اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي هل للإمارات دورٌ في فضيحة الأمير الوهمي؟

نقاط على الحروف

نفضوا أيديهم من
نقاط على الحروف

نفضوا أيديهم من "أبو عمر" فكذّبتهم البيانات والصور

767

دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال 

تُشبه قصّة "أبو عمر" الأمير السعودي الموهوم تلك الحكايا التي تُكتب من نسج الخيال. الأكثر غرابة، في القضية، ليس في تقمص الحدّاد "مصطفى الحسيان" صفة أمير في الديوان الملكي السعودي، إنما في الخفة والارتهان للخارج من شخصيات تدّعي أنها تملك من الحرص على السيادة والحنكة السياسية ما يكفي..!

كيف يُمكن لسياسيين وشخصيات تدّعي "الخضرمة" أن تقع في شباك "أبو عمر" على مدى سنوات طويلة؟!. لنفترض أنّ الرجل تمكّن من استغفالهم مرة واثنين وثلاثة، أيُعقل أن يستمر هؤلاء على هذه الحال، وأن يتعاملوا مع شخص من دون أن يتحروا عنه.. عن أصله وفصله؟- كما يقال- في طبيعة الحال، إنّ نجاح عملية الاحتيال والخداع لا يعود فقط إلى نجاح مهمّة "أبو عمر" ومشغّله، إلا أنّ بيت القصيد يكمن في معرفة تقنيات الإقناع، أو كما يُقال في اللهجة اللبنانية العامية "عدّة النصب" جيدًا.. العدّة كانت زهيدة الثمن، ولم تتطلّب أكثر من "دغدغة" لمشاعر السلطة والنفوذ، فقد استغلّ نقاط ضعف السياسيين المتمثلة بـ: حب السلطة، الجشع، الطموح الشخصي، والحاجة إلى التأييد الشعبي، ليكون له كل ما يُريد من دون أي سؤال. لعب "أبو عمر" على الجانب النفسي، فتمكّن من سحب مبالغ مالية قُدّرت بمئات آلاف من الدولارات.

اللافت في الأمر أنّ هذه الشخصيات، والتي رحّبت وهلّلت بـ"أبو عمر"، تبدو خجلة بعد انكشاف أمره بأنه حدّاد سيارات لا أميرًا سعوديًا، فسارعت للتملص ونفض اليدين منه. إلا أنّ الشمس لا يُمكن أن تُحجب بالغربال. إذ بالإضافة إلى اعترافات "أبو عمر"، والتي أشار فيها إلى أنّ "الشيخ خلدون عريمط علّمه كيف يكون أبو عمر ممثّل الديوان الملكي، ويأخذ الأموال من أحمد حدارة وسرحان بركات"، برزت مؤشرات عدّة في الإعلام تُدلّل على تورط شخصيات وازنة، من رأسها حتى أخمص قدميها، في لعبة "أبو عمر"..

هي شخصيات في قلوبها "غشاوة" جراء حب السلطة، فكانت مستعدة للتواصل حتى مع الشيطان؛ عسى ولعلّ يُفتح لها باب يوصلها إلى الكرسي الذي تطمع به.. وهذا ما حصل فعلًا؛ اتصالات ولقاءات ووعود وسحب أموال مقابل سمك في البحر. وعلى قاعدة "من فمهم أدينهم"؛ عبّر النائب، والذي يوصف بـ"التغييري" وضاح الصادق عنهم، بـ"جوعانين متمسكين بكرسي، قادرين يروحوا للاستعباد ليقدروا يوصلوا"، وهو وصف العالِم بنفسيةِ هؤلاء نظرًا إلى تلاقيهم معًا على الأجندة نفسها.

رئيس حزب "القوات" اللبنانية سمير جعجع تنصل من "الأمير المزعوم"، إلا أنّ الصور تُكذّب ادعاءاته كلها؛ فقد وثّقت عدسات الكاميرا صورًا للقاءات خاصة بينه وبين عريمط، وأخرى للقاءات تجمعه إلى الطاولة نفسها جنبًا إلى جنب مع خلدون عريمط، خلال إفطار معراب في شهر آذار من العام الماضي.. هي صور تختصر ألف كلمة ربما في هذا الإطار، هذا بالإضافة إلى فتح الهواء له على قناة "إم تي في" ليقول ما يشاء.

رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، كان قد أصدر بدوره بيانًا تنصّل فيه من "أبو عمر"، فقال مكتبه الإعلامي :"ما ورد نقلًا عن أحد ضحايا المدعو "أبو عمر" من معلومات تتصل بالسنيورة، وتتحدّث عن علاقة مزعومة به، هي معلومات غير صحيحة، بل مختلَقة جملةً وتفصيلًا". لكنّ بيان السنيورة تلقى ضربة "قاضية"؛ نسفته من جذوره النائب السابقة بهية الحريري، والتي قالت فيه إنّ السنيورة كان صلة الوصل بينها وبين "أبو عمر". جاء في البيان: "توضيحًا للحقيقة، من دون زيادة أو نقصان، أعلن أنّه خلال تقبل التعازي مع العائلة بوفاة زوجي، أبلغني الرئيس فؤاد السنيورة بأنّ شخصًا يدعى "الأمير أبو عمر" يرغب بالاتصال هاتفيًا لتقديم واجب العزاء. بالفعل، تلقت السيدة بهية الحريري اتصالًا من المدعو "أبو عمر" عبر هاتف الرئيس فؤاد السنيورة. وانطلاقًا من معرفتي بالمملكة العربية السعودية، وبأنها تعتمد القنوات الرسمية ولا تتعاطى عبر أي مسارات غير رسمية، قمت بإبلاغ سعادة سفير المملكة العربية السعودية في لبنان السيد وليد البخاري بالاسم ومضمون الاتصال. وقد أفادني بوضوح بعدم وجود أي اسم وشخص بهذا الوصف. وكانت السيدة بهية الحريري أول من أخطر السفير بوجود هكذا اتصال. وفي الحقيقة أن هذا الاتصال كان الأول والأخير، ولم يسبقه أو يعقبه أي شكل من أشكال التواصل مع هذا الشخص. لذلك اقتضى التوضيح".

أما النائب فؤاد مخزومي، وهو الطامح تاريخيًا لكرسي رئاسة مجلس الوزراء، فقد وقع في فخ "أبو عمر" من دون أي تردد، فتردّد في هذا السياق أنّ الأمير المزعوم تلقى أموالًا مقابل الطلب من مخزومي إدخال أحد المرشحين إلى اللائحة الائتلافية في بلدية بيروت، والتي كان يرأسها إبراهيم زيدان. وأشارت معلومات، نشرت في هذا السياق، إلى أن مخزومي حوّل إلى "أبو عمر" نحو 500 ألف دولار لقاء إقناع السعودية بتبني ترشيحه إلى رئاسة الحكومة، والضغط على النواب لتسميته. لكن مخزومي أعلن تنصله من "أبو عمر"، وأصدر مكتبه الإعلامي بيانًا رأى فيه أ، ما قيل هو في إطار سرديات مضلّلة لا تمت إلى الواقع بصلة، وتهدف إلى النيل منه وتشويه صورته. واللافت أنّ مخزومي لم يتنصل من "خبرية" تقديم الأموال، قائلًا :"إنّ ما قام به اقتصر على مساعدة طبية إنسانية قدمت للشيخ عريمط المصاب بمرض السرطان...". وهنا يسأل مراقبون: هل يقدّم مخزومي مبلغ 500 ألف دولار كمساعدة طبية؟! وهل أنّ ما قدّمه لوجه الله من دون أي مآرب شخصية أم رشوة سياسية خالصة؟!.

في هذا الصدد، تبرز الرواية التي قدّمها رجل الأعمال أحمد حدارة أمام القضاء، والتي كانت واضحة. إذ لفت إلى أنّ النائب محمد سليمان تلقى اتصالًا من "أبو عمر"، أُبلغه فيه أنّ السعودية تدعم فؤاد مخزومي لرئاسة الحكومة، وليس الرئيس نجيب ميقاتي الذي "استُبعد اسمه صراحة" من الاتصالات. غير أنه فوجئ، في صباح يوم الاستشارات النيابية، بطلب تسمية نواف سلام. وفُهم من شهادة حدارة، أنّ سليمان أدّى دورًا مؤثّرًا في توجيه النواب لدعم نواف سلام، ظنًّا منه أنّ هذه هي الرغبة السعودية الحقيقية.

أكثر من ذلك، أفادت معلومات متداولة بأنّ "أبو عمر" أدّى دورًا مباشرًا في إقرار تعيينات، عبر التواصل مع السنيورة ومخزومي، واللذين تشير المعلومات إلى أنهما كانا الأكثر تجاوبًا معه، والأكثر استعجالًا في طلب المواعيد السياسية لتلبية طلباته. كما تفيد أخبار منشورة إلى أنّ دور "أبو عمر" تخطى تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة بسنوات إلى الوراء، حيث تمكّن من التأثير في الانتخابات النيابية التي جرت في العام 2022، ولا سيما على المرشحين في عكار الذين حاولوا الاتصال به لطلب الدعم السعودي.

إضافة إلى جعجع ومخزومي والسنيورة، ثمّة كثير من الشخصيات التي ستكشف عنها الأيام المقبلة. إذ تفيد المعطيات أنّ اللائحة التي وقعت في الفخ طويلة، وسط ترجيحات بأن تتوسّع التحقيقات في الأيام المقبلة لتشمل النائبين أشرف ريفي ومحمد سليمان؛ بناء على إفادات تحدثت عن تلقيهما اتصالًا من المدعو "أبو عمر" ليبدو أنّ "الحبل عالجرار" في هذه القضية "السوريالية".

الكلمات المفتاحية
مشاركة