودولية، دورًا محوريًا في معادلات النظام المستقبلي للمنطقة، ولا تزال آفاق استمرار وقف إطلاق النار في غزّة غير واضحة.
في الولايات المتحدة، توقعت الصحيفة أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي. وستُمكّنهم هذه السيطرة من عرقلة أجندة دونالد ترامب وفتح تحقيقات في تجاوزات إدارته؛ بل ولا يُستبعد حتّى إجراءات عزله. وسيبذل ترامب قصارى جهده لمنع فوز الديمقراطيين.
وفي العام الجديد، رأت الصحيفة أنّ جميع الدلائل تُشير إلى عام صعب على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية. فقد يُؤدي نظام التعريفات الجمركية الأميركي، إلى جانب المنافسة التجارية الصينية الأميركية على المعادن الأرضية النادرة، فضلًا عن الوضع المالي الأميركي الهش، والضغط المستمر على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، إلى أزمة عالمية. ويعتقد خبراء ماليون أن مثل هذه الصدمة قد تُفجّر فقاعة الذكاء الاصطناعي، وتُقلّل أسعار الأسهم والاستثمار في الولايات المتحدة، وتدفع اقتصاد البلاد إلى الركود".
أرض الصومال: العمارة الجديدة للفوضى
من جهتها، كتبت صحيفة وطن أمروز: "أرض الصومال منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في شمال الصومال، ورغم إعلانها الاستقلال من جانب واحد عام 1991، لم تعترف أي دولة في العالم باستقلالها، وتعتبرها حكومة مقديشو جزءًا لا يتجزأ من أراضيها. وقد توصلت إثيوبيا إلى اتفاق مع سلطات أرض الصومال قبل عامين مقابل الاعتراف بها، يُمنح أديس أبابا ممرًا بحريًا بطول 20 كيلومترًا للوصول إلى البحر الأحمر لمدة 50 عامًا، كما تُنشئ إثيوبيا قاعدة عسكرية هناك.
وأضافت الصحيفة: "عقب توقيع هذا الاتفاق، تدهورت العلاقات بين مقديشو وأديس أبابا بشكل حاد، ووصفت الحكومة الصومالية الاتفاق بأنه غير قانوني ويشكّل تهديدًا لسيادة البلاد وسلامة أراضيها، وقامت بطرد السفير الإثيوبي من مقديشو. وانتهى التوّتر في ديسمبر 2014 بوساطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واتفقت الصومال وإثيوبيا على تنحية خلافاتهما وقضاياهما الشائكة جانبًا. أدى هذا الاتفاق إلى تعليق إثيوبيا لاتفاقيتها مع أرض الصومال. ويُعدّ الإعلان الرسمي عن اعتراف الكيان الصهيوني بجمهورية أرض الصومال، والذي يتجاوز كونه خطوة دبلوماسية ثنائية، بمثابة ضربة قوية للنظام التقليدي في القرن الإفريقي، وبداية عهد جديد من الصراعات الجيوسياسية في البحر الأحمر".
ويشير هذا القرار، وفق الصحيفة، الذي أُعلن عنه بعد سنوات من العلاقات السرية والتعاون الاستخباراتي مع الموساد، إلى تحوّل في عقيدة "تل أبيب" الأمنية من وجود خفي إلى تحالف علني على الأطراف. ورغم أن المبررات الرسمية تتمحور حول الأمن البحري ومكافحة الإرهاب، فإن تحليل الجوانب الخفية لهذا القرار يكشف عن إستراتيجية متعددة الأبعاد تهدف ظاهريًا إلى محاصرة إيران، وإضعاف نفوذ تركيا وقطر، وبالطبع، خلق سابقة قانونية خطيرة قد تُطيح بالكيان الصهيوني نفسه في نهاية المطاف.
[...] وباعترافها بأرض الصومال، تُجادل "إسرائيل" فعليًا بما يلي:
1. يمكن لأي منطقة الانفصال دون موافقة الحكومة المركزية (مقديشو).
2. الاستقرار الداخلي، وإجراء الانتخابات، والقدرة على الحكم الذاتي، معايير كافية للاستقلال.
3. الحدود ليست مقدسة، ويمكن تغييرها تبعًا للواقع الميداني.
ورأت الصحيفة أنّه "يكمن النقد الأساسي، قانونيًا وأخلاقيًا، في التالي: إذا كانت هذه المعايير تنطبق على أرض الصومال، فلماذا لا تنطبق على فلسطين؟! يطالب الفلسطينيون بحق تقرير المصير منذ عقود، ولديهم مؤسسات حكم ذاتي، ويخضعون للاحتلال العسكري. وبهذا الإجراء، قدمت "إسرائيل"، دون قصد، أقوى حجة قانونية لأنصار فلسطين. [..] هذه الازدواجية في المعايير تكشف بوضوح طبيعة الفصل العنصري وسياسات الكيان الصهيوني القائمة على المصالح لا المبادئ".
يد إيران على الزناد
بدورها، كتبت صحيفة همشهري: "إيران مستعدّة لأي مغامرة جديدة؛ هذه هي الرسالة الوحيدة التي تُسمع من طهران هذه الأيام في ظل المواقف التهديدية الأخيرة للرئيس الأميركي ضدّ إيران، ويؤكد السياسيون والمسؤولون العسكريون أن رد الجمهورية الإسلامية على أي عمل عدائي سيكون أكثر تدميرًا وفتكًا هذه المرة. في ظل محاولة محور واشنطن - تل أبيب خلق جو تهديدي جديد حول إيران باستغلال مشاكل المعيشة القائمة في البلاد، سعيًا لتحقيق أهدافه المتعددة تحت مظلته، فإن الرسالة الواضحة والحاسمة من إيران في مواجهة التهديدات الجديدة هي: أن القوات المسلحة الإيرانية في ذروة استعدادها للرد على أي تهديد جديد، وأن أي خطأ في التقدير سيكون له عواقب وخيمة على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني".
وتابعت الصحيفة "هذه قضية تم التأكيد عليها بوضوح في مواقف كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين في الأيام الأخيرة. يأتي هذا في الوقت الذي، وبعد مرور أكثر من ستة أشهر على حرب الأيام الاثني عشر، تتكشف يوميًا أبعاد جديدة للضربات القوية التي وجهتها إيران ضدّ النظام الصهيوني، وتتكشف أيضًا أبعاد جديدة لنقاط الضعف العسكرية والأمنية للنظام، الأمر الذي حوّل المعركة مع إيران إلى كابوس لسكان الأراضي المحتلة".
وأظهرت ردود الفعل الداخلية لكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الإيرانيين في الأيام الأخيرة ردود فعل حاسمة على الخطاب الجديد للرئيس الأميركي".