اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بيرم: الصبر والالتزام بالتكليف سيصنعان الانتصار وهذا قدرنا لا خيارنا

خاص العهد

علاقة استثنائية بين القائدين عيّاش والضّيف.. زوجة المهندس تسرد لـ
خاص العهد

علاقة استثنائية بين القائدين عيّاش والضّيف.. زوجة المهندس تسرد لـ"العهد" تفاصيلها

​​​​​​​يحيى عيّاش ومحمد الضّيف .. قصة مرحلة تشكّلت في الظل
398

في الذكرى الثلاثين لاستشهاد القائد القسّامي يحيى عيّاش (المهندس) لا تعود الذاكرة الفلسطينية إلى اسمٍ فرديٍّ أو بطولةٍ معزولة؛ بل إلى لحظة تأسيسٍ تاريخية؛ تشكّلت فيها ملامح مشروعٍ مقاومٍ كامل، قوامه العقل قبل السلاح، والصبر قبل الانفجار، والعمل التراكمي قبل الفعل الخاطف.

في هذه الذكرى، تفتح هيام عيّاش زوجة الشهيد يحيى عيّاش، في حديث لموقع العهد الإخباري، صندوق الذاكرة الثقيلة لتقدّم شهادة إنسانية - جهادية عميقة عن العلاقة الاستثنائية التي جمعت زوجها بمهندس المرحلة وقائدها العام لاحقًا، محمد الضّيف، علاقة لم تكن مجرّد رفقة مطاردة، هي شراكة في صناعة التاريخ.

تقول زوجة الشهيد عيّاش: "إن اسمَي يحيى عيّاش ومحمد الضّيف اقترنا، منذ السنوات الأولى للمواجهة المفتوحة مع الاحتلال. في زمنٍ كانت فيه المطاردة عنوان الحياة اليومية، وكان النجاح يُقاس بالقدرة على البقاء والعمل لا بالظهور. كلاهما نجح في قَضّ مضاجع الاحتلال وتحويل استقراره إلى جحيم. وتؤكد أن الاحتلال لم يكن يطارد شخصين، لقد كان يطارد فكرة كاملة بدأت تتبلور وتتحول إلى كابوس أمنيّ حقيقي".

توضح أكثر ما تقصده؛ فتقول إنّ ما ميّز تلك المرحلة لم يكن الفعل العسكري وحده، إنما العقل الصناعي المقاوم الذي تشكّل على أيدي يحيى عيّاش ومحمد الضّيف، ومعهما كوكبة من القادة والشهداء الكبار؛ حيث وُضعت هناك اللبنات الأولى لصناعة السلاح والمتفجرات محليًا، في ظل حصارٍ خانق وشحٍّ في الإمكانات وملاحقةٍ لا تهدأ. لم تكن الصناعة ترفًا تقنيًا، كانت خيارًا استراتيجيًا لكسر التبعية وفرض معادلة ردع جديدة.

تعود هيام عيّاش إلى لحظة مفصلية في حياة زوجها، حين تلقّى طلبًا رسميًا بالانتقال إلى قطاع غزة، في بدايات العام 1995، لمواصلة المهمة مع محمد الضّيف. كان ذلك في ذروة "مرحلة أوسلو"، حين دخلت السلطة الفلسطينية على خطّ الملاحقة الأمنية، لتصبح المطاردة مزدوجة: من الاحتلال وأجهزته ومن واقعٍ سياسيٍّ جديدٍ يسعى إلى تجفيف منابع المقاومة. "كانت مرحلة قاسية جدًا"، لكنها كانت أيضًا مرحلة نضوجٍ حقيقي للمشروع المقاوم.

وتستحضر أول مرة رأت فيها محمد الضّيف. كان ذلك في حيّ التفاح في مدينة غزة: "حفظت ملامح وجهه جيدًا"؛ فسألني يحيى عن سبب ذلك؛ فقلت: "حتى إذا استشهد يومًا ما أقول إن الله شرّفني بأنّ عينيّ رأتا هذا البطل الذي أرعب الاحتلال سنوات طويلة".

كما تروي أن حياتهما في غزة كانت سلسلة لا تنتهي من التنقّل والتخفّي. أكثر من عامٍ كامل؛ تنقّلوا من شمال القطاع إلى جنوبه، من بيتٍ إلى بيت، ومن حيٍّ إلى آخر. كان محمد الضّيف، والذي عُرف يومها باسم "أبو خالد"، ملازمًا لــ"يحيى" في معظم تلك المحطات.. "هذان الاثنان إذا حلاّ في مكان لبثا فيه طويلًا"، تتابع مشيرة إلى صبرٍ نادر وقدرةٍ استثنائية على التحمّل، وإلى نمط عملٍ قائم على التخطيط الهادئ، وعدم الاستعجال، وتقدير اللحظة المناسبة للفعل.

وتتوقف عند حادثة استشهاد كمال كحيل، في حيّ الشيخ رضوان، حين روّج الاحتلال أن يحيى عيّاش كان موجودًا معه.. "في تلك اللحظة، كان أبو خالد الضّيف ويحيى معًا، في جباليا، وقد خطّطا معًا للرد، وكان الرد دائمًا خارج توقعات الاحتلال، مميزًا في توقيته وأثره".

كذلك تشير زوجة الشهيد عيّاش إلى أن استشهاده شكّل ضربةً نفسيةً قاسية لمحمد الضّيف. لم يتمكّن من المشاركة في الجنازة، لكنّ الألم تحوّل سريعًا إلى قرار. تؤكد أن حسن سلامة، هو صاحب "الثأر المقدّس"، تولّى تنفيذ الخطط بأوامر من الضّيف، وأن يحيى نفسه كان قد وضع قبل استشهاده تصوّرًا للانتقال إلى الضفة الغربية المحتلة عبر عملية نوعية، نُفّذت لاحقًا بأيدٍ أمينة.

وتضيف أن العلاقة بين الرجلين لم تكن عسكرية فقط، بل إنسانية عميقة. كم من مرة مشيا معًا على شاطئ بحر غزة، وسبحا في مشهدٍ يبدو بسيطًا، لكنه يعكس حاجة المطاردين إلى لحظات صمتٍ وتأمل وسط العاصفة. وترى أن وفاء محمد الضيف ليحيى عياش تجلّى بوضوح في الإشراف المباشر على تطوير صاروخ قسّام -250، وهو الأضخم في تاريخ كتائب القسام، بوصفه امتدادًا لفلسفة المهندس عياش في كسر المعادلات.

وتختم هيام عياش حديثها لموقعنا بالقول إن:" الحديث عن هذين الشهيدين ليست مجرّد استذكارٍ شخصية، هي مرحلة صنعت التحوّل الأكبر في تاريخ المقاومة الفلسطينية. مرحلةٌ التقى فيها العقل الاستراتيجي بمحمد الضيف مع العبقرية الهندسية ليحيى عياش، فأنجبا معًا مدرسةً ما تزال تُدرّس بالنار، وتُثبت أن الشهادة حين تكون ثمرة مشروع لا تُغلق فصلًا؛ بل تفتحه على اتساعه".

الكلمات المفتاحية
مشاركة