اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي النائب صلح يتسلَّم مقترحات تشريعية لتعزيز حماية المرأة ومنع الإفلات من العقاب

نقاط على الحروف

ارتدادات فضيحة أبو عمر.. هل يمكن الطعن بتكليف نواف سلام برئاسة الحكومة؟ 
نقاط على الحروف

ارتدادات فضيحة أبو عمر.. هل يمكن الطعن بتكليف نواف سلام برئاسة الحكومة؟ 

575

هزت فضيحة الحدّاد أبو عمر الطبقة السياسية في لبنان، وعرّت السياديين الجدد كاشفة على الملأ مدى ارتهانهم وتبعيتهم للخارج بعدما أظهرتهم وهم ينتظرون "كلمة السر" أو "الألو" من الأمير السعودي الوهمي، في كلّ الاستحقاقات والمفاصل الانتخابية التي مر بها لبنان خلال السنوات الأخيرة.

آخر استحقاق ثبت تورط أبو عمر به لتغيير مساره كان قبل عام، حينما أقدم على ممارسة الضغوط على كتل نيابية وازنة لحثها على عدم تسمية نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، ما رجّح الكفة لصالح نواف سلام. ولعل هذا ما بات واضحًا بعد ما ورد في الشهادات التي أدلى بها بعض النواب ومنهم النائبان أحمد الخير ومحمد سليمان ورجل الأعمال أحمد حدارة أمام المدّعي العام التمييزي جمال الحجار، ما ثبّت بالدليل القاطع تعرض بعض النواب للآتي:

أولًا - للخديعة والاحتيال من قبل أبو عمر الذي أوهمهم بأنه أمير سعودي.
ثانيًا - للإكراه المعنوي أثناء ممارسة واجبهم بتسمية رئيس للحكومة بإرادة حرة، ما أثر على خياراتهم، وبدلها من قرار بتسمية ميقاتي إلى قرار بتسمية نواف سلام.
ثالثًا - لتدخل واختراق خارجي باستحقاق سيادي رفيع، سيما بعدما دلّت المؤشرات أن أبو عمر قد تكون خلفه جهات استخباراتية خارجية.    

تلك الشهادات أمام القضاء كشفت أيضًا بشكل لا لبس فيه أن الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة والتي جرت قبل سنة من الآن شابتها عيوب جوهرية، ما طرح تساؤلات حول المفاعيل الدستورية والقانونية لفضيحة أبو عمر وما إذا كان من شأنها نزع الشرعية عن تسمية نواف سلام كرئيس للحكومة وفقًا للمبدأ القانوني: "ما بني على باطل فهو باطل" وحول الجهة المخوّلة بالطعن في تسمية رئاسة الحكومة خلال الاستشارات النيابية: هل هي المجلس الدستوري أو مجلس النواب؟. 

لا شك أن المسار الدستوري، الذي يمكن أن تسلكه هكذا قضية، يطرح إشكالية غياب النص الحرفي الصريح عن معالجة حالات مماثلة، فربما لم يخطر على بال المشرع ولا حتّى في مخيلته أن حداد سيارات سيتلاعب بسياسيين ونواب أو أن هؤلاء سيصلون إلى هذا الحد من الخفة في التعاطي مع الشأن العام. فمن مطالعة نصوص الدستور نجد أنه نص بشكل عام في المادّة (19) منه على صلاحية المجلس الدستوري بالفصل في صحة انتخابات رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب والبت في الطعون والنزاعات الناشئة عنها، لكنّه لم يأت على ذكر تفصيلي مثلًا لسبل الطعن بعملية التكليف بتشكيل الحكومة بحال شابها ثغرات قانونية، رغم أنه نص في المادّة 69 منه على إمكانية طرح الثقة بالحكومة من قبل مجلس النواب، وفي المادّة 71 على إمكانية محاكمة رئيس مجلس الوزراء والوزراء امام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء.
     
وباعتبار أن واقعة فضيحة أبو عمر وتردّداتها على تسمية نواف سلام كرئيس للحكومة لا ينطبق عليها التوصيف القانوني الخيانة العظمى أو الاخلال بالواجبات ليتم سلوك مسار المحاكمة امام المجلس الأعلى.

وبما أن طرح الثقة بالحكومة أمام مجلس النواب، لا ينطبق أيضًا على هذه الحالة كون نزع الثقة عنها يطال الحكومة ككل، ويفضي إلى اعتبارها مستقيلة ولا يزيل مفاعيل ما ترتب بعد الواقعة الجرمية بشكل رجعي. 

وبما انه واضح من نص المادّة 19 من الدستور أن المشرع حصر صلاحية مراقبة الانتخابات الرئاسية بالمجلس الدستوري وهو ما ترجم بنص المادّة 41 من قانون المجلس الدستوري: "يتولى المجلس الدستوري الفصل في صحة انتخابات رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب ويبت في الطعون والنزاعات الناشئة عنها"، واستنادًا إلى المبدأ القانوني القائل: ""qui peut le plus peut le moins" بمعنى أن من يملك صلاحيات أوسع يملك صلاحيات أضيق، وعلى هذا الأساس فإن من بإمكانه مراقبة شرعية الانتخابات الرئاسية، أي انتخابات رئاسة الجمهورية (الرئاسة الأولى) ورئاسة مجلس النواب (الرئاسة الثانية) بالتأكيد من صلاحياته أن يدقق في الاستشارات النيابية لتكليف رئيس للحكومة (الرئاسة الثالثة)، خصوصًا أن رئيس الجمهورية والحكومة هما من يتوليان أعلى هرم السلطة الإجرائية.  
  
في الخلاصة، يصبح من صلاحية المجلس الدستوري النظر في طعن النواب أو المتضررين من المرشحين بتكليف رئيس الحكومة نواف سلام الذي جرى قبل عام، وبما أن الملف القضائي دسم بالأدلة فمن شأنه إذا ما سلك المسار القضائي أن يحدث انقلابًا كبيرًا في البلد، خصوصًا أن الطعن برئاسة سلام سيرتب آثارًا قانونية هائلة بمفاعيل رجعية، من شأنها أن تبطل حكومته وكلّ  القرارات التي اتّخذتها وتدفع باتّجاه إعادة استحقاق الاستشارات لتسمية رئيس حكومة جديد. فهل نحن دولة مؤسسات، ودولة سيادة وقانون فعلًا؟ سؤال برسم مدّعي السيادة ممن يعلكون بهذا الشعار ليل نهار، وعند الاستحقاق يتنصلون.

الكلمات المفتاحية
مشاركة