عين على العدو
وجّه ضباط من أصحاب الرتب العالية في جيش الاحتلال الصهيوني انتقادات حادة إلى رئيس أركان جيشهم، إيال زمير، خلال منتدى مغلق ضم ضباطًا كبارًا في الخدمة النظامية والاحتياط، وذلك في أثناء يوم دراسي عقدته القوات البرية، معتبرين أن قرارته منفصلة عن الواقع الميداني، وتضر بحافزية قوات الاحتياط، وتُفسَّر على أنها تجاوز للخط السياسي.
وبحسب موقع "والا" العبري فقد دعا قائد القوات البرية في الجيش، نداف لوتان، اليوم الخميس الأول من كانون الثاني/يناير 2026، ضباطًا برتبة مقدم فما فوق من الخدمة الدائمة والاحتياط للمشاركة في يوم دراسي بحضور رئيس الأركان. وتركزت محاور اليوم على الدروس المستخلصة من تحقيقات أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والنتائج المستقاة من القتال، والتدريبات والتأهيل، والقتال تحت الأرض، والسلامة العملياتية.
وخلال كلمته، أعاد رئيس الأركان التأكيد على رسائل سبق أن طرحها في خطابات سابقة، قائلًا "إن الجيش أجرى تحقيقاته في أحداث السابع من تشرين الأول، وأنهى هذه التحقيقات واستخلص منها العبر، ولاحقًا وجّه مجددًا رسالة إلى المستوى السياسي قائلًا: "على الجميع أن يحققوا مع أنفسهم". وبحسب ضباط حضروا اللقاء، فقد فُسِّر هذا التصريح على أنه سياسي إلى حد كبير، لا سيما أنه سبق أن أُطلق في مناسبات سابقة.
ووُجّهت انتقادات إضافية إلى رئيس الأركان بسبب حديثه عن الخطة المتعددة السنوات والبرامج المستقبلية، في وقتٍ يؤكد فيه ضباط ميدانيون أنهم يخوضون صراعًا يوميًا لاستكمال تجهيزاتهم العسكرية الشخصية، وكذلك بسبب النقص في حجم ونوعية وسائل القتال.
كما انتقد ضباط احتياط تصريحات قائد منظومة الجاهزية القتالية، آفي دهان، التي تناولت اختبارات اللياقة البدنية لجنود الاحتياط. وقالوا إن النقاش حول هذه الاختبارات يتجاهل المشكلات الأساسية التي يواجهونها، وفي مقدمتها حالة الاستنزاف العميق والصعوبة المتزايدة في تجنيد جنود الاحتياط لمختلف النشاطات بعد مئات أيام الخدمة.
وأشار موقع "والا" إلى أن رئيس الأركان أتاح طرح الأسئلة، وخلال النقاش نهض قائد كتيبة في الاحتياط وأوضح أن قرار هيئة الأركان ورئيس شعبة القوى البشرية بوقف أسلوب الخدمة السابق يضرّ بحافزية المقاتلين، وقال: "حتى الآن كان مقاتلو الاحتياط يعملون وفق نظام أسبوع خدمة وأسبوع إجازة، بينما يعتمد النظام الجديد تجنيدهم لعشرة أيام خدمة مقابل أربعة أيام راحة، وهو ما يؤثر سلبًا في فرص التجنيد".
وقال ضباط آخرون، إن القرار يجعل من الصعب سدّ النقص في صفوف الكتائب المختلفة، ويقوّض مرونة القادة في أداء خدمة الاحتياط على مدى أسابيع طويلة. وبحسب أقوالهم، فإن هناك قادة ألوية التزموا بقرار شعبة القوى البشرية، في حين يتجاهل قادة ألوية آخرون هذه التعليمات حفاظًا على دافعية التجنيد. وقال رئيس الأركان إنه سيفحص الموضوع، لكنه شدّد على "أن للجيش سقفًا محددًا لأيام خدمة الاحتياط".
وفي ما يتصل بتصوّر التهديد، قال زمير: "إن الفرضية الأساسية هي أن المفاجأة ستقع دائمًا". وأضاف: "الطريقة الوحيدة لهزيمة "إسرائيل" هي مفاجأتها بهجوم، ولذلك -كما قيل للضباط- لم يعد هناك حديث عن فترات هدوء أو إجازات جماعية، بل تركيز على الجهوزية والاستنفار"، معتبرًا أن "التهديد المرجعي يتمثل في عنصر المفاجأة".
وقال زمير: "يجب إخراج مفهوم التفوق الاستخباراتي من الخطاب"، مؤكدًا أمام المستوى التكتيكي الجالس في القاعة: "لا نملك تفوقًا استخباراتيًا".
وختم مشددًا على "أن على القوات أن تكون مستعدة للمفاجأة على الحدود وفي المواقع العسكرية.. الجيش سينتقل قريبًا من حالة حرب إلى حالة طوارئ، ما سيتطلب تدريبات وانضباطًا وتعزيز الأسس وتعزيز العنصر البشري في إطار الاستعداد للمفاجأة على سبع جبهات".