عين على العدو
تطرّق وزير الحرب "الإسرائيلي" السابق، اللواء (احتياط) يوآف غالانت، صباح اليوم الثلاثاء (13 كانون الثاني 2026)، في مقابلة مع إذاعة " 103FM الإسرائيلية" إلى الأوضاع السياسية والأمنية والداخلية في "إسرائيل"، إضافة إلى التطورات الأخيرة على الساحة الإيرانية.
واستهل غالانت حديثه بالإشارة إلى المنظومة السياسية وحزب "الليكود" قائلًا: «أنا جندي في "دولة إسرائيل" منذ 49 عامًا، منذ يوم تجنيدي، وسأفعل كل ما يلزم من أجل "الدولة" (الكيان). عندما تصبح الأمور ذات صلة، سأدرس الخيارات. أنا غير راضٍ عن المسار الذي تقوده قيادة "الليكود" ولست وحدي. لم يكن هناك يومًا هذا القدر من القطيعة بين "الليكود"، ورئيس الحكومة، ووزراء "الليكود"، وأعضاء الكنيست، وبين المليون شخص الذين انتخبوهم. هذا أمر يجب إصلاحه. هذا ليس "الليكود" الذي صوّتُّ له من أجل بيغن و«مَحَل» عام 1977".
وانتقالًا إلى الساحة الإقليمية والدولية، تطرّق غالانت إلى التطورات في إيران وإلى موقف الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، قائلًا: "أنا على دراية بخطط "إسرائيل" الدفاعية والهجومية، وآمل أننا نستعد كما ينبغي. أعتقد أنه من الصعب تقدير ما سيفعله ترامب؛ فهو غير متوقّع، وهذا أمر جيّد. الإيرانيون أيضًا لا يفهمون نواياه" وفق تعبيره.
وفي ختام حديثه، وجّه غالانت تحذيرًا أمنيًا لـ"إسرائيل" قائلًا: «الإيرانيون في حالة ردع، لكن علينا أن نأخذ الاحتمال الأخطر على محمل الجد. إذا تعرّضوا لهجوم، فقد يأتي الرد باتجاه "إسرائيل". ليس لديهم الكثير من الأهداف الأخرى للهجوم عليها؛ فالقواعد الأميركية موجودة، لكن من الصعب عليهم مهاجمة الولايات المتحدة مباشرة. "إسرائيل" هدف يجب أن يحظى، من وجهة نظرهم، باهتمام خاص. علينا أن نكون يقظين دفاعيًا وهجوميًا، وأنا واثق من أن الأجهزة الأمنية تقوم بذلك" وفق قوله.
وهاجم غالانت بشدة نتائج القتال في غزة وطريقة إدارة الحكومة لملف الأسرى. وبحسب قوله، لم تتحقق أهداف الحرب، إذ قال: "للأسف الشديد، لم نحقق هدف الحرب، وهو إسقاط حماس عن الحكم. بقينا مع هدفين كانا يتطلبان قرارًا سياسيًا: تحرير الأسرى واستبدال حكم حماس، أي إيجاد بديل غير "إسرائيل" يحكم هناك. الهدف العاجل كان تحرير الأسرى. وبسبب ترددنا في هذا الملف، فُرض علينا لاحقًا، ولحسن الحظ فرضه ترامب، لكنه فرضه علينا بثمن باهظ".
وأضاف أن الصفقة التي أُنجزت في كانون الثاني/يناير 2025 كانت في الواقع اتفاقًا كان من الممكن التوصل إليه قبل ذلك بوقت طويل: «الصفقة التي أُبرمت في كانون الثاني 2025، في أواخر عهد جو بايدن ومع ظلّ ترامب الذي كان على وشك دخول البيت الأبيض، هي في الحقيقة الصفقة نفسها التي كانت مطروحة في أيار 2024، ولكن بثمن أعلى، إضافة 110 محكومين بالسجن المؤبد، وبعد أن قُتل لنا ستة أسرى داخل نفق".
ووصف غالانت المسار الذي جرى مع البيت الأبيض قائلًا: "عندما وصلنا إلى الصفقة النهائية التي جاء بها ترامب، تمّت بثمن بسيط جدًا. ترامب وعدنا بإعادة الأسرى، وباستثناء غوييلي أوفى بوعده بالكامل، لكنه وعد الطرف الآخر أيضًا، وليس حماس فقط، بل تركيا والسعودية وقطر، بأن الحرب انتهت. ومعنى ذلك أن حماس تبقى في الحكم، ولا توجد أداة لإسقاط حماس عن الحكم سوى الجيش "الإسرائيلي". وحتى لدى ترامب لا توجد أداة أخرى" على حد تعبيره.
وفي ختام حديثه، كشف غالانت عن اتهامات موجّهة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتعطيل صفقات سابقة، قائلًا: "كانت هناك صفقات مطروحة على الطاولة. في شهر نيسان جلبنا بداية المسار الذي تحقق لاحقًا في كانون الثاني. وما إن هدد بن غفير وسموتريتش بمغادرة الحكومة، حتى قام نتنياهو بإفشال الصفقة. رئيس جهاز الشاباك ونيتسان ألون أبلغا شخصيًا عمّا يجري، وكانت المعلومات حول الأسرى معروفة. كان واضحًا أن هناك معاناة لدى الأسرى، وخصوصًا الأسيرات. لم أقل عبثًا منذ اليوم الأول إن الأولويات بعد الأطفال هي النساء؛ فالمجندات هن نساء قبل أن يكنّ جنديات، وقد أصررت على ذلك. وعندما بدأنا بجلب الجميع، أو على الأقل تنفيذ المرحلة الأولى التي جرت في كانون الثاني، كان يمكننا القيام بذلك بالفعل في أيار 2024. هذه الصفقة سُرّبت عمدًا كي يتم إفشالها".