خاص العهد
شهد الشارع الإيراني خلال الأيام الماضية نزولًا شعبيًا واسعًا وعفويًا رفضًا لأعمال الشغب والتخريب، وتنديدًا بإطلاق النار على قوى حفظ الأمن وحرق الممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى استنكار التدخلات الأجنبية ومحاولات عسكرة الاحتجاجات. ولم تكن هذه التحركات تظاهرات منظمة أو مدعوًا إليها من قبل الدولة، بل كانت تعبيرًا شعبيًّا طبيعيًّا عن الغضب من الفوضى، حتى من قبل مواطنين يعترضون أصلًا على بعض السياسات الاقتصادية.
وفي هذا الصدد، يرى الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور حسن حيدر أنَّ المشهد الإيراني اليوم يعكس وعيًا شعبيًا متزايدًا يرفض الفوضى والتخريب، ويُميّز بين الاحتجاج السلمي وبين المشاريع التخريبية، مشددًا على أن المظاهرات المؤيدة للنظام تعبّر في جوهرها عن دفاع عن الدولة والاستقرار والسيادة الوطنية في مواجهة محاولات تحويل إيران إلى ساحة صراع تخدم المصالح الأجنبية.
ويضيف في حديث لموقع "العهد" الإخباري أنَّ "من نزلوا إلى الشارع عبّروا عن رفضهم لتحويل المطالب المعيشية إلى مشروع تخريبي يخدم مصالح خارجية، لا عن تأييد أعمى للسياسات الحكومية".
وفي ما يتعلق بالموقف الرسمي، يلفت حيدر إلى أن خطاب آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي جاء واضحًا في الإقرار بمشروعية المطالب الاقتصادية، خصوصًا ما يتعلق بتقلبات سعر الصرف وتأثير العقوبات، لكنه في الوقت نفسه حذّر من استغلال هذه المطالب لتحويلها إلى مشروع سياسي أو أمني يهدد الاستقرار الداخلي. وأكد أن الحديث عن إسقاط النظام لا يستند إلى أي واقع، في ظل وجود كتلة شعبية كبيرة ما زالت متمسكة بمبادئ الثورة الإسلامية.
ويؤكد حيدر أن الفصل بين الاحتجاج السلمي المشروع وبين الأعمال التخريبية بات واضحًا، لا سيما بعد دخول مجموعات مسلّحة مصنّفة إرهابية على خط الأحداث، وقيامها بإطلاق نار مباشر على قوى حفظ الأمن، وإحراق مساجد، ومبانٍ سكنية، ومصارف، ومؤسسات عامة، إضافة إلى إحراق عشرات باصات النقل العام الكهربائية، وهي أعمال لا تمتّ بصلة للاحتجاج، بل تندرج في إطار مخطط أمني واضح لزعزعة الاستقرار.
ويرى حيدر أنّ ما يجري اليوم يشكّل امتدادًا للحرب الأميركية– "الإسرائيلية" على إيران، لكن بأدوات غير مباشرة، عبر عملاء مرتبطين بالخارج، بعدما فشلت هذه الجهات في تحقيق أهدافها خلال المواجهات السابقة بفعل الالتفاف الشعبي الواسع حول الدولة.